تزوجته بتنازلات مادية ويريدني أن أخلعه.. ماذا أفعل؟

الأحد، 12 أغسطس 2018 06:44 م
2



أنا سيدة متزوجة من سنة للمرة الثانية وبعد قرار بعدم الزواج لمدة تزيد على 10 سنوات، وزوجي شاب  " على قد الحال " وأنا أعمل مدرسة،  وهو يدفع راتبه لبيت أهله لسداد أقساط بيتهم، وبالتالي هو مقيم معي في بيت أهلي، وأنا راضية وأساعده،  وحملت وأجهضت مرتين،  وفوجئت بزوجي من شهر يذهب لعمله كالعادة في الصباح ولا يعود، ثم يتصل من بيت أهله وهو مقرر أنه ما يرجع ولو ما أريده أخلعه، وأتنازل عن كل حقوقي، وكان بيدعي علي بشكل غريب وشامت " يا رب تموتي، شوفي الله غاضب عليك هتبقي مطلقة مرتين"!
أنا حائرة، غير مصدقة لما يحدث، زوجي طيب ومصلي،  وأنا من يومها لا أفعل شيء سوي الدعاء والصلاة،  وقراءة سورة يس، ولكن الشر من جهته وأهله يزيد،  وهناك شيخ يقول لي أنه مسحور، وأنا لا أريد الطلاق، أنا رضيت بتنازلات كثيرة،  أنا  أريد الله يسمعني وينصفني، أنا لا أستأهل هذا المصير بعد كل العذاب الذي عشته لأجله ، ماذا أفعل؟


