علامات السعادة.. هلا استشعرتها يومًا

الجمعة، 17 أغسطس 2018 11:46 ص
علامات-السعادة


السعادة.. هي كل ما يتمناه المرء في دنياه وآخرته، ففي الدنيا يريد متاعها وزينتها وراحتها، ثم في الآخرة يريد الجنة، ولكن هل استشعر أحدكم أن السعادة في الدنيا ليست في ذلك وإنما أمور أخرى أصبحنا ننساها، وفي ذلك يقول الإمام الشاطبي -رحمه الله- : من علامات السعادة على العبد: تيسير الطاعة عليه ، وموافقة السنة في أفعاله ، وصحبته لأهل الصلاح ، وحسن أخلاقه مع إخوانه ، وبذل معروفه للخلق ، واهتمامه للمسلمين، ومراعاته لأوقاته.

ولكل الباحثين عن السعادة، هل شعرت يومًا بسعادة في الرضا بقضاء الله؟، أو هل جربت يومًا أن تستشعر سعادة الابتسام في وجوه الآخرين، أو في صناعة المعروف وصلة الرحم، أو في صلاة الفجر في جماعة، أو المداومة على ذكر الله أو الاستغفار، إن لم تكن جربت فجرب وسترى العجب العجاب، يقول تعالى: «أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ» [الرعد: 28]، إن جربتها فستشعر حينها بسعادة لا مثيل لها وسيشرح الله لك صدرك، كما قال في كتابه العزيز: «أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ﴾ [الشرح: 1].

فالسعادة من المؤكد ليست في المال، فهاهم أهل السويد واليابان من أكثر الدول تقدمًا وغنى، ومع ذلك من أكثر الدول إقدامًا على الانتحار، لتسأل نفسك كيف ذلك وهم مسير لهم كل متاع الدنيا؟

 

الإجابة لأن السعادة ليست هنا وإنما في الروح وفي الشعور بتقديم ما يدخل السرور على قلب غيرك سواء يتيم أو طفل أو محتاج، بل أن فرعون بكل ما أوتي من قوة إذ كان يقول: « أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي» [الزخرف: 51]، ومع ذلك ظل عمره كله يبحث عن طفل سيقتله وظل يقتل طفلا وراء طفل ولكنه لم يصل أبدًا للطفل المنشود الذي رباه الله في بيته وتحت عينه ليكبر ثم يأخذه إلى الهلاك.. إذن كانت سعادته هوجاء وتفكيره أخرق لأنه لم ير إلا صغائر الأمور ونسي أن هناك إلها يمنح السعادة الأبدية في عبادته ورضاه.

وهذا قارون تصور أن السعادة في أموال لا يقدر على حملها العصبة أولي القوة، وقال: «إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي» [القصص: 78]، وكفر بنعم الله ونسبها لنفسه، فما كان إلا أن أهلكه الله، لذلك مأواه هو ومن يعرض عن ذكر الرحمن النار خالدين فيها، يقول تعالى: «وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى» [طه: 124].. إذن السعادة طريقها واحد وهو الطريق إلى الله فمن عرفه ملك السعادة بأسرها ومن أخطأ عنه لم يفز بدنيا ولا آخرة.

اضافة تعليق