على خطى الحبيب.. "وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى"

الأحد، 19 أغسطس 2018 02:31 م
السنة-النبوية

السنة النبوية هي ثانبي أهم مصادر في الشريعة الإسلامية بعد القرآن الكريم، والإيمان بها أساسي لا يمكن أن يكتمل الدين إلا بها، لقوله تعالى: «وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى» [النجم:3-4]، وقوله أيضًا: «(وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا).

فما يقوله النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ليس من وحي خياله وإنما وحي من الله عز وجل ليكتمل السياق بينها وبين القرآن الكريم، ومن ثم وجب تمام الوجوب على كل مسلم إتباع ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم دون تحريف أو تزييف.

وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من أن يحرف أحد كلامه، أو أن يتقول عليه أحد بما لم يقله، حيث قال: «مَنْ كَذَبَ على متعمِّدًا فليتبوّأ مِقعدَه من النّار»، وكان الصحابة يتحرجون كثيرًا في نقل الأحاديث الورادة عن النبي ولا يتناقلوها إلا بعد التأكد منها تمامًا.

حتى أن عمر ابن الخطاب خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانت له مواقف عديدة مع أبي هريرة وعبد الله ابن مسعود، وهما من أكثر رواة الأحاديث، حتى لا يتم تحريف ولو حرف مما قاله الرسول الكريم، أيضًا فور تولي أبي بكر الصديق الخلافة بعد وفاة رسول الله جمع الصحابة وناشدهم وشدد عليهم بأالا يتناقلوا أحاديثًا لم  يقلها الرسول الكريم.

وحث الرسول صلى الله عليه وسلم، صحابته كثيرًا بأن يسيروا على نهجه ويتبعوا خطاه، وهو ما أيده القرآن الكريم، يقول تعالى: «قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ» [آل عمران: 31].

وقال صلى الله عليه وسلم: «عليكم بستني»، وقال: «من رغب عن سنتي فليس مني»، وقال صلى الله عليه وسلم: «كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قيل: ومن يأبى يا رسول الله، قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى» وقال تعالى: «فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ» [النور: 63].

لذلك اهتم العلماء والأئمة كثيرًا بجمع أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، وأبرزهم الإمام مالك والإمام أحمد ابن حنبل، والبخاري ومسلم، وجميعهم راعى الدقة في النقل عن الرسول، وبذلوا من الجهد الكثير لتحقيق ذلك، فكان الإمام البخاري يقطع مسافات بعيدة ليتأكد من صحة الحديث قبل أن يدونه.


اضافة تعليق