الرد:
قلبي معك يا عزيزتي،  أنت في مرحلة " صدمة " أقدرها تمامًا،  وبداية  أنت لم تفعلي شيئًا خطأ، ربما يقول لك البعض أنت تنازلت منذ البداية وبالتالي " تستاهلين هذه العقوبة"، أو " ما يأتي سهلًا يذهب سهلًا" وأنت كنت " سهلة و " رخيصة "، زوجة " ببلاش "، هذا منطق البشر، وربما هو منطق زوجك، وأهله أيضًا، ضعي ذلك كله خلف ظهرك ، ألأنت شرعًا صدقت الرجل أنه لا يملك شيئ، لو كان يملك وتنازلت لكان العيب عيبك، ولكنك ارتضيتيه زوجًا ، انسانًا ولأنك انسانًا أيضًا التمست له العذر، وأحسنت الظن، أنه ( رجل ) ومقتضى الرجولة  ( التقدير ) أن يقدر ذلك لك، فهو يحسب لك لا عليك، أنت يا عزيزتي انسانة رائعة، وفي عهد النبي عندما وهبت احداهن نفسها للنبي فأعرض، طلب صحابي أن يزوجه إياها، فقال له هل معك من شيء؟ أي مهر، فقال لا، قال له فاذهب لأهلك إلتمس شيئًا، فلم يجد، فعاد للنبي وكان الحل الأخير لشدة تمسك الرجل بها وهو لا يملك أن سأله عما معه من القرآن وزوجه به، لصدقه في أنه لا يملك، ثم ثقة في الله سبحانه وبحمده على اعانة الناكح يريد الزواج والإعفاف بأن يرزقه من بعد.
أنت لم تفعلي شيئًا يشينك، أما الأجر فهو عند الله، العدل، الحي القيوم الذى رآك، ويعلم ما صنعت أنت وصنع هو بك، أما الدنيا فهي يا عزيزتي ليست عادلة، وليس الجزاء هنا، إنها دار ابتلاء لا دار جزاء، واستيفاء الحقوق فيها ليس من طبعها، ولا كمال الحظوظ، ولو الأمر كذلك ما ابتلي الأنبياء وليس البشر العاديون.
يا عزيزتي " الله يعلم وأنتم لا تعلمون " ، هذه حقيقة يقررها القرآن لنا بعد قوله " وعسي أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم، وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم"، أجد في حملك مرتين واجهاضك ( خير ) أنك لم تنجبي من هذا الرجل الذي  لم يقدرك حسن صنيعك معه، تخيلي لو أنه فعل ما فعل وهناك طفل منه؟!
الحكمة الآنية الواضحة أن ( الإجهاض ) كان ( خير )،  وستبين لك آجلًا حكمة مفارقته لك أيضًا بالتأكيد، وما عليك فعله الآن هو عدم الحيرة، لا تحتاري من الإبتلاء، وأين ابتلاء إن لم يكن هذا؟!
اختبارك الآن أن تنجحي،  أنت المرأة التي يسرت على رجل  أمر زواجها منه، أنت امرأة مباركة، مهما قيل لك وعنك، أنت امراة مباركة، وهذه المباركة لا تنتظريها من الناس ولا من الزوج ولا أي أحد،  احتسبي ما فعلت وفقط، وراجعي نيتك حينها ماذا كانت وثقي انه لا يضيع شيئ عند الحكيم الجبار، سيجبرك هو، وسيعلمك الحكمة من الأمر، تحتاجين للصبر، ولليقين،  أما كونه مسحور أو غير ذلك فلن يفيد شيئًا في واقعك.
لا تريدين الطلاق، وماذا تفيدين من زواج بلا اتفاق؟ أراك تخشين اللقب مرة أخرى، والوصمة، ولكن ألمك مع زوج غير متوافق وراضي لهو أشد وأكثر قسوة مما تخشين،  هل هذا زواج، وهل سيهنأ لك عيش،  اصبري ودعيه هو يطلق  للحصول على حقوقك، وإن تمادى  وكان هناك  فرصة ستفوتك للزواج بغيره حينها فقط تخلي عنه واطلبي الطلاق واحتسبي حقك،  فيما عدا ذلك، يمكنك استخدام سلاحه نفسه في المماطلة، فهو يفعل لأجل " التنازل " ،  ربما يقدر لك  الله في النهاية فعل ذلك، فلا باس، ولكن لا بأس أيضًا  من عدم التساهل  سريعًا،  ومن الأفضل أن يتحدث بهذا الشأن أولياؤك من الرجال،  فهم يعرفون خبايا بعضهم البعض، ولا يتحدثون بلغة مشاعر في هذه الأمور.
 ما يهم يا عزيزتي في أمرك شيئان: أولهما ألا تهتز ثقتك بربك،  تذكرى بلاء أم المؤمنين عائشة في عرضها، أليس هذا أشد وقعًا،  تعلمي من التجربة  أن المؤمن معرض للبلاء وأن الإيمان  لا يحجبه إن قدره الله عليه،  لكن الإيمان ينفعه بالصبر عليه حتى يمر، وسيمر، صدقيني سيمر، وستفرحين بأنها كانت غمة أزاحها الله عنك، ولم يكن هناك سبيل للإزاحة سوى بهذه الطريقة التي آلمتك، ولكن لا بأس، فالحياة تجارب، ولا نتعلم إلا بالتعامل معها.
الشيء الثاني هو ثقتك بنفسك وتقليل الطلاق من هذه الثقة،  الطلاق مرتين، ليس نهاية العالم، ولا ينقص منك شيئًا،  وليس دليل غضب من الله، لا تنتصر عليك الخرافات والشماتات، أنت لست أفضل من الصحابيات، أنت امرأة حسنة الخلق، وتعملين، ومستقلة مادية، والعمر أمامك،  عيشي حياتك يا عزيزتي، انسيه كما ينسى الرجال،  فالحياة لا تتوقف على أحد مهما كان، ولا تتوقف بسبب أحد،  لابد أن تغلقي هذه الصفحة  المؤلمة المعلمة وفقط، وتبدأين  صفحة جديدة متفائلة ومحسنة الظن بالله.

اضافة تعليق