الإسلام لا يدعو إلى الفقر.. إليك الدليل

الأربعاء، 15 أغسطس 2018 12:31 م
فيه القوة والتمكين


يظن بعض الناس أن السعي لكسب الرزق وجني وتحصيل المال، من مداخل الشيطان التي تلهي الناس على الحياة الآخرة، وتعلق قلوبهم بالحياة الدنيا ومتاعها القصير، وتصرف الناس عن الزهد المطلوب للنجاة من براثن الإغواء.

في حين عندما تطالع قول الله تعالى في سورة "النساء": "وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا"، تجد أن سبحانه وتعالى جعل من المال قيامًا للناس، أي حياة لهم، وسببًا في استمرار عبادتهم التي يرجون بها وجه الله.
 
وجعل الشرع الشريف اليد العليا خير من اليد السفلى، بحسب قول النبي صلى الله عليه وسلم، وفي كل خير، أي أن اليد التي تنفق خير من اليد التي تأخذ، كما جعل الله سبحانه وتعالى في المال سبيلاً لمعاونة الفقراء والمساكين وتحصيل الخير، وطلب العلم، وتطوير كفاءة المسلمين، ورعاية الناس.

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم، "كلكم راع وكل مسئول عن رعيته"، مع ما يتطلبه ذلك من إنفاق ورعاية على الأسرة، وتوفير كافة احتياجاتها المادية.

في حديث رواه البخاري ومسلم عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُنِي عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ وَجَعٍ اشْتَدَّ بِي فَقُلْتُ إِنِّي قَدْ بَلَغَ بِي مِنْ الْوَجَعِ وَأَنَا ذُو مَالٍ وَلَا يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَةٌ أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: لَا، فَقُلْتُ بِالشَّطْرِ؟ فَقَالَ: لَا، ثُمَّ قَالَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَبِيرٌ أَوْ كَثِيرٌ إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ بِهَا حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ".

والمال في الإسلام ركن من أركان الدين، كما هو ركن من أركان الدنيا. فالزكاة مال وعبادة مالية، وركن مالـيٌّ من أركان الإسلام.

كما أن الصلاة تحتاج إلى بناء المساجد وتجهيزها والقيام على خدمتها، وكل هذا يحتاج إلى المال.  وفريضة الحج تتوقف كثيرًا على المال. وأعمال البر والإحسان والصلة والصدقة والوقف… كلها مال في مال. والعلم والتعليم بحاجة إلى المال. ومعظم أنواع الجهاد والدعوةِ إلى الله تحتاج إلى المال.

ويمكن المال صاحبَه من العيش بكرامة وعفة: يُعطي ولا يَطلب، وينفق ولا يَسأل. وفي صحيح البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول. وخير الصدقة عن ظهر غنى، ومن يستعفف يُعِفَّه الله، ومن يستغنِ يُغْنِه الله".

وفي الحديث المتفق عليه عن عبد الله بن مسعود قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالاً فسلط على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها".


وعن أبى هريرة: "أن فقراء المهاجرين أتَوْا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى والنعيم المقيم. فقال "وما ذاك؟". قالوا: يصلون كما نصلى ويصومون كما نصوم، ويتصدقون ولا نتصدق، ويُعتقون ولا نُعتق. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أفلا أُعَلمكم شيئا تُدركون به مَن سبقكم وتسبقون به مَن بَعدكم ولا يكون أحد أفضلَ منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم؟". قالوا بلى يا رسول الله. قال: "تسبحون وتكبرون وتحمدون دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين مرة". قال أبو صالح: فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: سمع إخواننا أهلُ الأموال بما فعلنا ففعلوا مثله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء".

 

 

اضافة تعليق