بلغت الأربعين ولم أتزوج وليس عندي حياة .. فهل انتهى أمري؟

الخميس، 09 أغسطس 2018 09:10 م
hgsa



بلغت الأربعين من عمري وأشعر أن حياتي كـ " رجل "عبارة عن مركب من المشكلات  في كل الإتجاهات، فأنا لم أتزوج حتى هذه اللحظة بسبب وضعي المادي الحرج، فوالدي مسرف وبلغ من العمر عتيًا ضيع كل ثروته وشقى عمره،  وأنا أنفق على والدي ووالدتي وإخوتي البنات، أصبحت أميل للعزلة وأتقطع في الصلاة، وأدخن، وأشاهد الأفلام الإباحية، أصبحت أدور في دوائر مفرغة من الهموم والألم ، ويداهمني احساس مقيت بفقد الحياة والثقة بنفسي، كل من هم في عمري تزوجوا وأنجبوا ولديهم أسرة واستقرار اجتماعي،  وأنا كما أنا بل يزداد وضعي سوءًا وأشعر بفقد الرغبة في العيش مع شريكة حياة من النساء تكون لي زوجة، فمتى سأنجب ومتى سأربي ومن أين سأنفق على ذلك كله، ومن سترضى بي وهذه هي أحوالي،  أريد أن أبكي لكنني غير قادر مع أنني أشعر بحزن دفين، ماذا أفعل؟



الرد:

لابد لك يا عزيزي من ( حركة ) سريعة خارج هذه الدوائر، أنت تجلس على مقعد أرجله متآكلة، تشاهد عالمًا يزيد كآبة نفسك، ويزيد حسرتك عليها، تقارن نفسك مع أقران مختلفون عنك في كل شيء، تظلم نفسك يا عزيزي مرتين مرة بإهمالك لها على الرغم من بلوغك الربعين،  ومرة بالمقارنة، فما ذنبها؟!
أنت بحاجة لوقفة من أجلك، من أجلك أنت، وهي لحظة تأخرت فيها كثيرًا فسارع بالقيام بها، لقد أمضيت عمرًا طويلًا والأولوية ليست نفسك بدليل ما وصلت إليه، أقدر دورك مع أسرتك، ولكن نفسك تئن وتحتاجك وبشدة، ولن ينقذها سواك، بادر للتعرف عليها، ليكن حديثك معها ايجابيًا، ما هي احتياجاتها وكيف يمكن وضع خطة لتلبية هذه الإحتياجات  تدريجيًا،  أين دائرتك الإجتماعية من أصدقاء وجيران وزملاء عمل إلخ التي يمكن أن تقترب من خلالها بالجنس الآخر فتجد من ظروفها تقارب ظروفك ويكون هناك أمل في التفهم والإرتباط، فتعيش معها جزءًا من الحياة كفيل بعدل  بقية موازين حياتك؟!
أنت بحاجة  لحركة في اتجاه ممارسة الرياضة، لابد من تحريك جسدك  بعيدًا عن دائرة السعي والعمل، ولو في بيتك باستخدام بعض الأدوات البسيطة وممارسة التمارين المتوافرة عبر شبكة الإنترنت على برامج مثل اليوتيوب، أو المشي يوميًا، أنت بحاجة لتغيير نمط حياتك.
ماذا تعرف يا عزيزي وأنت في هذه السن عن مهاراتك وقدراتك؟ ماذا اكتسبت وكيف يمكنك استغلال ما لديك،  وتنميته ، وتعلم الجديد؟!
إن حياتك بحاجة إلى ( حياة) ، ولن يمنح أحد حياتك ذلك سواك، فما ذكرته من معاناة هي موجودة لدى الكثيرين مثلك فلا تعتقد أنك الوحيد وتجلس قعيدً باكيًا على اللبن المسكوب، معاناتك تحتاج إلى حلول،  لا شكاية ولا ندب ولا سوء ظن بأن هذه هي نهايتك وليس أمامك سوى الإستسلام.
باختصار أنت بحاجة لإعادة التعرف على نفسك، توسيع دائرتك الإجتماعية، التعرف على الجديد في شكل أشخاص وتجارب، لابد من صحبة وتواصل اجتماعي جيد، لابد من تجديد حياتك يا عزيزي لطرد الإحباط، والصبر والدأب والمثابرة لذلك كله حتى تتدرب على مواجهة تحديات حياتك أنت لا حياة أبيك وأسرتك، ومن ثم توجد حلول لمشكلات حياتك أنت وقد قضيت عمرًا في حل مشكلات غيرك.
لملم جهدك المشتت وتركيزك على ( نفسك)،  ستسأل عنها يا عزيزي فهي مسئوليتك الأولى، فاستجمع قواك التى بدأت تخور وتتجه للتخدير مع التدخين والإباحيات فتزيد الطين بلة، فبادر لإكمال رحلة عمرك بالتغيير المطلوب، ولن يتم ذلك حتى  تغير ( أنت ) ما بنفسك ،  فبادر يرحمك الله.

اضافة تعليق