مال اليتيم.. جبل من نار يحرق آكله

الأحد، 12 أغسطس 2018 11:13 ص
مال-اليتيم

"الحرام بين والحلال بين وبينهما أمورا متشابهات".. هكذا وضع الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، قاعدة أساسية يسير عليها المسلمون، حتى يتوخوا الحذر ولا يقعوا في شبهة الحرام.


والأمر في الحقوق المالية لليتامى أوجب من غيره، لكن البعض يتعامل مع أموال الأيتام بطرق ملتوية، كما كان يفعلأهل السبت من اليهود بالتحايل واستغلال الصيد، والآن بات البعض يأخذ أموال الأيتام، بدعوى أنه سيحافظ عليها لهم. 

"مال اليتيم جبل من نار من نظر إليه ولو من بعيد احترق".. بهذه الجملة لخص أحد العلماء ضرورة الحرص الشديد في التعامل مع أموال الأيتام، فلا يأخذ منها إلا من بالفعل لا يجد قوت يومه ويأخذ بالمعروف، لقوله تعالى: "وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ" [الأنعام: 152]، وقوله أيضًا: "إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا ﴾ [النساء: 10].. 

فالله تعالى حرم الاقتراب من مال اليتيم قولاً واحدًا، والأخذ هنا يعني التجارة وحسابات معقدة بالمكسب والخسارة ولكل مليم حتى عندما يكبر يجد ماله محافظًا عليه، ويروى أن الصحابة عليهم جميعًا رضوان الله كانوا يخشون أشد الخشية الأخذ من مال اليتيم لما في ذلك من تحريم ونهي، حتى أنهم كانوا يعزلون طعامه وشرابه عنهم..

فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلت الآية الكريمة: "وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ" [البقرة: 220]، إلى هذه الدرجة كانوا يخشون مجرد الاختلاط معه في الأكل حتى لا يحسب عليهم، أما الآن فاختلط كل شئ بما يفسده للأسف.

وعاب القرآن الكريم على كفار قريش أنهم كانوا لا يكرمون اليتيم، قال تعالى: "كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ" [الفجر: 17]، لذلك كانت عاقبة ذلك يوم القيامة كبيرة جدا، قال تعالى: «فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ" [البلد: 11 - 16]..

والآيات هنا تتحدث عن عقاب الله عز وجل لمن يتعرض لأموال اليتيم أو لا يكرمه، ومن ثم فبالأولى هؤلاء الذين يتحايلون اليوم على استغلال هذا المال، ويدعون الحفاظ عليه وهم يفسدونه ويدخلون عليه ما يقبله الله عز وجل.

اضافة تعليق