"داووا مرضاكم بالصدقة".. فكم من بلاءات ترفع.. ومن مصائب تمنع

الأربعاء، 22 أغسطس 2018 03:27 م
20-فائدة-للصدقة..-تعرّف-عليها

يغفل الكثيرون عن فضل الصدقات في نشر الأمن الاجتماعي وتحقيق الاستقرار داخل المجتمعات، في الوقت الذي ربما يكون فيه القليل من المال هو السبب الرئيس في جلب البركة، والتحصين من الأمراض والمصائب.
فعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "دَاوُوا مَرضاكُمْ بِالصَّدقةِ".
فللصدقة علاقة قوية بعلاج الأمراض؟، فالنبي عليه الصلاة والسلام طبيب القلوب التي إذا مرضت كان خطرها على الإنسان أشد بكثير من أمراض الجوارح، لأن القلب ملك والجوارح جنود، وقد علّمنا عليه الصلاة والسلام كيف نعالج قلوبنا من الأمراض المعنوية.
وعلاج الأمراض له صلة وثيقة بالعقيدة، وحسن التوكل على الله، يقول سبحانه عن إبراهيم عليه السلام "وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ"، أي: إذا وقعت في مرض فإنه لا يقدر على شفائي أحد غيره، بما يقدر من الأسباب الموصلة إليه.
ولما كان المرض قاهر الرجال وعدو الأجيال والابتلاء الذي لا تستقر معه حال؛ ناسب أن يكون العلاج في تنفيس الكربات وتفريج الهموم وإغاثة الملهوف، من خلال بذل المال والصدقات ونفقته على المحتاجين.
وقد لا تصل العقول لحقائق ونتائج عملية لتلك الطرق والوسائل العلاجية، إلا بعد التجارب لكن ما أخبرنا به عليه الصلاة والسلام صدق وحقيقة لا مرية ولا شك فيه، فهو القائل: "تداووا عباد الله فإن الله تعالى لم يضع داء إلا وضع له دواء غير داء واحد: الهرم"، وهذا الإخبار الهام لا يصدر إلا بوحي رباني، فعلاج المرضى بالصدقة جزء من ذلك.
وجعل الله من الطب، نوعين: جسماني وروحاني، فأرشد النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى الأول آنفًا، وأشار إلى الثاني فأمر بمداواة المرضى بالصدقة ونبه بها على بقية أخواتها من القرب كإغاثة ملهوف وإغاثة مكروب، وقد جرب ذلك الموفقون فوجدوا الأدوية الروحانية تفعل ما لا تفعله الأدوية الحسية.
كما جعل الله العلاج بالصدقة لدفع الأمراض والبلاء، عامًا قد ينتفع منه غير المؤمن كالفاجر والظالم والكافر، يقول ابن القيم: "فإن للصدقة تأثيرًا عجيبًا في دفع أنواع البلاء ولو كانت من فاجر أو من ظالم، بل من كافر فإن الله تعالى يدفع بها عنه أنواعًا من البلاء وهذا أمر معلوم عند الناس خاصتهم وعامتهم وأهل الأرض كلهم مقرون به لأنهم جربوه".
وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم، أن الزكاة والصدقة تُزكي النفوس وتطهرها من أدران الشح والبخل والطمع والانكباب على الماديات، فينعكس ذلك على راحة البال وطمأنينة النفس وانشراح الصدر، ولهذا علاقة قوية وثيقة بكثير من الأمراض التي معظمها ناتجة عن اضطرابات نفسية كالقرحة وعسر الهضم والتهاب القولون، بل كثير من الأمراض تتأثر بشكل كبير بالحالة النفسية كارتفاع ضغط الدم وتصلب الشرايين والتهاب المفاصل وغيرها.
وفي هذا يتضح فضل الصدقات في الأمور التالية:
- الصدقة طاعة عظيمة وقربة جليلة، وحتى تؤتي ثمارها ينبغي أن يتحقق فيها الإخلاص والاتباع كشروط لقبول أي عمل.
- احرص على أن تتصدق من طيب مالك "فإن الله طيب لا يقبل إلا طيبا".
- اجعل نيتك في هذه الصدقة العلاج والشفاء وتنفيس هموم الآخرين.
- ليكن لديك ثقة تامة ويقين صادق بأن الله سيشفي مريضك مع ضرورة عدم استعجال النتيجة.
- العلاج بالصدقة توجيه نبوي شبه مهجور حبذا الاهتمام بهذا الجانب.
- الصدقة من شكر نعمة المال، بأدائها ترفع نقمة وابتلاء المرض بإذن الله.
- كما يهتم الإنسان بالطبيب الحاذق، ينبغي للمتصدق أن يتحرى المحتاج فعلا والمستحق.

اضافة تعليق