خائفة من الدنيا فأحلامي لم تتحقق ولا أريد الحياة .. ماذا أفعل؟

الخميس، 09 أغسطس 2018 10:18 م
4201827191421660825542



أنا كنت طموحة جدًا ولديّ أحلام كأي شابة ولكن لم يتحقق منها شيء، فبعد تخرجي من كلية الطب كل شيء في حياتي تعثر، توفي والدي ونقصت مواردنا المالية وتدهورت أوضاعنا الإقتصادية واضطررنا للعيش في مكان وشقة أقل من وضعنا الإجتماعي، واضطررت أنا للعمل براتب بالكاد يكفي مصروفي الشخصي، فعملي كطبيبة امتيار لا يفي بشيء، ضغطت على نفسي كثيرًا واستغنيت عن أشياء لم أكن أتخيل حياتي بدونها، وأصبح يتقدم لي عرسان إما من مستوى اجتماعي لائق كما كنا ولكنهم يتراجعون بمجرد معرفة اسم المكان الذي أصبحت أقيم فيه،  أو عرسان من المكان الذي نعيش فيه غير مناسبين اجتماعيًا بالمرة.
أصبحت أتمني الموت وأدعو على نفسي بالفعل لربما أجد الراحة في الآخرة فهذه الدنيا لم تعد تلزمني في شيء، لا أحلام تحققت ولا أمل في شيء أحبه ولائق أن يتحقق، فلماذا أعيش، أصبحت أخاف من الدنيا وما تأتي به الأيام، من يعيش الآن لابد أن يكون معه مال ويسكن في مكان راق وفي مهنة جيدة وأنا لست كذلك،  فماذا أفعل؟


الرد:  
من يعيش الآن يا عزيزتي الآن وفي كل آن لابد أن لا يصاحب الـ ( العجز )، هذا الشعور العميق المستوطن لديك، ومع أنني أقدر ألمك ومشاعرك نتيجة هذه النقلات غير الجيدة في حياتك، إلا أنه لا سبيل للخلاص ونحن نصاحب احساسًا يقول لنا كل ثانية أنه لا أمل، ولا حياة ونحن أحياء.
من حقك الغضب، فمن الطبيعي أن نغضب عندما تتعثر، وتأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، ولكن لابد للسفن ألا تغرق أيضًا وأن تفكر في وجهة أخرى لا تصادمها الرياح، والعجز يا عزيزتي هو هذه الرياح، هو هذا الثقب الأسود الذي يسحبك بشدة وأنت لا تقاومين، أو ربما تقاومين بساعد ضعيف، متوجع، فصدمة موت الوالد وما عقبها من تردي لأحوالكم الإقتصادية سجنك في قيود الطفلة الصغيرة التي تحتاج لمن يأخذ بيديها ويوفر لها أسباب الحياة، بل رغدها، وها هو قد اختفى، ومن ثم اختفت الحياة.
إن مسئولية وجودك والحفاظ عليه الآن يا عزيزتي هو ملكك وحدك، مسئولية الشعور بأنك تستحقين كل شيء جيد في هذه الحياة هي واجبك أنت، لا واجب الوالد ولا العريس، ولا أنكر عليك حقك في في الحلم بالعيش مع شريك وبناء حياة جديدة ولكن ذلك لن يحدث وأنت خائفة من الدنيا، فهي تحتاج إلى تحرر من هذا الخوف والعجز، ارفقى بنفسك وفكي قيادها من الخوف والعجز، الدنيا وأحلامنا فيها تحتاج إلى ( معافرة ) وعزيمة وارادة استحقاق، بغير ذلك ستنهزمين يا عزيزتي بكل سهولة ودون عناء شكوى أو طلب موت.
لا تسلمي رايتك، فكلنا نسقط، ونخطيء، وتعاندنا رياح الحياة، فنتعلم، لننهض، وتأكدي أن استيفاء الحظوظ في الدنيا محال، حتى لدى من تقولين أنهم يعيشون الحياة، ويملكون المال،  ثقي أن فيها ما يكدرها، وأنهم لم يصلوا لأية نجاحات إلا بشق الأنفس والمعافرة كما ذكرت آنفًا، فقط صدقي أن من وهبك الحياة يعلم أنك تستحقينها فصدقي لتتعلمي وتعملي، تخلصي من ميراث العجز والخوف فورًا وتلتفي لذاتك ورعايتها.

اضافة تعليق