زوجي تغير ولم أعد أعجبه ويريد الزواج .. ماذا أفعل؟

الجمعة، 17 أغسطس 2018 10:15 م
7201822204620386326468



متزوجة وعمري 45 سنة ولدي 5 أطفال ومشكلتي أن زوجي يريد الزواج مرة أخرى وأنا أحبه، وأنا بدونه ولا شيء، لا أتخيل أنه سيكون بعيد عني ومع امرأة أخرى، كان زوجي هو حياتي ووهبت له من الأصل حياتي فأنا ليس لدي حياة غيره، لماذا تغير فجأة هكذا، لقد كان يحكى لي كل شيء، وكنت أفهمه من ملامح وجهه ونبرات صوته، تغير وأصبح لا يطيقني ولا يعجبه كلامي ولا زينتي، ثم يفاجئني برغبته وشروعه في الزواج،  أكاد أجن،  هل هذا هو جزاء أنني كرست حياتي له ولأولادي، ماذا أفعل ؟

الرد:

الإنسان السوي يا عزيزتي لابد أن يعيش بين قوتين، احداهما الاندماج والأخرى التفرد، وكل انسان لديه أفكاره ومشاعره وسلوكيته وطريقته في التعامل مع الآخرين، وفي الزواج يحدث تلامس بين طرفين، بين النظامين، المختلفين، المستقلين،  وفي العلاقة الزوجية السوية يكون هذا الإستقلال بين الشريكين، وبينهما نقطة تقاطع، تشارك، الحب والمودة والإهتمام والتدبير المعيشي والمالي إلخ فيما عدا ذلك هناك لكل حياة خاصة مع أصدقاء مثلًا، عمل،  إلخ لكل ذات مستقلة واحترام بينهما متبادل لذلك.

عندما يحدث إلغاء للخصوصية لابد أن يحدث الخلل، يتسرب التعلق والتملك، تتداخل الأنظمة، فتستمد الزوجة قيمتها من الزوج، فلا تعرف كيف تعيش بدونه، لا تتخيل حياتها بدونه، لا تعرف كيف تسعد ذاتها بدونه،  وهذه مأساة حقيقية لذاتك يا عزيزتي.

تستكين المرأة غالبًا للوضع، لكن الرجل لا يستكين لابد سـ " يطير " ، إن الإستقلالية عند الرجل لا يمكن التخلي عنها، وعندها إما ينفصل عاطفيًا، وإما يتجه للزواج مع الإحتفاظ بالزوجة الأولى أو الطلاق .
ما أراه يا عزيزتي أن تلتفتي لذاتك، أقدر ألمك وغيرتك ومشاعرك كأي امرأة محبة لزوجها، لكنني لن أناقش الشق الشرعي فالتعدد شرع، ولكنني أتحدث عن ألمك النفسي، وهو ابتلاء بلا شك، فالجهاد والقتال اختبار الرجال في الدنيا والغيرة اختبار النساء، لا يمكنك منعه، لكن يمكنك التعامل مع نفسك، إنها بحاجة إليك بعد كل هذا الإهمال والدوران في فلك الزوج، تعرفي على ذاتك واسمعي صوتها، أين بقية جوانب حياتك، اهتماماتك، مهاراتك، عنايتك بنفسك صحيا وعقليا وجماليا وإيمانيا وثقافيا وترفيهيا، راجعي هذه الجوانب المتداعية، عودي لذاتك، لملمي شعثها، وفورًا لا تسمحى بعشوائيتها، توازني يا عزيزتي، نفسك تستحق ألا تجن ولا تحتار ولا تنعزل أو تكتئب أو تتشاجر، لا تقودينها إلى التدمير، انظرى إلى ايجابياتك ونجاحاتك كأم، وربة بيت، وأكملى دورك ورسالتك بوعي وتصحيح للأفكار، ورممي ما تداعى منك، واستكملي ما ينقصك، وقد تأخرت كثيرًا حتى جاءك هذا الإنذار المؤلم، واستعيني بالله ولا تعجزي.  




اضافة تعليق