أجمل معاني الحج

الإثنين، 20 أغسطس 2018 12:15 م
50280950000000_original

للحج معاني عظيمة وجليلة يستشعرها الجميع سواء من قدر له الوقوف بعرفة أو من يتابع الحج عبر شاشات التلفاز، كما قال الله جل وعلا:«مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» [المائدة: 6]، وقال في تقديم القرابين:«لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ» [الحج: 37].

ومن أجمل معاني الحج للحجاج وغيرهم، «التجرد».. وذلك من خلال حالة الاستسلام التي ينبغي أن تعتري من رضي بالله ربا وبسيدنا محمد نبيًّا ورسولا وبالإسلام دينا وبالقرآن منهاجًا، حيث نرى بأعيننا كيف تجردت الملايين المحتشدة من ملابس الدنيا فارتدت ملابس الإحرام الصافية النقية، وتجردت من هواها فطافت بأحجار وسعت بين الأحجار وقبلت الحجر وألقت حجرًا بحجر، فانصاعت لأمر ربها وهدي نبيها وإن غابت عنها الحكمة من كل ما فات، تجردت هناك، كما تجرد عموم المسلمين في موسم العشر استعدادًا للذبح والتضحية مستأنسين بسنة الخليل إبراهيم والنبي الخاتم عليهما أفضل الصلاة وأتم التسليم.

إن معنى التجرد يجب أن يكون شعارًا لحياتنا، وليس فقط خلال موسم الحج، بحيث يتجرد الزوج من عصبيته إن رأى زوجته محقة، ويتجرد الأخ من كبره إن رأى نفسه أخطأ في أخيه فيعتذر، ويتجرد الأستاذ من قوة شهادته وعظمة منصبه إن اكتشف صواب تلميذه، ويتجرد الابن من غضبه وانفعاله إذا انكسر والده وإن كان مخطئًا فيعطف عليه ويتنازل له، ويتجرد الداعي من غروره إن علم بخطئه، فلا يتكبر في أن يعترف ويقر تأدبًا وهو صاحب أعظم وظيفة وأكرم رسالة، ويتجرد غليظ القلب قاسي الفؤاد عن غلظته بالناس، رغبة في رحمة الله وسعة عطفه وكرمه.

فالإنسان لو تجرد من كل هوى، سيطبق أمر الله الذي يظنه للأسف على غير مراده وهواه، وهو راضٍ.. فلنتعلم من الحج الصبر والجلد، فالحج يؤصل معنى مهم في قلب كل حاج وهو صلته بالله وحده ومرجعه إليه وأن لا معبود سواه، وإذا تأملنا باقي المناسك من طواف وسعي ووقوف بعرفة ورمي الجمار وغيرها لوجدناها تؤكد ذلك المعنى وتؤكد حقيقة قول الله تعالى «قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ»، لذا لا تكن متأخرًا عن أمر ربك، فإن المتأخر قد لا يستطيع أن يتقدم.

اضافة تعليق