كسوة الكعبة المشرفة.. البيت الحرام إذ يتزين لزائريه

الثلاثاء، 14 أغسطس 2018 11:20 ص
750_4e809dd9ce


على مدار قرون، تسابق الملوك والحكام على شرف تجهيز كسوة الكعبة، ذلك الطقس السنوي، الذي يتابعه ملايين المسلمين في كل دول العالم.

وتستعد الكعبة المشرفة لارتداء كسوتها الجديدة فجر يوم الاثنين القادم، جريًا على العادة السنوية في اليوم التاسع من ذي الحجة كل عام، بعد أن سلم أمير منطقة مكة المكرمة، الأمير خالد الفيصل، كسوة الكعبة المشرفة الجديدة لكبير سدنة بيت الله الحرام، الدكتور صالح بن زين العابدين الشيبي، أمس الأول الأحد.


وفجر يوم التاسع ذي الحجة، يقوم عشرات الفنيين والعمال، بإنزال الكسوة القديمة للكعبة وإبدالها بالكسوة الجديدة المصنوعة من الحرير الخالص والذهب في مصنع الكسوة المشرفة، وتبلغ تكلفتها أكثر من 22 مليون ريال (5.8 ملايين دولار) سنويًا.

وتصنع كسوة الكعبة المشرفة من الحرير الطبيعي الخاص الذي تم صبغه باللون الأسود، ويبلغ ارتفاع الثوب 14 مترًا، ويوجد بالثلث الأعلى منه الحزام الذي يبلغ عرضه 95 سنتمترًا، وبطول 47 مترًا، مكون من 16 قطعة محاطة بشكل مربع من الزخارف الإسلامية.


وتستهلك نحو 700 كيلو جرام من الحرير الخام الذي تتم صباغته باللون الأسود، و120 كيلو جرامًا من أسلاك الفضة والذهب، مبطنة من الداخل بقماش من القطن الأبيض المتين.

وتتوشح الكسوة من الخارج بنقوش منسوجة بخيوط سوداء، كتب عليها لفظ "لا إله إلا الله محمد رسول الله" و"سبحان الله وبحمده" و"سبحان الله العظيم" و"يا حنان يا منان يا الله" وتتكرر هذه العبارات على قطع قماش الكسوة وعلى ارتفاع تسعة أمتار من الأرض وبعرض 95 سم.


وتتكون الكسوة من خمس قطع، تغطي كل قطعة وجهًا من وجوه الكعبة المشرفة، والقطعة الخامسة هي الستارة التي توضع على باب الكعبة ويطلق عليها البرقع، وهي معمولة من الحرير، بارتفاع ستة أمتار ونصف المتر، وبعرض ثلاثة أمتار ونصف المتر، مكتوب عليها آيات قرآنية ومزخرفة بزخارف إسلامية، ومطرزة تطريزًا بارزًا مغطى بأسلاك الفضة المطلية بالذهب.

وقد ثبت أنه بعد فتح مكة في العام التاسع الهجري كسا الرسول صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع الكعبة بالثياب اليمانية، بعد أن أبقى الكسوة القديمة التي كُسيت بها ولم يستبدلها، حتى احترقت على يد امرأة تريد تبخيرها، فكساها بكسوة جديدة، ثم كساها الخلفاء الراشدون من بعده، أبو بكر وعمر رضي الله عنهما بالقباطي والبرود اليمانية.


ثم كساها عثمان بن عفان رضي الله عنه بكسوتين أحدهما فوق الأخرى فكان هذا العمل الأول من نوعه في الاسلام، أما عن علي رضي الله عنه فلم ترد روايات أو إشارات مؤرخين أنه كسا الكعبة، نظرًا لانشغاله بالفتن التي حدثت في عهده، ثم واصل من بعدهم ملوك الاسلام والسلاطين في شتى العصور يتعهدون الكعبة بكسائها. 

ومنذ ذلك الحين صارت نفقات الكسوة على الدولة إلا في سنوات معدودات، حيث كان يكسوها أفراد من الموسرين، أو من ذوي المناصب الرفيعة، أو حكام بعض الدول الإسلامية.


ظلت كسوة الكعبة المشرفة تُرسل إلى السعودية من مصر على مدار قرون، باستثناء فترات زمنية قصيرة ولأسباب سياسية، إلى أن توقف إرسالها نهائيًا من مصر سنة 1381هـ، حيث اختصت المملكة العربية السعودية بصناعة كسوة الكعبة المشرفة إلى يومنا هذا.

وقامت الدولة السعودية بإعادة فتح وتشغيل مبنى تابع لوزارة المالية بحي جرول، يقع أمام وزارة الحج والأوقاف سابقًا، والذي أسندت إليه إدارة المصنع، ولم يكن لديها وقت لبناء مصنع حديث. وقد ظل هذا المصنع يقوم بصنع الكسوة الشريفة إلى عام 1397هـ. 

وتم نقل العمل في الكسوة إلى المصنع الجديد، الذي تم بناؤه في أم الجود بمكة المكرمة، ولازالت الكسوة الشريفة تصنع به إلى هذا اليوم.

اضافة تعليق