هذه هي الغاية.. كيف تتدبر آيات القرآن ومعانيه؟

الثلاثاء، 14 أغسطس 2018 03:10 م
تدبر القرآن

«كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ»،  «أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ», وقوله عز وجل: «أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ»، هذا هو الغاية والمراد من قراءتك للقرآن الكريم، فالقرآن أنزل بالأساس لتدبر آياته وتعقل معانيه، والسبيل إلى ذلك يجب أن يكون بالروية في قراءته حتى يستطيع الإنسان تفهم النصوص والبحث في أسباب نزولها، وليستعين على الفهم بكتب التفسير المعتمدة لأهل العلم.


وتدبر القرآن يعني الوصول لحلاوة معانيه ونور أهدافه، يقول تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا» [النساء: 174]، وهو أيضًا شفاء لما في الصدور ورحمة للعالمين، يقول تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ» [يونس: 57].

وحامل القرآن قوي لا يهزم أبدًا، ولنا في قصة سالم مولى أبي حذيفة رضي الله عنه، العبرة والعظة عندما رفع الراية في المعركة فقال له الصحابة إنا نخاف أن نؤتي من قبلك، فقال قولته الشهيرة: بئس حامل القرآن أنا إن أوتيتم من قبلي، إنه الإيمان جل الإيمان بالله وبكلامه سبحانه.

ولكن كيف نتدبر القرآن؟، علينا التعلم من الصحابة الكرام، كيف كانوا يتدبرون القرآن، فعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: «كان الرجل إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن، فرزقنا العلم والعمل معًا»، ومن ثم كانوا رضوان الله عليهم بهذه الطريقة من أهل القرآن، تأكيدًا لقوله صلى الله عليه وسلم: «يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به».

والقرآن ذاته في قراءته يحمل العديد من الآيات التي تستدعي التدبر فيه، ومنها قوله تعالى: «وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ»، وقوله أيضًا سبحانه: «وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ»، أي هل هناك من يتفكر في كلام الله ثم يتدبره ويتعقله أي يفهمه.

والصحابة رضوان الله عليهم مروا بآيات إعجازية لم تكن قد حدثت أسبابها بعد؛ فهذا عمر ابن الخطاب عندما نزلت الآية الكريمة: «سَيُهْزَمُ الجمع وَيُوَلُّونَ الدبر» [القمر: 45]، وأيضًا قوله: «سَنَسِمُهُ عَلَى الخرطوم» [القلم: 16].

فيسأل سيدنا عمر: أي جمع هذا؟، ويسأل آخر من هو الذي سيحدث له ذلك، ثم تأتي غزوة بدر وبالفعل يهزم جمع الكفار، ويقتل الوليد شر قتلة، ليتأكد الصحابة بأنه وعد من الله وكلامه وليس أمر آخر.

اضافة تعليق