"ويل للمطففين".. اعدل في ميزانك.. يقيك الله ناره

الثلاثاء، 14 أغسطس 2018 11:34 ص
الميزان

بلغ الاهتمام بضرورة إقامة الوزن بالقسط، حد أن الله عز وجل أرسل رسولاً هو سيدنا شعيب عليه السلام إلى أهل مدين ليحثهم على عدم بخس الميزان: «وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ» [الرحمن: 9]. 

يذكر أن الفضيل بن عياض -رحمه الله- رأى ولده، وهو يمسح كفة الميزان بطرف ثوبه.. فسأله : لماذا؟، فقال: حتى لا أزن للمسلمين غبار الطريق.. فبكى الفضي ، وقال: إن عملك هذا يا بني عندي أفضل من حجتين وعشرين عمرة.
تخيل هذه الطفل حريص على ألا يغش في الميزان، حتى أنه يرفض ألا يزن غبار الطريق، وهذه هي الأمانة المعلقة في رقاب الناس إلى يوم القيامة.

وسيدنا شعيب عليه السلام هو "صهر" نبي الله موسى كليم الله، وقد اشتهر بالبلاغة والحكمة، وأرسله الله عز وجل إلى أهل مدين بعد أن تعودوا غش الميزان، قال تعالى: «وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ وَلاَ تَنقُصُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّيَ أَرَاكُم بِخَيْرٍ وَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ* وَيَا قَوْمِ أَوْفُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ».

فالغش في البيع والشراء حرام شرعًا ولا يقدم عليه إلا مجتمع ينقصه الأخلاق، ولقد أعد لمن يغش في الميزان عذابًا أليمًا، قال تعالى: «وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ * أَلا يَظُنُّ أُوْلَئِكَ أَنَّهُمْ مَّبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ * يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَلَمِين"، أي أن النار جزاءً لمن يغش في الميزان حتى لو كان بوزن حبة سكر.

وتعددت صور الغش، فليست فقط في الكيل، وإنما أيضًا هناك من يحبس اللبن في درع الشاه ليثقل وزنها ومن ثم يزيد سعرها، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: "لا تصروا الإبل والغنم"، أي لا تحسبوا لبنها فيها.

ولأهمية الميزان، تعامل الإسلام معه بمنتهى الدقة، ووضع ميزانًا خاصًا للذهب.

وبخس الميزان له عواقب كبيرة على من يفعه، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله,: خمس بخمس قيل يا رسول الله وما خمس بخمس قال: ما نقص قوم العهد إلا سلط الله عليهم عدوهم وما حكموا بغير ما أنزل الله فشا فيهم الفقر ولا ظهرت فيهم الفاحشة إلا فشا فيهم الموت وما منعوا الزكاة إلا حبس عنهم القطر ولا طففوا المكيال إلا حبس عنهم النبات.

اضافة تعليق