قصة يوسف تمنحك الأمل.. "لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا"

السبت، 11 أغسطس 2018 03:08 م
قصة-يوسف-تمنحك-الأمل-في-الفرج


في ظل أزمات اقتصادية خانقة، ودخول أغلب الناس في مشكلات يعجز عن حلها، يسأل الكثير منا: " متى الفرج"؟، ويظن ظنا سيئا في اعتقاده وإيمانه بأن بعد العسر يسرًا، حتى إذا تملكت منه الأزمة، وسيطرت على تفكيره، تمكن منه الشيطان، وزرع فيه اليأس، والجحود، ونجح في ـن يجعلك أسيرا لديه.

وألزم الله عباده المؤمنين بالصبر، والدعاء وملازمة التقوى، وقال سبحانه وتعالى: " لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا ( الطلاق 1)

وقال أيضًا في سورة الشرح: "فإن مع العسر يسرا"[ الشرح: 6 ]، وقال أيضا (سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا) [ الطلاق: 7 ].

 وفي الحديث عن الترمذي: (أفضل العبادة انتظار الفرج) وكما قال سبحانه: (أليس الصبح بقريب)!.

 وفي الحديث الصحيح: (أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء) وقوله تعالى: (فإن مع العسر يسرا. إن مع العسر يسرا) قال عمر بن الخطاب – وبعضهم يجعله حديثاً- : (لن يغلب عسرٌ يسرين)، ومعنى الآية أنه لما عرّف العسر ونكّر اليسر، ومن عادة العرب إذا ذكرت اسماً معرّفاً ثم أعادته فهو هو، وإذا نكّرته ثم كررته فهو اثنان. وقال سبحانه: (إن رحمة الله قريب من المحسنين)، وفي الحديث الصحيح: (واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب).

  وقال الشاعر:


إذا تضايق أمر فانتظر فرجاً ........... فأقرب الأمر أدناه إلى الفرج

ولعل في قصة نبي الله يوسف أروع الأمثلة على انتظار الفرج، ومجيئ اليسر بعد العسر، وخلق السعة من الضيق، فانظر إلى سيدنا يوسف تجده بدأ طريقه من قاع البئر، وعاش طفولته عبدًا مملوكا وعاش شبابه أسيرًا سجيًنا، ثم مات عزيزًا على مصر، وتلك خلاصة: "لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا".

 وفي قصة يوسف، تظهر عناية الله تعالى ورعايته لعباده الصالحين، وحكمة الله تعالى في جميع الأمور. وتتحدث القصة أنه كان لنبي الله يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام اثنا عشر ولدًا ذكورًا، ومن هؤلاء الأولاد سيدنا يوسف عليه السلام.

 عندما بلغ سيدنا يوسف عليه السلام السابعة عشر من عمره، رأى في المنام أن أحد عشر كوكبًا والشمس والقمر يسجدون له، فأسرع إلى والده يخبره برؤياه هذه (إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ). ومن خلال نفاذ بصيرة والده عَلِم أنه سيكون ليوسف شأنٌ عظيمٌ ومكانةٌ رفيعةٌ، فطلب من يوسف ألا يخبر أخوته بتلك الرؤيا حتى لا يكيدوا له ويدبروا له.

 وذات يوم اجتمع الإخوة ليدبّروا مؤامرة ليوسف كي يبعدوه عن والده الذي يحبه حبًا شديدًا، فاقترح أحد الأخوة بأن يقتلوا يوسف، بينما اقترح آخر بأن يلقوا يوسف في أرضٍ بعيدة كي ينساه والده ويحبهم بدلاً من يوسف، ثم يتوبون بعد ذلك عن فعلتهم هذه.

 فقاموا بإلقاء يوسف في بئرٍ، ثم عادوا إلى والدهم مساءً يبكون ويزعمون أن الذئب قد أكل يوسف عليه السلام بعد أن ذهبوا للسباق وتركوه عند متاعهم. وقد جاؤوا على قميصه بدمٍ كذبٍ كشاهدٍ على كذبتهم، لكنّ يعقوب لاحظ أن قميص يوسف لم يمزّق، وأحس بمؤامرتهم فوكل أمره إلى الله واحتسب، وقال لهم: (وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ).

 وبقي يوسف في البئر، حتى أتى ذلك اليوم الذي مرت به قافلةٌ متجهةٌ إلى مصر، فأرسلت القافلة واحدًا منهم لجلب الماء لهم من البئر، فلما ألقى بالدلو في البئر تعلق به يوسف، فلما رأى الرجل يوسف فرح كثيرًا واستبشر به.

 ثم أخذت القافلة يوسف معهم إلى مصر كي يعرضوه للبيع، وبينما هو في السوق معروضًا للبيع، أتى عزيز مصر ليشتري غلامًا له؛ فوقعت عينه على يوسف وقرر أن يشتريه، فاشتراه ببضع دراهم. ثم عاد به إلى البيت وطلب من زوجته أن تهتم بيوسف وتحسن معاملته فقد يصبح ولدًا لهما.

 وكبر يوسف وترعرع وتعلم في بيت عزيز مصر، حتى أن امرأة العزيز بدأت تُعجب به وتهتم بأمره كثيرًا، وأخذ بها إعجابها بيوسف أن تفكر بإغرائه، وفي أحد الأيام كان العزيز خارج بيته، وبدأ الشيطان يغوي لامرأة العزيز كي تدعو يوسف لفعل الفاحشة فتزينت وأغلقت الأبواب، وأدخلت يوسف حجرتها؛ فرفض يوسف بنبل أخلاقه وحُسن تربيته، فهو لا يخون أمانة من رباه، وامتنع عنها، فكان جزاؤه السجن.

 ثم جاء بعد ذلك الفرج، حينما رأى الملك في منامه سبع بقراتٍ سمانٍ يأكلهن سبعٌ نحيفات، وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات، فطلب من حاشيته ومستشاريه أن يفسّروا هذا المنام، لكنهم يجيبونه بأنه لا معنى له؛ فهو مجرد أضغاث أحلامٍ (قالوا أضغَاثُ أحلامٍ وما نحنُ بتأويلِ الأحلامِ بعالمينَ).

 وفسر يوسف رؤيا الملك وعندئذٍ قرر الملك أن يُخرج يوسف من السجن بعد أن ظهرت براءته وقربه منه، وقد اختار يوسف أن يكون أمينًا على خزانة الدولة فوافق الملك على ذلك.
 وبعد لقاء يوسف بإخوته توجه يعقوب وأهله إلى مصر كي يرى ولديه يوسف وأخيه، فاستقبلهم يوسف أحسن استقبالٍ، ورفع أبويه وأجلسهما على كرسيه، فانحنوا له احترامًا وتقديرًا له، وهكذا تحققت رؤيا يوسف القديمة التي رآها وهو صغير، فالأحد عشر كوكبًا بعدد إخوته، والشمس والقمر هما أبواه، لتنتهي قصة يوسف عليه السلام حاملةً معها دروسًا عظيمةً في الصبر وقوة الإيمان، مبينةً حكمة الله تعالى ولطفه بعباده الصالحين وتوليه أمورهم.

اضافة تعليق