"ما أصابك من سيئة فمن نفسك".. الابتلاء من الله ليس كرهًا على إطلاقه

الأحد، 12 أغسطس 2018 11:22 ص
ما-أصابك-من-سيئة

يقول المولى عز وجل في كتابه الكريم، «وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ»، ماذا إذن لو توفي أحد أقاربك أو ابنك فجأة، أو ولد لك ابن بمرض صعب، وماذا عن ماشطة فرعون التي أحرق فرعون أبنائها الخمسة أمام أعينها دون ذنب سوى إيمانها بالله؟.. كل ذلك ما ذنب الإنسان فيه؟.. كثير منا يسأل نفسه هذا السؤال وغالبًا ما يتدخل الشيطان ليأخذه بعيدًا عن الحقيقة.. ترى ما هي الحقيقة إذن؟


يقول الله تعالى في سورة البقرة: «وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ»، لماذا الله تعالى هنا لم يشر بأي كيفية إلى أن نتيجة ما سيحدث لك هو نتيجة مباشرة لأعمالك السيئة، بالعكس هنا يبشر الصابرين..

ثم بعد ذلك لو تعرض الإنسان لابتلاء يسأل نفسه: لماذا يحدث لي ذلك، مع أن غيري يفعل ما يريد ولا يحدث له أي مكروه.. 

الله عز وجل بالأصل قال إن الدنيا ابتلاء، والناس ترى الابتلاء مصيبة، والبعض يتحدث عن أن هناك أحاديث أن كل من زاد إيمانه يزداد ابتلاؤه.. 

الابتلاء يعني في اللغة امتحان يتعرض له كل بشر في الدنيا.. وتتدرج الأسئلة وطريقة أجوبتها حسب قدرة إيمان كل فرد على حدة، ومن ثم فإن أكثر البشر تعرضًا لأصعب الأسئلة هم الأنبياء، ثم الأتقياء فالأتقى فالأتقى.. 

إذن ماذا عن قول إن ربنا: إذا أحب عبدًا ابتلاه.. فهل الحب يعني المصيبة.. بالتأكيد لا.. لكن كمثال: لو أن مدرسًا لديه في الفصل تلميذ شاطر فبالتأكيد يكون الأكثر تعرضًا للأسئلة والامتحانات لأنه يعلم قدراته جيدًا، وبالتالي فإن الله يبتلي عبده الذي يحبه كي يخرج أفضل ما فيه.

وللعودة إلى الآية «ما أصابك من سيئة فمن نفسك»، علينا أن نقرأ ما قبلها، يقول تعالى: «نعود للآيات التي تقبلها.. « أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً ۚ وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ ۗ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَىٰ وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا (77) أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ ۗ وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَٰذِهِ مِنْ عِندِ اللَّهِ ۖ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَٰذِهِ مِنْ عِندِكَ ۚ قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ اللَّهِ ۖ فَمَالِ هَٰؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا (78) مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ۖ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ ۚ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا (79)».. 

إذن لن يظلم أحدًا أبدًا لأن الله هو العدل.. ومن ثم فإن من يصاب بمرض مثلاً.. فالمرض هنا هو السؤال، أما الإجابة فهي تصرفك وتقبلك لهذا البلاء.. صبرت.. فالله يبشرك.. لم تصبر فبالتالي يكون مصيرك مختلف.

لذلك الله عز وجل حينما يقول: « وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ»، فإنه لم يقل من أفعالك أبدًا وإنما ستبلى في كل الأحوال، ولكن كيف يكون تقبلك لهذا الأمر؟ وتصرفك هو الذي يحكم رضا الله عنك أو عدمه.

فالدنيا عند الله بالأساس دار امتحان، يقول تعالى: « لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ»، أي قمة التعب والمشقة، ويقول أيضًا: « أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ»، أي كيف لمؤمن ألا يُسأل ويفتن ليثبت أن إيمانه قوي وثابت لا يتغير.. ثم يأتي بعد ذلك الجزاء، يقول تعالى: « الْيَوْمَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ۚ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ»، بما كسبت هنا تحتمل الفعل الحسن والسيء.

ومن ثم إما تحصل على ثواب أو عقاب هذا ما يحدده بالفعل تصرفك أنت وقبولك لأي بلاء أو امتحان في الحياة الدنيا، ولا ظلم اليوم، تأكيد من الله عز وجل أنه لن يظلم أحد أبدًا وإنما كل فرد يأخذ نتيجة ما اقترفته يداه.

اضافة تعليق