"لا دين لمن لا عهد له".. المؤمن لا يغدر بالعهود

السبت، 11 أغسطس 2018 11:43 ص
الوفاء

أمر الله عز وجل، المسلمين، بضرورة الوفاء بالعقود والعهود، مع المسلم وغير المسلم، وهذا هو دليل الإيمان الصحيح.

يقول تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»، والوفاء جزء لا يتجزأ من حياة الإنسان ومبادئه، فعليه أن يفي بحق ربه عليه، ثم حق نبيه صلى الله عليه وسلم عليه، وحق نفسه، وزوجته وأولاده، وغيره من الناس.

وصفة الوفاء تفتح أبواب عدة للإنسان، أهمها: حب الله تعالى له، قال تعالى: «وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ»، وقال سبحانه أيضًا: «إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ» [التوبة: 111].

في المقابل يعد نقض العهد من صفات أهل النفاق، يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: «أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا، منها .. إذا عاهد غدر»، وقال أيضًا صلى الله عليه وسلم، «لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له».

ونقض العهد يصيب المرء باللعنة والطرد من رحمة الرحمن، قال تعالى: «فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَة».

والعهد بما أنه مسئولية بين المرء وربه، فإن الله يشترط أن ينفذ المرء عهده معه أولاً، ثم يقبله الله تعالى في عباده المتقين، ومن أوفى من الله؟.. 

والعهد مع الله هنا تعني تحقيق كامل العبودية والرضا وعدم الخروج عن ما أمر به سبحانه عباده، وإتباع هدي نبيه صلى الله عليه وسلم، في سلوكياته وأخلاقه، وربما أيضًا العهد فيما يخص الأسرة فلا يعتدي زوج على حق زوجته وأن يربي أولاده بالحلال، فهذا عهده فيهم، وأن يتبع سنة نبيه في ذلك.

إذ يروى أنه صلى الله عليه وسلم ظل يذكر السيدة خديجة بكل خير بعد وفاتها حتى توفاه الله، بل أن الشرع الحنيف أكد على ضرورة تحقيق العهد مع غير المسلمين، لأن في ذلك استقرار للمجتمع وحسن إدارته بل أن معاملات المسلمين كانت سببًا في دخول ملايين غير المسلمين إلى الإسلام قديمًا.

اضافة تعليق