الشعراوي: لهذا لا يستجيب الله دعاءنا

الأحد، 12 أغسطس 2018 09:56 ص



قال العلامة الراحل الشيخ محمد متولي الشعراوي، إن عدم إجابة الله لدعاء الإنسان في بعض الأحوال، لأنه حين يدعو فإنه يطلب الخير من الله ويرجوه، لذا فإن من الخير له ألا يجيبه، إذا كانت الإجابة على عكس ما تمنى.
 
وأضاف: "الحق سبحانه وتعالى يريد أن يعلمنا أن الإنسان يدعو بالخير لنفسه، وأنت لا تستطيع أن تحدد هذا الخير؛ لأنك قد تنظر إلى شيء على أنه الخير وهو شر، وما دمت تدعو فأنت تظن أن ذلك هو الخير، إذن فالأصل في الدعاء هو أنك تحب الخير، ولكنك قد تخطئ الطريق إلى فهم الخير أو الوسيلة إلى الخير".

وتابع: "أنت تحب الخير لا جدال، لذلك تكون إجابة ربك إلى دعائك هي أن يمنع إجابة دعوتك إن كانت لا تصادف الخير بالنسبة لك، ولذلك يجب ألا تفهم أنك حين لا تجاب دعوتك كما رجوت وطلبت أن الله لم يستجب لك فتقول: لماذا لم يستجب الله لي؟.. لا لقد استجاب لك، ولكنه نحَّى عنك حمق الدعوة أو ما تجهل بأنه شر لك، فالذي تدعوه هو حكيم؛ فيقول: "أنا سأعطيك الخير، والخير الذي أعلمه أنا فوق الخير الذي تعلمه أنت، ولذلك فمن الخير لك ألا تجاب إلى هذه الدعوة".

وضرب مثلاً على ذلك ولله المثل الأعلى بأنه "قد يطلب منك ابنك الصغير أن تشتري له مسدسًا، وهو يظن أن مسألة المسدس خير، لكنك تؤخر طلبه وتقول له: فيما بعد سأشتري لك المسدس إن شاء الله، وتماطل ولا تأتيه بالمسدس، فهل عدم مجيئك بالمسدس له على وفق ما رأى هو منع الخير عنه؟".

وأشابر إلى أن "منعك للمسدس عنه فائدة وصيانة وخير للابن؛ إذن فالخير يكون دائمًا على مقدار الحكمة في تناول الأمور، وأنت تمنع المسدس عن ابنك، لأنك قدرت أنه طفل ويلهو مع رفاقه وقد يتعرض لأشياء تخرجه عن طوره وقد يتسبب في أن يؤذيه أحد، وقد يؤذي هو أحدًا بمثل هذا المسدس".
 
واستطرد: "كذلك يكون حظك من الدعاء، لا يستجاب لأن ذلك قد يرهقك أنت، والحق سبحانه وتعالى يقول: "وَيَدْعُ الإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولًا (11)" سورة الإسراء. والعلماء يقولون: إن الدعاء إن قصدت به الذلة والعبودية يكون جميلاً، أما الإجابة فهى إرادة الله، وأنت إن قدرت حظك من الدعاء في الإجابة عليه فأنت لا تقدر الأمر".

وقال إن "حظك من الدعاء هو العبادة والذلة لله؛ لأنك لا تدعو إلا إذا اعتقدت أن أسبابك كبشر لا تقدر على هذه، ولذلك سألت من يقدر عليها، وسألت من يملك، ولذلك يقول الله في الحديث القدسي: "من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين".


اضافة تعليق