الإسكندرية.. الجميلة التي لم يغيرها المشيب

الجمعة، 10 أغسطس 2018 01:49 م
الإسكندرية


تعبث بها يد الإهمال، وتحاربها مليشيات الفساد والعشوائيات، وتسييء لها بعض سلوكياتنا، ولكنها تظل عروس البحر الأبيض المتوسط.. هذه هي مدينة الإسكندرية، التي كانت مثل المولود الجميل، الذي استبشرت بجماله الأمهات وغارت منه، فتسمت به المدن لتقتسم معها جمالها وسحرها الذي وهبها الله لها، ولكن ظلت الإسكندرية الوحيدة التي اعتلت على عرش المتنافسين من إسكندريات العالم كله.

لم يقف الجمال في الإسكندرية على أنها مدينة ساحلية تطل على البحر الأبيض المتوسط، ولكنها تضم بين طياتها الكثير من المعالم المميزة، إذ يوجد بها أكبر ميناء بحري في مصر هو ميناء الإسكندرية والذي يخدم حوالي 80 ٪ من إجمالي الواردات والصادرات المصرية، وتضم أيضًا مكتبة الإسكندرية الجديدة التي تتسع لأكثر من 8 ملايين كتاب.



وفي الإسكندرية عشرات المتاحف والقصور والمواقع الأثرية، مثل قلعة قايتباي وعمود السواري.

ويعود تاريخ الإسكندرية في إنشائها على يد الإسكندر الأكبر سنة 332 ق.م، وقد تسمت باسمه، وتم بنائها عن طريق ردم جزء من المياه يفصل بين جزيرة ممتدة أمام الساحل الرئيسي تدعى "فاروس" بها ميناء عتيق، وقرية صغيرة تدعى "راكتوس" أو "راقودة" يحيط بها قرى صغيرة أخرى تنتشر كذلك ما بين البحر وبحيرة مريوط، واتخذها الإسكندر الأكبر وخلفاؤه عاصمة لمصر لما يقارب ألف سنة، حتى الفتح الإسلامي لمصر على يد عمرو بن العاص سنة 641.

و اشتهرت الإسكندرية عبر التاريخ من خلال العديد من المعالم مثل مكتبة الإسكندرية القديمة والتي كانت تضم ما يزيد عن 700,000 مجلّد، ومنارة الإسكندرية والتي اعتبرت من عجائب الدنيا السبع، وذلك لارتفاعها الهائل الذي يصل إلى حوالي 35 مترًا، وظلت هذه المنارة قائمة حتى دمرها زلزال قوي سنة 1307.

لم تكن الإسكندرية سوى قرية صغيرة تدعى "راكتوس" أو "راقودة" في القرن الرابع قبل الميلاد، وفي ذلك الوقت كانت مصر تحت الاحتلال الفارسي منذ سقوط حكم الفراعنة والأسرة الثلاثون عام 343 ق.م.



وبعد دخول الإسكندر الأكبر مصر وطرده للفرس منها، استقبله المصريون بالترحاب نظرًا للقسوة التي كانوا يعاملون بها تحت الاحتلال الفارسي، ولكي يؤكد الإسكندر الأكبر أنه جاء إلى مصر صديقًا وحليفًا وليس غازيًا مستعمرًا، اتجه لزيارة معبد الإله آمون إله مصر الأعظم في ذلك الوقت، فذهب إلى المعبد في واحة سيوة، وأجرى له الكهنة طقوس التبنى ليصبح الإسكندر الأكبر ابنًا للإله آمون، ولقب فيما بعد بابن آمون،

أعجب الإسكندر خلال وجوده بمصر، حينما مر بقرية للصيادين كانت تسمي "راقودة"، فأعجب بالمكان وقرر أن يبني مدينة تحمل اسمه لتكون نقطة وصل بين مصر واليونان وهي مدينة الإسكندرية، وعهد ببنائها إلى المهندس "دينوقراطيس"، والذي شيدها على نمط المدن اليونانية، ونسقها بحيث تتعامد الشوارع الأفقية على الشوارع الرأسية، وبعد عدة شهور ترك الإسكندر مصر متجهًا نحو الشرق ليكمل باقى فتوحاته، ففتح بلاد فارس، لكن طموحاته لم تتوقف عند هذا الحد بل سار بجيشه حتى وصل إلى الهند ووسط آسيا، وبينما كان الإسكندر هناك فاجأه المرض الذي لم يدم طويلاً حيث داهمه الموت بعد عشرة أيام وهو لم يتجاوز ال32 من عمره.

الإسكندرية في العصر الحديث

الطفرة الأكبر للإسكندرية حدثت في عهد الخديوي إسماعيل، فأنشأ بها الشوارع والأحياء الجديدة وتمت إنارة الأحياء والشوارع بغاز المصابيح بواسطة شركة أجنبية، وأنشئت بها جهة خاصة للاعتناء بتنظيم شوارعها وللقيام بأعمال النظافة والصحة والصيانة فيها، ووضعت شبكة للصرف الصحى وتصريف مياه الأمطار، وتم رصف الكثير من شوارع المدينة، وقامت إحدى الشركات الأوروبية بتوصيل المياه العذبة من المحمودية إلي المدينة وتوزيعها بواسطة (وابور مياه) الإسكندرية، وأنشئت في المدينة مباني ضخمة وعمارات سكنية فخمة في عدد من الأحياء كمنطقة محطة الرمل وكورنيش بحري.



إلا أنه ومع دخول الاحتلال الإنجليزي، تعرضت الإسكندرية لقصف من الأسطول البريطاني لمدة يومين متواصلين، حتى استسلمت المدينة معلنةً بداية الاحتلال البريطاني لمصر والذي دام لسبعين عامًا، وتحت الاحتلال البريطاني زاد عدد الأجانب وخاصة اليونان الذين أصبحوا يمثلون مركزًا ثقافيًا وماليًا مهم في المدينة، وتحولت الإسكندرية وقناة السويس إلى مواقع استراتيجية مهمة للقوات البريطانية، كما تعرضت المدينة لأضرار هائلة في فترة الحرب العالمية الثانية، حيث كانت تقصفها الطائرات الحربية لدول المحور خصوصًا الإيطالية والألمانية ماتسبب في دمار ومقتل المئات واعتبرت الإسكندرية أكثر المدن المصرية تضرراً من تلك الحرب.

اضافة تعليق