استشهدا غرقًا أثناء محاولة إنقاذهما

قصة شابين سعوديين افتديا طفلين أمريكيين بحياتهما

الأحد، 19 أغسطس 2018 11:34 ص
2018_7_4_18_5_17_163


الشهامة والتضحية خلق إسلامي بامتياز، لا يقتصر على التعامل مع المسلمين فقط، بل مع جميع الناس، بلا تمييز، أو تفرقة، وقد دعا إليه النبي صلى الله عليه وسلم، وحبب فيه، ولم لا وقد كان أحسن الناس، وأجود الناس، وأشجع الناس، يغيث الملهوف، ويقضي الحوائج.

من أجل هذا بعثت السيدة خديجة رضي الله عنها الطمأنينة في نفس الرسول صلى الله عليه وسلم، لما نزل عليه الوحي في غار حراء، وعاد إلى المنزل يرتجف، إذ قالت له: "كلا، أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبدًا؛ إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق". 
 
وعلى مر العصور، تتجسد نماذج الشجاعة وخلق المروءة في المسلمين، ضاربين المثل في التضحية والفداء.

وفي يوليو الماضي، استحوذ شابان سعوديان يدرسان في الولايات المتحدة على اهتمام الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن لقيا مصرعهما غرقًا خلال محاولتهما البطولية إنقاذ طفلين في نهر شيكوبي ويلبرهام بولاية ماساتشوتس الأمريكية. 

وكان الطفلان جرفتهما تيارات مائية قوية أثناء سباحتهما في النهر، وحاولت مجموعة من الأشخاص الموجودين في الموقع، بينهم المبتعثان السعوديان، إنقاذهما ، لكن التيارات المائية كانت أقوى من محاولتهما، وجرفتهما بعيدا عن أعين الناس وسط صرخات الحاضرين وبكائهم.

وظلت شرطة وفريق الغوص التابع لشرطة الولاية والمروحيات تقوم بعملية بحث في النهر لعدة ساعات، حتى انتشلت جثة أحد الشابين، بينما انتشلت الثاني في صباح اليوم التالي، بالقرب من شارع كوتيدج وسط حالة من الحزن الشديد الذي عم الولاية عقب الحادث الأليم.

والشابان هما: ذيب اليامي البالغ من العمر 27 عامًا، ويدرس في جامعة "هارتفورد" في السنة الرابعة في تخصص الهندسة، بينما الثاني هو جاسر الراكة (25 عامًا)، وهو ابن عم الأول، وقد انتقل إلى جامعة "نيوانجلاند" الغربية الخريف الماضي لدراسة الهندسة المدنية.

وقال شبّاب اليامي، شقيق ذيب اليامي في تصريحات نشرها موقع "سبق" السعودي: "أخي ذيب وابن عمي جاسر مبتعثان لدراسة الهندسة في الولايات المتحدة الأمريكية، وكانا على وجه التخرج الشهر المقبل، ويوم الحادث خرجا للتنزه، وفي لحظة صمت شاهدا سيدة تحاول إنقاذ طفليها بعد سقوطهما في النهر، وتستغيث، وبلا تردد هرول أخي وابن عمي لإنقاذ الطفلين وقفزا في النهر".

وأضاف: "أحد الطفلين نجا من الغرق في نفس الوقت، والآخر مكث في المستشفى يومين وخرج معافىً، وأثناء محاولة المبتعثين الخروج من النهر جرفتهما التيارات المائية والسيول الشديدة بعيدًا عن الموقع، وسط استغاثة وصراخ الحضور، فتدخلت الجهات المعنية للبحث عنهما، قبل أن تعثر عليهما وقد توفيا غرقًا".

وبعث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، برقية عزاء ومواساة إلى أسرتي الطالبين السعوديين.

وأعرب ترامب باسمه واسم الشعب الأمريكي في البرقيتين، عن خالص تعازيه لعائلتي الطالبين السعوديين، منوهًا بالعمل الإنساني وما قاما به في سبيل إنقاذ طفلين أمريكيين، مبينًا أن عملهما النبيل لن ينسى.

كما عبر الرئيس الأمريكي عن تمنياته الصادقة لعائلتي الشهيدين، بأن يتجاوزا هذا الوقت الصعب بفقدهما ابنيهما وأن تسهم تضحيتهما بأنفسهما بمنحهم القوة والاعتزاز نظير عملهما البطولي.

اضافة تعليق