أنت مع من تحب

"فتنة المشاهير".. صراخ هنا وخسران هناك

الأربعاء، 15 أغسطس 2018 11:15 ص
أنت مع من تحب


 

"مجنون ميسي"، يحلم بأن يقبل قدميه، وآخر يرفع لافتة كتب فيها "ميسي!! إن لعبت في السماء، سأموت لمشاهدتك".. وهناك من يصل به الهوس المشاهير، إلى حد أنه يدفع آلاف الدولارات لكي يحصل على صورهم وتوقيعاتهم.

بينما أصبح من المعتاد سماح صراخ وبكاء البنات في الحفلات الغنائية عند مشاهدة مطرب أو راقص شهير، كأحد صور الهوس بالمشاهير، التي تثير جدلاً واسعًا. 

وصل الأمر للمراهقين إلى حدِّ الهوس بهؤلاء، فيبادرون إلى تقليدهم في أبسط التفاصيل، بما لا يتناسب مع عادات مجتمعهم وثقافته.

وتعد ظاهرة الهوس بالمشاهير عند الفتيات أخطر وأكبر، حيث يبدين اهتمامًا غير عادي بمعرفة أدقّ التفاصيل عنهم.

وهناك بعض الشباب من يعمل على أن يكون نسخةً طبق الأصل من ذلك الشخص المتأثِّر به في لباسه وطريقة حديثه، وحتى قصَّة شعره.

وهذا أحد أشكال المرض النفسي، إذ يعاني المراهق الاكتئاب والقلق المستمرّ وافتعال المشاكل مع محيطه، ويشعر بعدم الرّضا عن النفس في أحوال كثيرة.

ولا يخفى أن غياب الوازع الديني يلعب دورًا كبيرًا في ذلك، حيث يغيب النموذج القدوة. 

يقول العلماء: "وإنما ينفع العبد الحب لله لما يحبه الله من خلقه كالأنبياء والصالحين؛ لكون حبهم يقرب إلى الله ومحبته، وهؤلاء هم الذين يستحقون محبة الله لهم".

فلا بد من تحقيق المحبة الحقيقية لنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم وجميع الأنبياء وتقديم محبته وأقواله وأوامره على من سواه، وفي ذلك يقول النبي (ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان : أن يكون اللهُ ورسولُهُ أَحَبَّ إليه مما سواهما..) .

 وعلى المسلم واجب الاقتداء بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وجعلها المثل الأعلى للإنسان الكامل في جميع جوانب الحياة، واتباع النبي صلى الله عليه وسلم دليل على محبة العبد ربه، وسينال محبة الله تعالى له.

يقول الله عز وجل "قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ" [آل عمران:31].

فمحبة الرسول صلى الله عليه وسلم أصل من أصول الإيمان الذي لا يتم إلا به، عن عمر –رضي الله عنه- قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم- : ((والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدُكم حتى أكون أحبَّ إليه من والده وولده والناس أجمعين)) .

ولقد كان الصحابة جميعا يحبون النبي صلى الله عليه وسلم حبًا صادقًا حملهم على التأسي به والاقتداء واتباع أمره واجتناب نهيه؛ رغبة في صحبته ومرافقته في الجنة.

يقول تعالى: "وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً" [النساء:69] وفي الحديث "المرء مع من أحب".

اضافة تعليق