من شغفه بالعلم للتدريس في المسجد النبوي.. من هو أبوبكر الجزائري؟

الأربعاء، 15 أغسطس 2018 02:57 م
أبو بكر الجزائري


يعرف فضله القاصي والداني في طلب ونشر العلم الشرعي، جاهد أكثر من ثمانين عاما في طلب العلم، حتى توفي فجر اليوم الأربعاء.. هو الشيخ أبو بكر الجزائري، المدرّس في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة والمسجد النبوي الشريف سابقاً الذي ناهز الـ 97 عاماً، بعد صراع مع المرض.

وُلد الشيخ أبو بكر جابر بن موسى بن عبد القادر المعروف بـ"أبو بكر الجزائري" في قرية ليوة القريبة من طولقة، التي تقع اليوم في ولاية بسكرة جنوبي بلاد الجزائر، عام 1921م.

بدأ حياته العلمية بحفظ القرآن الكريم وبعض المتون في اللغة والفقه المالكي، ثم انتقل إلى مدينة بسكرة، ودرس على مشايخها جملة من العلوم النقلية والعقلية التي أهّلته للتدريس في إحدى المدارس الأهلية، ثم ارتحل مع أسرته إلى المدينة المنورة.

وعكف في المسجد النبوي الشريف على طلب العلم بالجلوس إلى حلقات العلماء والمشايخ؛ حيث حصل بعدها على إجازة من رئاسة القضاء بمكة المكرمة للتدريس في المسجد؛ فأصبحت له حلقة يدرّس فيها تفسير القرآن الكريم، والحديث الشريف، وغير ذلك.

وعمل الشيخ أبوبكرالجزائري، مدرساً في بعض مدارس وزارة المعارف السعودية، وفي دار الحديث بالمدينة المنورة، وعندما فتحت الجامعة الإسلامية أبوابها كان من أوائل أساتذتها والمدرسين فيها، وبقي فيها حتى أحيل إلى التقاعد، وله جهود دعوية في الكثير من البلاد التي زارها.

تأثر به الملايين من المسلمين، وعُرف أبو بكر الجزائري على نطاق واسع بحكم ممارسته التدريس بالحرم النبوي الشريف خمسين عاماً، ما أكسب دروسه وكتبه زخماً كبيراً، ويعد كتابه "منهاج المسلم" من أكثر مصنفاته قبولاً وانتشاراً في البلدان العربية.

قبل مغادرة الجزائري وطنه الجزائر انخرط في المجال السياسي وشارك في حزب البيان، كما شارك في تأسيس حركة شباب الموحدين ذات التوجه الإسلامي الوحدوي، وعرف لاحقًا بمعارضته لنظام هواري بومدين.

وبعد استقراره في السعودية، ركز الجزائري على الجانب العلمي دون أن يغفل الحديث في جوانب فكرية وعقدية ترتبط بالسياسة، فقد أعلن معارضته لتكفير الحكام المسلمين والخروج عليهم، ورأى أن ذلك كله لا يتحقق إلا على ضوء الكتاب والسنة والرجوع إليهما، كما أيد انخراط الشباب العربي والإسلامي في الجهاد ضد الاحتلال السوفياتي لأفغانستان في ثمانينيات القرن العشرين.

 رغم كونه يعتبر عالما سلفيا من حيث الفكر والمعتقد فإن الجزائري أفتى بمشروعية النظام الديمقراطي، وقد حث الجزائريين على التصويت في بعض المناسبات الانتخابية.

خلال تدريسه بالحرم النبوي الشريف لخمسين عامًا، أكسب دروسه وكتبه زخمًا كبيرًا، ويعد كتابه منهاج المسلم من أكثر مصنفاته قبولا وانتشارا في البلدان العربية.

 اكتسب الجزائري مكانة مهمة في الوسط الأكاديمي الشرعي من خلال عمله أستاذا بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة لأكثر من عشرين عامًا، وقد رفض الجزائري مجاملة القطاع المالي فحذر من الربا في كتابه إلى اللاعبين بالنار، كما رد على علماء الشيعة وشنّع عليهم بخصوص استئثار آل البيت بمعارف نبوية وإلهية، وألف كتابا بالخصوص عنونه نصيحتي إلى كل شيعي.


عانى الشيخ أبو بكر الجزائري من المرض لفترة كبيرة، وقد تعرض لالتهاب رئوي حاد، نُقل على أثره إلى مستشفى الأمير محمد بن عبد العزيز للحرس الوطني بالمدينة لتلقي العلاج، حتى وافته المنية يوم الأربعاء الموافق 4 من ذي الحجة 1439 الموافق 15 من أغسطس 2018.

اضافة تعليق