"وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح".. مخالفات ذبح الأضحية إهدار لسنة النبي

الأحد، 12 أغسطس 2018 01:05 م
سنن-في-ذبح-الأضيحة-في-مواجهة-جرائم-انتقامية-ضد-الحيوا


لا يعني أن الله أحل ذبح الحيوانات، أنه ليس ثمة قيود تفرض، أو شروط تخضع لها عملية الذبح، لكننا في بعض الأحيان، نشاهد عملية ذبح البهائم والأبقار، فتشعر أن جريمة ترتكب بحق هذا الحيوان الذي يتم ذبحه، من حيث التعامل معه بوحشية، وكأن هناك حالة انتقام مه هذه البهيمة الخرساء التي لا تستطيع أن تشكو حالها إلا لله.

 وتنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي مع اقتراب موسم الأضحى، عشرات الفيدوهات لمشاهد الذبح هنا وهناك، وتظهر وحشية بعض الجزارين، أو غير المتخصصين في الذبح، خلال حفلات الذبح والاجتماع على البهيمة أمام عشرات المشاهدين من المارة، والحضور.
 

على أن أفظع ما تضمنه الذبح هو القسوة والعنف الذي اعتاده بعض الجزارين لكبح جماح الحيوانات الهائجة من أجل السيطرة عليها، والتمكن منها لإتمام عملية الذبح، فيقوم الجزارون بفصل أربطة الأرجل الخلفية وأحيانًا الأمامية أيضًا حتى تنهار الحيوانات وتخور قواها فلا تقوى أرجلها على حملها، كما يلجئون أحيانًا إلى "خزق" عيونها واقتطاع أجزاء منها كاللسان وهي لم تسلم الروح بعد، وطعنها في أجزاء متفرقة من جسدها لدفعها إلى مكان الذبح.

 
وتجد هناك من يقوم بعملية الذبح وهو قائم على قدميه حيث يقوم بـ "عرقبته"، عبر قطع مفصل الرقبة، وهناك من يركله بقدمه ليوقعه، وهناك من يضرب بالعصا، وهناك من يطعن بالسكين في أي مكان، حتى تخر البهيمة الضعيفة من فرط تعذيبها.

وهذا يخالف سنة النبي صلى الله عليه وسلم الذي يقول: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته".

 فهناك آداب للذبح علمها لنا النبي صلى الله عليه وسلم، وينبغي على المسلم مراعاتها، ومن هذه الآداب التي تدل على عظمة هذا الدين أنه حث على راحة الحيوان المذبوح قدر المستطاع.

فيستحب أن يحد الذابح شفرته قبل الذبح، ويكره الذبح بآلة كالّة لما في ذلك من تعذيب للحيوان، كما يكره أن تحد السكين أمام الذبيحة، ويكره أن تذبح الذبيحة أمام أخرى.

في الوقت الذي ترى بعض الجزارين في المجرز الآلي يقومون بذبح الحيوان أمام الحيوانات الأخرى ما يصيبها بالهلع والذعر.

كما يندب تقديم الماء للحيوان قبل ذبحه، ويندب إمرار السكين على الذبيحة برفق ذهابًا وإيابًا، فهذا من الإحسان الذي أمرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومن الآداب أيضًا أن تم الذبح بآلة حديد حادة كالسكين والسيف الحادين لا بغير الحديد، لأن ذلك مخالف للإراحة المطلوبة في قوله صلى الله عليه وسلم "وليرح ذبيحته"، كما يسن الإسراع في الذبح لأن فيه إراحة للذبيحة.

ومن الآداب أيضًا أن يكون الذابح مستقبل القبلة، والذبيحة موجهة إلى القبلة بمذبحها لا بوجهها، وكان ابن عمر رضي الله عنهما يكره أن يأكل ذبيحة لغير القبلة.

 كما يسن إحداد الشفرة قبل إضجاع الشاة ونحوها، برأي الحنفية، والمالكية والشافعية، مع كراهة أن يحد الذابح الشفرة بين يدي الذبيحة، وهي مهيأة للذبح لما أخرجه الحاكم عن ابن عباس - رضي الله عنهما- (أن رجلا أضجع شاة يريد أن يذبحها وهو يحد شفرته، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : أتريد أن تميتها موتات؟ هلا حددت شفرتك قبل أن تضجعها)، كما يجب أن تضجع الذبيحة على شقها الأيسر برفق، ويعرض عليها الماء قبل ذبحها.

 ولعل النصيحة الأخيرة في الأضحية هي ألا تذكر سعر أضحيتك، ولا تضجر من ارتفاع سعرها فهي قربة إلى الله سبحانه وتعالى وتستحق أن تقدمها بنفس طيبة.

 

اضافة تعليق