كيف تصبح طوال عمرك حاجًا وأنت لم تحج ؟!

الأربعاء، 15 أغسطس 2018 07:57 م
big20131014114RN915


هل تشعر بالحزن لأنك لم تستطع الذهاب لبيت الله الحرام وتشارك الحجيج مناسكهم؟
هل تعلم أن حسرتك لإنقطاعك عن البيت الحرام الأشد حسرة منها أن  تنقطع عن ( رب ) البيت الحرام؟!

إن البعض يقع في ( رهاب التأثيم ) كما يوضح  الشيخ علي أبو الحسن، فيقول لولا الذنب الفلاني لما منعت من الذهاب للمشاعر الحرام ، لولا كذا.. وكذا.. وكذا وما الأمر هكذا بالطبع، فالمسألة مناطة بتوفيق الله والقدرة، ولتوفيق الله أسباب، فإياك أن يأتيك الشيطان من هذا الباب فتقع في إثم سوء الظن بالله تعالى.

تأمل في أحاديث فضائل الأعمال التى تعدل عند الله أجر حج النافلة، حاول قراءتها بطريقة مختلفة ، لا تقرأها من منظور زاوية ضيقة وهي ( قل - تربح )، ( افعل- تكسب )  حيث لا تعدو العلاقة انسان لاهث على الأجر، أكثر من تفكيره فيما وراء هذا الأجر،  وحاول فهمها وفق نوعين من المعطيات ، شق شعائري وهو ما يتعلق بإصلاح القلب والروح ، والشق المدني أي ما تعمر به الحياة، وبدون ذلك سنظل نعاني في الحياة، فكم من الأحاديث نحفظ ولا حظ لنا فيها ومنها سوى السماع، وحياتنا خربة ومتخلفة كما نرى.
كانت ذهنية النبي صلى الله عليه وسلم وهو يرسم لنا تصورات لائقة عالية الجودة  فيما يتعلق بالنصوص التي جاءت عنه لإعمار الحياة، فكان صلي الله عليه وسلك يقول :" من مشي في صلاة مكتوبة في جماعة فهي كحجة، ومن مشى  إلى صلاة تطوع فهي كعمرة نافلة"، فهذا الحديث الشريف وفقًا للفهم الشعائري قد حصلت على الأجر بالتنفيذ للأمر، ولكن لابد من وصلة بين تذوق القلب واستيعاب العقل، طريق تمر فيه الملائكة، إن الحديث حث على الجماعية والوصال مع الناس، أجر مقصود لما وراءه، كذلك فضل ركعتي الإشراق بعد الفجر، المقصود منها ( مهارة الإنضباط والمواظبة) ، كذلك دعاء الرجل لأخيه، وانه يحصل على الأجر نفسه، لكنها تنمي في الإنسان مدنيًا فكرة الـ  ( ولاء للغائب )،  أن يكون لديك قدر من الأخلاق والمشاعر تديرعلاقتك بأخيك الغائب، فالبعيد عن العين ليس بعيدًا عن القلب.
إنه صلى الله عليه وسلم يرفع مقياس العمل الصالح ويوسع قاعدته، فيقول: "  من غدا إلى  مسجد لا يريد إلا الصلاة فيه لخير يتعلمه أو يعلمه كان له كأجر حاج تامًا حجه"، فتعليم العلم يعطي الإنسان أجر الحج، فابحث عن نوع من أنواع  المعرفة والثقافة، وأزل به وكافح الأمية المعرفية والتصحر الثقافي، هاد أحدهم كتابًا،  اشرح حديثًا أو نظرية أو أى باب من أبواب العلم التي تتقنها، تحصل على أجر الحاج وإن لم تحج.  

اضافة تعليق