لا تخجل من قريب أو صديق.. هذه شروط البيع في الإسلام

الأربعاء، 22 أغسطس 2018 03:15 م
كمبيوتر

يأخذك حسن الظن ببعض الناس، في بعض الأحيان، إلى نتائج غير محمودة، ربما تؤدي إلى الخصام والقطيعة بينكما، بل والتقاضي في المحاكم، خاصة في بعض الأمور الشائكة والحساسة، ومن أهما البيع والشراء.

فربما تتفق مع شخص تحسن الظن به، وفي العلاقة التي تجمعكما من خير ومودة وحب في الله، فتبتاع منه أو يبتاع منك، دون الاتفاق بشكل قاطع على كل صغيرة وكبيرة، وتدوين هذه الاتفاقيات بينكما في عقود مسجلة، فيفتح الشيطان بينكما مداخله في نهاية الأمر، بعد فوات الأوان، ظنًا منك أنه لن يحدث خلاف نظرًا لهذه الأخوة والمودة، فتفاجأ بالكارثة، ويحدث الخلاف وتجد أن المودة والإفراط في هذا "العشم الكاذب" أصبح الكابوس الذي يهدد علاقتكما، وينسف المودة بينكما.

 لذلك حرص الشرع الشريف على أن يكتب المسلمون عقودهم واتفاقياتهم، وأن يسجلوا ديونهم، وألا يترك الأمر لحسن ظن كل أخة في أخيه، فربما دخل الشيطان، ووسوس لأحدكما، وظن كل منكما أن الحق معه، فانقلب الرضا في البيع إلى خلاف وسخط، وتراجع، وحنث كل أخ بعشمه في أخيه، فتحولت المودة إلى غيبة ونميمة، وخصام، قد يدفع كل من الاثنين لإيذاء أو أكل حقوق الأاخر.

وفي ذلك يقول الله سبحانه وتعالى في نهاية سورة البقرة: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ۚ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ ۚ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ ۚ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا ۚ فَإِن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ ۚ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ ۖ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَىٰ ۚ وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا ۚ وَلَا تَسْأَمُوا أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَىٰ أَجَلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَىٰ أَلَّا تَرْتَابُوا ۖ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا ۗ وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ ۚ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ ۚ وَإِن تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ".

وبهذا النص القرآني الشريف، يحسم الله عز وجل الجدل بين الأخوين المسلمين في البيع والشراء والدين، فهناك الكثير من الأحكام الشرعية التي قد نجهلها، وحسن المقصد لا يبرر سوء الفعل، لذا يجب على المسلمين النص على شروطهم فيما بينهم، قبل دفع أي جزء من المبلغ، حتى لا يحدث الخصام.

فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: " أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: ﴿ يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ﴾ ، وقال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ﴾، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب يا رب،ومطعمة حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغُذّي بالحرام فأنى يستجاب لذلك ؟ ".

البيع في الإسلام

ونص الإسلام على مشروعية البيع بالكتاب والسنة والإجماع.

 ويقول الله تعالى:﴿ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ﴾ [البقرة: 275].

 وفي سورة النساء: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ ﴾ [النساء: 29].

 وقوله تعالى: ﴿ وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ ﴾ [البقرة: 282].

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أفضل الكسب بيع مبرور، وعمل الرجل بيده".

وبشروط المسلمين فيما بينهم دون خجل ينتظم بذلك معاشهم، وينبعث كل واحد إلى ما يستطيع الحصول عليه من وسائل العيش، فالبيع والشراء من أكبر الوسائل الباعثة على العمل في هذه الحياة الدنيا، وأجلِّ أسباب الحضارة والعمران.

 أركان البيع:

وللبيع أركان نص عليها الإسلام أيضا وهي:

النص على العاقد والمعقود عليه، وكل منهما قسمان؛ لأن العاقد إما أن يكون بائعًا أو مشتريًا، والمعقود عليه إما أن يكون ثمنًا أو مثمنًا، والصيغة إما أن تكون إيجابًا أو قبولًا.

