يكفيك شرف المحاولة.. تعلم من النبي كيف حول الهزيمة إلى انتصار؟

السبت، 11 أغسطس 2018 12:37 م
شرف تكرار المحاولة



توجد بداخل كل إنسان طاقة كامنة كبيرة، وهو الأمر الذي استغله النبي صلى الله عليه وسلم، لتحويل غزوة أحد من هزيمة ربما كانت ستؤدي لنتائج سلبية وخيمة، إلى طاقة إيجابية خلال موقعة "حمراء الأسد".

فطريقة التفكير التى يفكر بها الإنسان هى ما تساعده على تغيير مواقف الضعف التى يمر بها إلى مواقف قوة، تساعده على التقدم للأمام، وقديمًا قالوا إن أفضل الأشياء هى أصعبها منالاً، كما أن السعادة لا تكمن فى الفرح، بل تكمن فى النجاح الذى يحققه الإنسان من خلال تحويل فشله إلى نجاح.

 فينبغى على الإنسان ألا يسمح لليأس أن يدفعه إلى فقدان الأمل فى تحويل فشله إلى نجاح، بل عليه أن يحاول أن يحقق ذلك، وأن يضع فى اعتباره أن له فرصة أن ينجح فى محاولته، بالإضافة إلى أنه على فرضية فشله، فإن المحاولة نفسها ستحفز الإنسان على التقدم إلى الأمام بدل من الالتفات إلى الخلف، وهو ما قد يولد لدى الإنسان الأفكار الإيجابية التى تساعده على تحقيق ذلك، وتولد نوع من الطاقة تدفع بالإنسان إلى الدخول فى أجواء العمل.

غزوة "حمراء الأسد"، ليست حدثًا مستقلاً عن غزوة أحد، ولكنّها امتداد طبيعي وصفحة أخيرة للمواجهة التي تمّت بين قريش وحلفائها من جهة، وبين المسلمين من جهة أخرى.

فلم يرض النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، بعد الهزيمة في غزوة أحد، إلا مطاردة قريش والتصدي لتحركاتها للقضاء على المسلمين بالمدينة، والعمل على ورفع الروح المعنوية للصحابة، حيث أن خروجه بجيشٍ مُثخن بالجراح هو خير رسالة للأعداء بأن المسلمين لا زالوا أعزّة قادرين على المواجهة، وأن جراحهم وآلامهم لا يمكن أن تعوقهم عن مواصلة الجهاد والقتال، وأن فرح المشركين بالنصر الذي أحرزوه لن يدوم طويلاً.

 في ليلة الأحد الثامن من شهر شوال سنة 3 هـ، نادي النبي صلى الله عليه وسلم في الناس، وندبهم إلى المسير إلى لقاء العدو، وذلك صباح الغد من معركة أحد، وقال‏:‏ "‏‏لا يخرج معنا إلا من شهد القتال‏"، فقال له عبد الله بن أبي‏:‏ أركب معك‏؟‏ قال‏:‏ ‏‏‏لا‏‏، واستجاب له المسلمون على ما بهم من الجرح الشديد، والخوف المزيد، وقالوا‏:‏ سمعاً وطاعة‏.‏

 كما قال تعالى: {الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِلّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَاتَّقَواْ أَجْرٌ عَظِيمٌ} [آل عمران: 172].

 ولقد استأذنه جابر بن عبد الله رضي الله عنه، وقال‏:‏ يا رسول الله، إني أحب ألا تشهد مشهدًا إلا كنت معك، وإنما خلفني أبي على بناته فائذن لي أسير معك، فأذن له،.‏ وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه حتى بلغوا حمراء الأسد، على بعد ثمانية أميال من المدينة، فعسكروا هناك‏.‏

 فكانت غزوة "حمراء الأسد" امتدادًا لغزوة أحد، ‏ليعود النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة منتصرًا، واستطاع أن يحقّق أهدافه التي رسمها دون خسائر تُذكر.

وصدق الله القائل: {فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} [آل عمران:174]، أي فرجعوا من "حمراء الأسد" إلى "المدينة" بنعمة من الله بالثواب الجزيل وبفضل منه بالمنزلة العالية، وقد ازدادوا إيمانًا ويقينًا، وأذلوا أعداء الله، وفازوا بالسلامة من القتل والقتال، واتبعوا رضوان الله بطاعتهم له ولرسوله. والله ذو فضل عظيم عليهم وعلى غيرهم.

اضافة تعليق