كيف حصل هذا الطالب "الغبي" على "نوبل" في الفيزياء؟!

السبت، 18 أغسطس 2018 11:11 ص
M3N4NET-82792-3

في امتحان مادة الفيزياء بجامعة كوبنهاجن بالدانمارك، جاء السؤال: كيف تحدد ارتفاع ناطحة سحاب باستخدام الباروميتر (جهاز قياس الضغط الجوي)؟، أجاب أحد الطلاب إجابة مستفزة، قال فيها: أربط الباروميتر بحبل طويل وأدلي الخيط من أعلى ناطحة السحاب حتى يمس الباروميتر الأرض، ثم أقيس طول الخيط.

ما أغضب أستاذ المادة الذي قرر رسوب صاحب الإجابة بدون قراءة باقي إجاباته على الأسئلة الأخرى، لأن الطالب قاس له ارتفاع الناطحة بأسلوب بدائي ليس له علاقة بالباروميتر أو بالفيزياء, إذ أن الإجابة الصحيحة، هي: بقياس الفرق بين الضغط الجوي على سطح الأرض وعلى سطح ناطحة السحاب.

فما كان من الطالب إلا أن تظلم على قرار رسوبه، متذرعًا بأن إجابته صحيحة مائة في المائة، وبحسب قوانين الجامعة، فقد تم عين خبير للبت في شكواه، لينتهي تقرير الحكم بأن إجابة الطالب صحيحة لكنها لا تدل على معرفته بمادة الفيزياء، وتقرر إعطاء الطالب فرصة أخرى لإثبات معرفته العلمية.

ثم طرح عليه الحكم نفس السؤال شفهيًا، فكر الطالب قليلاً، وقال: "لدي إجابات كثيرة لقياس ارتفاع الناطحة ولا أدري أيها أختار"، فقال الحكم: "هات كل ما عندك".

فأجاب الطالب: يمكن إلقاء الباروميتر من أعلى ناطحة السحاب على الأرض، ويقاس الزمن الذي يستغرقه الباروميتر حتى يصل إلى الأرض، وبالتالي يمكن حساب ارتفاع الناطحة باستخدام قانون الجاذبية الأرضية.

إذا كانت الشمس مشرقة، يمكن قياس طول ظل الباروميتر وطول ظل ناطحة السحاب فنعرف ارتفاع الناطحة من قانون التناسب بين الطولين وبين الظلين.

إذا أردنا حلاً سريعًا يريح عقولنا، فإن أفضل طريقة لقياس ارتفاع الناطحة باستخدام الباروميتر هي أن نقول لحارس الناطحة: "سأعطيك هذا الباروميتر الجديد هدية إذا قلت لي كم يبلغ ارتفاع هذه الناطحة"؟

أما إذا أردنا تعقيد الأمور فسنحسب ارتفاع الناطحة بواسطة الفرق بين الضغط الجوي على سطح الأرض، وأعلى ناطحة السحاب باستخدام الباروميتر.
كان الحكم ينتظر الإجابة الرابعة التي تدل على فهم الطالب لمادة الفيزياء، بينما الطالب يعتقد أن الإجابة الرابعة هي أسوأ الإجابات لأنها أصعبها وأكثرها تعقيدًا

هذا الطالب هو "نيلز بور"، الذي لم ينجح فقط في مادة الفيزياء، بل أصبح فيما بعد أحد أهم علماء الفيزياء في العالم، أجرى الكثير من الأبحاث التي قادته إلى وضع نظرية ثورية حول بناء الذرة، واستطاع تصوير ذرة الهيدروجين، وتحديد طول الموجات لكل الألوان التى يطلقها غاز الهيدروجين، وتفسير حجم الذرات لأول مرة، وحاز العديد من الجوائز المهمة مثل جائزة نوبل في الفيزياء، ووسام الفيل من ملك الدنمارك.

كان "نيلز" جيدًا في معظم المواد الدراسية، ولكنه كان ضعيفًا إلى حد ما في بيئته الدانماركية التي ولد فيها ، في حين كان محب الحديث، وكان لديه كراهية شاملة لكتابة المقالات، بينما كان موهوبًا في الرياضيات، وأصبح شغوفًا بشكل متزايد للعلوم، وخصوصًا الفيزياء المعنية.

وعندما كان مراهقًا كان يقوم بتصحيح الأخطاء في الكتب المدرسية بمدارسه، بالإضافة إلى أن له القوة الفكرية، كما أنه كان قوي بشكل غير معتاد جسديًا، وكان أيضًا يدخل في المسابقات المدرسة مع الطلاب الآخرين ويفوز عليهم.

وعلى الرغم من أنه أصبح واحدًا من أعظم علماء الفيزياء النظرية على مستوى العالم، لكنه كان موهوبًا بطريقة عملية، وقال إنه وشقيقه الأصغر كانوا يقضون ساعات لمتابعة الأمور في ورشة عمل والدهما.

ورأى والده، أن نيلز من الممكن أن يصبح عالمًا، ومع ذلك ، لا هو ولا والدته تمنيا أن يكبر في ظل المصالح الضيقة.

كان والده متحمسًا لأعمال الكاتب الألماني "جوته" وكان يقرأ بانتظام مساحات واسعة من "فاوست" لأولاده، وكان يحًب أيضا كرة القدم ويشجيع أبنائه للعب في المدارس والجامعات. حتي أصبح نيلز حارس مرمى، في حين ذهب شقيقه الأصغر هارالد للعب في الدنمارك على الساحة الدولية، وفاز بميدالية فضية أولمبية.

اضافة تعليق