وينبغي النص في العقد على كل ما يدل على رضاء الجانبين، البائع والمشتري، وهي أمران:

الأول: القول وما يقوم مقامه من رسول أو كتاب، فإذا كتب لغائب يقول له: بعتك داري بكذا، أو أرسل له رسولًا فقبل البيع في المجلس، فإنه يصح ولا يغتفر له الفصل إلا بما يغتفر في القول حال حضور المبيع.

الثاني: المعاطاة، وهي الأخذ والإعطاء بدون كلام؛ كأن يشتري شيئًا ثمنه معلوم له، فأخذه من البائع، ويعطيه الثمن، وهو يملك بالقبض، ولا فرق بين أن يكون المبيع يسيرًا؛ كالخبز والبيض ونحوهما، مما جرت العادة بشرائه متفرقًا أو كثيرًا، كالثياب القيمة.

وأما القول فهو اللفظ الذي يدل على التمليك والتملك، كـ: بعت واشتريت، ويسمى ما يقع من البائع إيجابًا، وما يقع من المشتري قبولًا، وقد يتقدم القبول على الإيجاب، كما إذا قال المشتري: بِعْني هذه السلعة بكذا.
 ويشترط أن يكون الإيجاب موافقًا للقبول في القدر والوصف والنقد، والحلول والأجل، فإذا قال البائع: بِعت هذه الدار بألف، فقال المشتري: قبلتها بخمسمائة لم ينعقد البيع، وكذا إذا قال: بعتها بألف جنيه ذهبًا، فقال الآخر: قبلتها بألف جنيه وَرِقًا، فإن البيع لا ينعقد إلا إذا كانت الألف الثانية مثل الأولى في المعنى من جميع الوجوه، فإن البيع ينعقد في هذه الحالة.

كما أن العاقدين سواء كان بائعًا أو مشتريًا فيشترط أن يكون مميزًا، فلا ينعقد بيع الصبي الذي لا يميز، وكذلك المجنون، أما الصبي المميِّز والمعتوه اللذان يعرفان البيع وما يترتب عليه من الأثر، ويدركان مقاصد العقلاء من الكلام، ويحسنان الإجابة عنها - فإن بيعهما وشراءهما ينعقد، ولكنه لا ينفذ إلا إذا كان بإذن من الولي في هذا الشيء الذي باعه واشتراه بخصوصه، ولا يكفي الإذن العام.

 ومنها أن يكون العاقد مختارًا، فلا ينعقد بيع المكره ولا شراؤه؛ لقوله تعالى: ﴿ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ ﴾ [النساء: 29].

ويشترط في المعقود عليه، ثمنًا كان أو مثمنًا، شروط، منها: أ - أن يكون طاهرًا، فلا يصح أن يكون النجس مبيعًا ولا ثمنًا، وأن يكون منتفعًا به انتفاعًا شرعيًّا، فلا ينعقد بيع الحشرات التي لا نفع فيها، و أن يكون المبيع مملوكًا للبائع حال البيع، وأن يكون مقدورًا على تسليمه، فلا ينعقد بيع المغصوب؛وأن يكون المبيع معلومًا والثمن معلومًا علمًا يمنع من المنازعة، فبيع المجهول جهالة تفضي إلى المنازعة غير صحيح، ألا يكون مؤقتًا، كأن يقول له: بعتك هذا البعير بكذا لمدة سنة.

شروط البيع

- قبض الثمن قبل الافتراق بالأبدان بين المتعاقدين؛ منعًا من الوقوع في ربا النسيئة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((الذهب بالذهب مِثلًا بمثل، يدًا بيد، والفضة بالفضة مِثلًا بمثل، يدًا بيد)).

- التماثل عند اتحاد الجنس: إذا بِيع الجنس بالجنس، كفضة بفضة أو ذهب بذهب، فلا بد فيه من التماثل؛ أي: التساوي في الوزن والمقدار دون النظر إلى الجودة والصياغة.

- أن يكون العقد باتًّا، وألا يكون فيه خيار الشرط؛ 

- ألا يكون فيه أجل؛ لأن قبض البدلين مستحق قبل الافتراق، والأجل يؤخر القبض.

اضافة تعليق