لماذا دعا النبي للمحلقين في الحج ثلاثًا والمقصرين مرة واحدة؟

الجمعة، 10 أغسطس 2018 01:47 م
لماذا دعا النبي للمحلقين في الحج ثلاثا والمقصرين مرة واحدة


دعا النبي صلى الله عليه وسلم للمحلقين بالرحمة والمغفرة ثلاثًا، وللمقصرين مرة واحدة، فقال صلى الله عليه وسلم: "اللهم ارحم المحلقين قالوا: يا رسول الله والمقصرين؟ قال: اللهم ارحم المحلقين، قالوا: يا رسول الله والمقصرين؟ قال: اللهم ارحم المحلقين، قالوا: يا رسول الله والمقصرين؟ قال: والمقصرين في الثالثة، وفي لفظ اللهم اغفر لهم".

فدل ذلك على أن الحلق أفضل لمن أتى للحج، لكن لماذا فضل النبي صلى الله عليه وسلم المحلقين على المقصرين؟

الراجح لأن الله يقول: (مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ) [الفتح:27]، وهذا عام في جميع الرأس، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم حلق جميع رأسه تفسيراً منه لمطلق الأمر، فيجب الرجوع إليه، ولأنه نسك تعلق بالرأس، فوجب استيعابه به كالمسح.

وحلق الشعر لنسك الحج أو العمرة هو الأفضل، لأن النبي صلى الله عليه وسلم دعا للمحلقين ثلاثًا، وللمقصرين مرة واحدة، فقدم الحلق على التقصير، مما يدل على أن الحلق أفضل.

ما ذكره من حال أصحابه الذين أمرهم بالحلق ولم يحلقوا فإن كانوا قصروا، فالتقصير يكفي للنسك، وإن كان الحلق أفضل منه، وأما إذا كانوا لم يقصروا ولم يحلقوا فحينئذ يكون قد بقي عليهم نسك من مناسك الحج، فيجب عليهم إذا علموا أن يبادروا بالحلق أو التقصير بنية النسك.

 وإذا كان حصل منهم جماع لزوجاتهم خلال هذه الفترة فيكون عليهم فدية ذبح شاة يوزعونها على المساكين في الحرم، وإذا كان القصد بأنهم أخذوا من شواربهم أو من اللحية مع أن الأخذ من اللحية أمر لا يجوز، فإذا كانوا فعلوا هذا بعد رمي جمرة العقبة، والحلق أو التقصير، فليس عليهم شيء في ذلك إلا الإثم في الأخذ من اللحية، لأن من فعل شيئين من ثلاثة جاز له ما منع منه بالإحرام سوى مقاربة النساء.

أما إذا كانوا أخذوا من شواربهم ولحاهم قبل فعل اثنين من الثلاثة فيكون عليهم فدية وهي ذبح شاة أو إطعام ستة مساكين في الحرم أو صيام ثلاثة أيام‏.‏ أما التلبية المشروعة أن يقول‏:‏ لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك.

والمشروع للرجل في الحج أو العمرة الحلق أو التقصير، والحلق أفضل، والمرأة مطالبة بالتقصير فقط.

والحلق هو: إزالة الشعر بالموسى ونحوه، بحيث لا يبقى منه شيء.

وأما التقصير فهو: القص من الشعر دون حلقه.

وفي حالة التقصير يجزئه أي قدر قصره، واستحب كثير من العلماء أن يكون قدر أنملة، ولا يجب التقصير من كل شعرة، لأن ذلك لا يعلم إلا بحلقه، وإنما يقصر منه ما يغلب عليه أنه استوعبه كله.

وأما القزع وهو: حلق بعض الرأس وترك بعضه فلا يجوز.

اضافة تعليق