هنا تسكب العبرات وتجاب الدعوات.. هذه هي قصة الحجر الأسود

الجمعة، 17 أغسطس 2018 10:37 ص
هنا-تسكب-العبرات-وتجاب-الدعوات

 
في الركن الجنوبي الشرقي للكعبة المشرفة من الخارج، يقع الحجر الأسود وهو حجر من عدة أجزاء، بيضاوي الشكل، أسود اللون مائل إلى الحمرة، وقطره 30 سم، وهو نقطة بداية الطواف ومنتهاه، ويرتفع عن الأرض مترًا ونصفًا، وهو محاط بإطار من الفضة الخالصة صونًا له، ويظهر مكان الحجر بيضاويًّا. 

والحجر الأسود، حجر من الجنة، يتسابق المسملون لتقبيله، كما فعل النبى صل الله عليه وسلم، والسواد هو الظاهر من الحجر، أما بقية جرمه فهو على ما هو عليه من البياض.

وجاء جبريل عليه السلام بالحجر الأسود إلى إبراهيم عليه السلام من السماء؛ ليوضع فى مكانه من البيت.

وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «نزل الحجر الأسود وهو أشد بياضًا من اللبن فسودته خطايا بنى آدم» رواه الترمذى وحسنه.

 وجاء فى كتب السيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم، حين كان فى الخامسة والثلاثين من عمره (أى قبل البعثة)، أرادت قريش إعادة بناء الكعبة، فحصل خلاف أيُّهم يكون له فخر وضع الحجر الأسود فى مكانه، حتى كادت الحرب تنشب بينهم بسبب من ذلك، وأخيراً جاء الاتفاق على أن يحكّموا فى ما بينهم أول من يدخل من باب الصَّفا، فلما رأوا محمداً أول من دخل قالوا: «هذا الأمين رضينا بحكمه»، ثم إنهم قصّوا عليه قصَّتهم فقال: «هلمَّ إلى ثوباً» فأُتى به، فنشره، وأخذ الحجر فوضعه بيده فيه ثم قال: «ليأخذ كبير كل قبيلة بطرف من أطراف هذا الثوب»، ففعلوا وحملوه جميعاً إلى ما يحاذى موضع الحجر من البناء، ثم تناول هو الحجرَ ووضعه فى موضعه، وبذلك انحسم الخلاف.

 تاريخ أليم

لم يطرأ على الحجر الأسود أي تغيير منذ وضعه النبي صلى الله عليه وسلم، حتى وقع الحريق العظيم فى الكعبة المشرفة فى حصار جيش الحصين ابن نمير لعبد الله بن الزبير رضى الله عنهما، فتصدع الركن من الحريق ثلاث فرق، فشده ابن الزبير بالفضة.

وفى سنة تسع وثمانين ومائة لما اعتمر أمير المؤمنين هارون الرشيد ورأى الفضة قد رقت ولقلقت حول الحجر حتى خافوا على الركن أن ينقض، أمر بالحجارة التى بينها الحجر الأسود فثقبت بالماس من فوقها وتحتها، ثم أفرغت فيها الفضة، وكان الذى عمل ذلك ابن الطحان مولى ابن المشمعل، وبقيت الفضة هذه إلى عهد الأزرقى أى إلى ما قبل 250هـ، كما ذكر فى تاريخه.

القرامطة

وتذكر كتب التاريخ أنه فى سنة 317هـ حدثت فتنة عظيمة، وحادثة شهيرة، قام بها القرامطة، وهم من الباطنية، وهؤلاء قوم تبعوا طريق الملحدين، وجحدوا الشرائع، وكان من هؤلاء ملك البحرين أبو طاهر سليمان بن أبى سعيد حسن بن بهرام القرمطى الجنابى الأعرابى، وحضر مكة يوم التروية من سنة 317هـ والناس محرمون، فقتل الحجيج حول الكعبة وفى جوفها، وردم زمزم، كما قتل غيرهم فى سكك مكة وما حولها، زهاء ثلاثين ألفًا من غير الحجيج، وسلب كسوة الكعبة وجردها، وأخذ بابها، وحليتها وقبة زمزم، وجميع ما كان فيها من آثار الخلفاء، التى زينوا بها الكعبة، وصعد على عتبة الكعبة يصيح: "أنا بالله وبالله أنا يخلق الخلق وأفنيهم أنا".

وبقى موضع الحجر من الكعبة خاليًا، والحجر عند القرامطة 22 سنة، يضع الناس فيه أيديهم للتبرك، وهلك أبو طاهر بالجدرى فى رمضان سنة 339هـ ثم ردوه إلى المسلمين.

وجاء فى الأثر الشريف أن عند الحجر الأسود تسكب العبرات وتذهب الحسرات، وتجاب الدعوات، فقد روى عن ابن عمر رضى الله عنهما أنه قال "استقبل النبى صلى الله عليه وسلم الحجر، ثم وضع شفتيه عليه يبكى طويلا، ثم التفت فإذا هو بعمر بن الخطاب يبكى فقال: يا عمر هاهنا تسكب العبرات".

وهو موطن من مواطن إجابة الدعاء، فعن ابن عباس رضى الله عنهما مرفوعا أنه قال: «إن الركن يمين الله عز وجل فى الأرض، يصافح بها خلقه، والذى نفس ابن عباس بيده، ما من امرئ مسلم يسأل الله عز وجل شيئا عنده إلا أعطاه إياه

قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم: يؤتى يوم القيامة بالحجر الأسود، وله لسان ذلق يشهد لمن استلمه بالتوحيد.

اضافة تعليق