عالمان أزهريان يفسران الظاهرة كيف تسلل "التدين الشكلي" إلى المجتمع المصري؟

الإثنين، 13 أغسطس 2018 11:20 ص
ابحث عن سي السيد اللي جواك


مشهدان في السينما المصرية، جسدها فيلم "العار" حينما كان يرفض الفنان نور الشريف في دور "كمال" شرب الخمر ثم يحلل لنفسه الإتجار بمخدر الحشيش، مبررًا ذلك بأنه تجارة في النباتات، كما كان يرفض أبوه أخذ فوائد البنوك لحرمتها ثم يربي ابنه على تجارة الحشيش.

أما المشهد الثاني من فيلم "بين القصرين" الذي كتب قصته الأديب الراحل نجيب محفوط، حيث شخصية السيد أحمد عبد الجواد الذي يظهر في البيت بمظهر الحازم المصلي، في حين يقضي معظم أوقات ليله مع الراقصات والغواني.

 ربما تكشف كثيرًا من الإزدواجية التي يعيشها بعض الناس في التمسك ببعض أمور الدين، في الوقت الذي يحلون فيه لأنفسهم بعض الموبقات.

 إذا مررت في أي شارع بأي مدينة أو قرية في مصر، ستجد المظاهر الدينية حولك في كل مكان من الآيات القرآنية المكتوبة علي الحوائط في المحلات التجارية والمكاتب والمسموعة من الراديو والميكروفونات من عشرات المساجد والزوايا، إلى المظاهر والملابس من الرجال والنساء والمحجبات والمنقبات.

وتحولت سيارات النقل العام وعربات مترو الأنفاق في القاهرة إلي مايشبه الإذاعات الدينية بواسطة آيات قرآنية وأدعية وأحاديث نبوية متنوعة في رنات التليفونات التي يحملها الركاب.


وعلي الرغم من تجلي مظاهر التدين في المجتمع، إلا أن هناك من العلماء من يعتبرها "مظاهر شكلية" بعيدة عن جوهر العقيدة وتمسك بقشور الدين، وتراجع لقيم دينية أصيلة في المعاملات والأخلاق والانضباط والعمل والإنتاج، فربما إذا اختلفت مع شخص من هؤلاء سرعان ما تجده يوجه لك سبابًا، أو ربما تجد منه شرًا يقع عليك.


وحول أسباب شيوع مظاهر التدين الشكلي في المجتمع وغياب الجوهر الحقيقي للدين، قال الشيخ محمود عاشور وكيل الأزهر الأسبق في مقال له قبل وفاته، إن "هناك الكثير من العوامل التي وفدت علي مجتمعاتنا مع انتشار القنوات الفضائية التي تنشر السموم والخطايا والقيم المادية وتؤثر علي عقول الشباب وسلوكياتهم وأفكارهم فتبعدهم عن القيم الروحية وعن الدين الذي هو علاج لكل الأمراض الاجتماعية".

 وأضاف أنه "على الرغم من بروز موجة التدين بين الناس إلا أنه تدين شكلي فتراهم يغشون ويختلسون ويكذبون فالتدين الحقيقي ليس جلبابا قصيرا وسواكا ولحية، فهناك كثيرون مظهرهم إسلامي ولكن مخبرهم غير إسلامي"، موضحًا أن "الرسول صلي الله عليه وسلم يقول إن الإيمان حسن الخلق ولعن الله الراشي والمرتشي، ويقول أيضًا: إن الله لاينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم".

وتابع: "وقد نبهنا رسول الله صلي الله عليه وسلم إلى أن الدين ليس شكلا وإنما قلب يعي ويلبي ويراقب الله في كل شأن، ولذلك أيضًا قال النبي صلي الله عليه وسلم الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك".

واستطرد: "نحن بحاجة جميعًا إلى فهم المقاصد الشرعية وإعادة تقييم حياتنا وفقا لمنهج الإسلام، فالإيمان كما قال رسولنا الكريم هو ما وقر في القلب وصدقه العمل".

وهو الأمر الذي تحدث عنه الدكتور عبدالمعطي بيومي أستاذ العقيدة والفلسفة، وعضو بمجمع البحوث الإسلامية الراحل، من خلال ملاحظة أن "المجتمع المصري يعيش حالة من التناقض والازدواجية الشديدة، فعلى الرغم من أحاديث التدين اليومية بين الناس لدرجة الهوس وازدياد مظاهر التدين في الشارع، فهناك على الجانب الآخر قلة في الإنتاج وزيادة للرشوة والفساد والكذب وفوضى مرورية وسباب بأبشع الألفاظ على مسامع المارة بالشارع".

وأضاف أن "هناك من يخرج من المسجد بعد الصلاة ثم يسب بأبشع الألفاظ في الشارع، وموظف آخر يذهب ليصلي ويترك طابورًا من الجمهور منهم المريض وصاحب الحاجة، وثالث يصلي ويفتح مكتبه لتلقي الرشاوى".



وأوضح أن هذه السلوكيات ليس لها علاقة بحقيقة الدين الإسلامي، بل إنها ترسل إشارة سلبية لغير المسلمين عن الدين، وجعلت الإسلام متهما في أعين الغرب لأن المسلمين لم يكونوا نموذجا حقيقيا لدين يعتمد علي المعاملة الحسنة، موضحا أن الإسلام ليس كلمة أو نغمة أو ملصقات بأدعية ركوب السيارة نراها حاليا بالشوارع أو داخل المصاعد، بل الإسلام عمل صالح وأدعية ترتكز بقلب المؤمن وسلوكيات راقية مع المظهر الحسن.

اضافة تعليق