"لا رفث ولا فسوق ولا جدال".. تدريب عملي للحجاج لا تضيع فرصة المشاركة

الثلاثاء، 14 أغسطس 2018 09:40 م
لا رفث ولا فسوق ولا جدال

يعد الحج فرصة ذهبية للمسلمين في الالتزام والتوقف عن الخصام والجدال والرفث والفسوق، مصداقا لقوله سبحانه وتعالى في سورة البقرة : ( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ).

فإذا أحرم المسلم بالحج وجب عليه تعظيمه فيصونه عن كل ما يفسده أو ينقصه من الرفث والفسوق والجدال.

والرفث هو الجماع ومعاشرة النساء، ومقدماته القولية والفعلية كالتقبيل والكلام المتعلق بالجماع والشهوة ونحو ذلك، وهويحرم على الحاج، ولكن لا يحرم على باقي المسلمين، حيث يحل لهم الجماع بزوجاتهم طالما كانوا غير حاجين. 

أما الرفث فهو الكلام الفاحش البذيء، وهو حرام على كافة المسلمين سواء كان في الحج أو غيره، ولكن حرمته في الحج أشد وأكثر.

والفسوق هو المعاصي كلها كعقوق الوالدين وقطيعة الرحم وأكل الربا وأكل مال اليتيم والغيبة والنميمة، ومن الفسوق : محظورات الإحرام.

أما الجدال معناه المخاصمة والمنازعة والمماراة بغير حق، فلا يجوز للمحرم بالحج أو العمرة أن يجادل بغير حق .

أما المجادلة بالتي هي أحسن لبيان الحق فهذا مما أمر الله به في قوله: ( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَن ) النحل /125 .

ومنع هذه المحظورات والنص على حرمتها خلال الحج يهدف إلى تربية المسلمين، فيكتسبون استعدادًا نفسيًّا لاجتنابها في أيامه العادية، تمامًا كما يحدث في شهر رمضان حينما نصوم عن الحلال حتى نتجنب الحرام.

فرحلة الحج عمل من هذا النوع؛ فيتم إخراج المرء في أيام الحج من بيئة المعصية إلى بيت الطاعة الإلهية، فالحج انقطاع المرء كليًّا عن بيئته الدنيوية؛ لكي يتوجه إلى ربِّه توجهًا كاملاً.

ونهى الله سبحانه وتعالى المسلمين عن أذية غيرهم ولو بلسانهم، فمنع الجدال الذي يعد أو مقدمات الخصام والشقاق، كما منع قتل الحيوان أو جرحه ليكون ذلك فرصة للتخويف من حرمة الدماء.

فجعل الله تعالى موسم الحج مناسبة خاصة؛ لتربية المسلمين على مراعاة الحذر في الكلام، ومن الأخلاق الإسلامية العامة ألاَّ يؤذي المرء الآخرين بلسانه، ولكن الله جعل هذا الخلق جزءًا من العبادة الإسلامية في أيام الحج؛ لكي يهتم الناس به اهتمامًا كبيرًا، فيجتنبوا هذا الشر الاجتماعي.

يقول النبي صلى الله عليه وسلم : "من قضى نسكه وسلم المسلمون من لسانه ويده غفر له ما تقدم من ذنبه".

ومن محظورات الحج استخدام أشياء الزينة واللذة الماديَّة، ويبدأ عمل الحج بالإحرام، وذلك اللباس البسيط الذي يجب على كل حاج أو معتمر أن يلبسه على حدود الحرم؛ فالإحرام هو أن ترتدي ملابس الفقراء عند زيارة الكعبة.

ويتم تدريب المسلم هنا على إنكار الذات والتواضع، وأن الأشياء الظاهرية التي يتفاخر بها الناس أو يحتقرون شخصًا أو يعظِّمون آخر بسببها هي كلها باطلة عند الله، فالعباد سواسية عند الله تمامًا كما ترى مئات الألوف من الحجاج مرتدين ملابس من نوع واحد خلال أيام الحج، فالإحرام مظاهرة عملية للمبدأ الإسلامي القائل بمساواة البشر.

وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وصف الحاج فقال: (الشعث التفل).

اضافة تعليق