الاعتدال ولا سواه.. الطريق الوحيد لنيل رضا الله

الثلاثاء، 21 أغسطس 2018 02:30 ص
مسجد

في زماننا هذا، ‌هناك من يدعو إلى التشدد والغلو، وهناك من يدعو إلى التساهل والتفريط، والاثنان غير مقبولين، "فلا إفراط أو تفريط"، ذلك المبدأ الذي يرسخ معاني الوسطية والاعتدال، وهو طريق النبيين والصالحين وحسن أولئك رفيقًا.
والوسط هو طريق النجاة لاشك، والسير فيه لن يكون إلا بتحصيل العلم النافع الذي يدل على هذا المنهج السليم والطريق المستقيم من كتاب الله وسنة رسوله، لا من قول هذا أو ذاك، حتى نصل في نهايته إلى الله عز وجل وهديه.
وإخراج المسلم عن طريق الله هو العمل الأساسي للشيطان، لذلك فرض الله علينا أن ندعوه في كل صلواتنا بالقول: «اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ}[الفاتحة: 6-7]، فمن فهم مراد الله سبحانه ومراد نبيه صلى الله عليه وسلم، مؤكد لن يحيد عن الطريق المعتدل الذي رسماه لنا، وألا نكون كالمنافقين الذين وصفهم الله في كتابه بأنهم مذبذبين لا يستطيعون معرفة طريق الحق وإن كان واضحا جليا أمامهم، قال تعالى: «مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَؤُلاء وَلاَ إِلَى هَؤُلاء وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً»[النساء: 143].

والسير في طريق الاعتدال والوسط، يستوجب على كل مسلم أن ييسر على الناس، تأكيدًا لقوله تعالى: «يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ» (البقرة:185)، وأن يحب كل الناس دون ضغينة أو حقد، وأن يعي كل ما يقال أو يحاك من حوله لإبعاد الناس عن دينهم سواء بالتفريط أو الإفراط.
فالاستقامة لاشك طريق الطمأنينة، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما خطا، ثم قال: «هذا سبيل الله» ثم خط خطوطًا عن يمينه، وعن شماله، ثم قال: «هذه سبل، على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه» ثم تلا: ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ﴾ [الأنعام: 153].
من أراد النجاة فليسلك طريق الله ألا وهو الاعتدال والوسط لا غلو ولا تفريط، تأكيدًا لقوله تعالى: «قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ» [الأعراف: 16، 17].

اضافة تعليق