يحيي بن زكريا.. "ذرية بعضها من بعض"

السبت، 11 أغسطس 2018 10:42 ص
يحي

نبي الله يحيي ابن زكريا عليهما السلام.. قصته مليئة بالحكم والدروس التي يجب التعلم منها، تبدأ بعدم اليأس وقطع الأمل مهما طال الزمن.


فقد كان سيدنا زكريا عليه السلام بلغ المشيب ولم يرزقه الله بالولد، لكنه حينما كان يدخل على مريم ابنة عمران ويجد عندها رزقًا كثيرًا حيث فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء، سألها من أين لكِ ذلك؟.. قالت هو من عند الله.. 

حينها آمن بأنه ليس هناك أمر صعب على المولى عز وجل وقرر أن يدعوه أن يرزقه الولد مهما كبر سنه، وبالفعل لبى الله له الدعاء ورزقه بيحيي.. 
يقول تعالى: «هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء (38) فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ»، آل عمران.

وشب يحيى وترعرع في بيت النبوة، حيث أبوه نبي الله زكريا ويصل نسبه إلى إبراهيم عليه السلام، كما كانت سيدة نساء العالمين مريم ابنة عمران خالته، وسيدنا عيسى عليه السلام ابن خالته، ووهبه الله عز وجل الحكمة والحنان.
قال تعالى في سورة مريم: « وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا»، حيث كان وهو طفل يطعم الحيوانات ولا يؤذيها كبقية الأطفال، وكبر على ذلك الخلق فكان رحيمًا بالناس يدعوهم دائمًا إلى عباده الله وحده حتى جاءه الأمر من الله وهو صبي، « يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا».

وهنا وقف بين الناس وقال لهم إن الله أمره بدعوتهم إلى عبادته وحده ولا يشركون به شيئًا، إلا أنه كعادة أنبياء الله يقف أمامهم طاغية يعمل على وقف دعوتهم.

كان هناك ملك طاغية يدعى هيرودس، وأراد هذا الملك أن يتزوج ابنة أخيه وتدعى "هيروديا" على غير شريعة بني إسرائيل آنذاك، فلما سمع يحيى بهذا الأمر أنكره واعتبره فسقَا وخروج على ملة إبراهيم، إلا أن المرأة اللعوب هيروديا ذهبت إلى الملك، وقالت له بماذا تفعل بمن يذكرني بسوء، وحينها غضب الملك غضبًا شديدًا وقال لها اذكريه لي وأفعل به ما تأمريني، فما كان منها إلا أن قالت له إن يحيي يرفض زواجنا وينعتني بالفسق، وليس له عندي إلا قطع رقبته، وبالفعل أمر هيرودس جنوده بالقبض عليه وقطع رقبته وتقديمها هدية لابنة أخيه هيروديا.

لكن هذه المرأة اللعوب، لم يمهلها الله هي وملكها، وأخذهما أخذ عزيز مقتدر، أما يحيي فيرى بعض العلماء أن الله رفعه ولم يقتل، لقوله تعالى: "وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا"، ورُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "كُلُّ بَنِي آدَمَ يَأْتي يَوْمَ القِيامَةِ وَلَهُ ذَنْبٌ إلا ما كانَ مِنْ يَحْيَى بنِ زَكَريَّا".

اضافة تعليق