نفعها"دنيا وآخرة".. أعمال الخير تؤثر إيجابيا علي الدماغ

الخميس، 09 أغسطس 2018 08:12 م
received_917420925113845

أثبتت الأبحاث في علم النفس أن ثمة صلة وثيقة بين العطف والشعور بالثراء والإمتلاء العاطفي للفرد سنين حياته، وأن مد يد العون للآخرين أو التعاون معهم وبذل المال للآخرين والعطاء يولد لدينا شعورا بالسعادة، ذلك أنه ينشط جزء في الدماغ يدعي الجسم المخطط corpus striatum!

والمثير للاهتمام هو أنّ هذا الجزء مِن الدماغ يتجاوبُ مع الأشياء التي نعتبرها مُجزيةً (كوجبة شهية)،  والشعور بالرضا الناجِم عن أعمال العطف بشكلٍ عامٍ يولّد نشاطًا بيولوجيًا في هذا الجزء مِن الدماغ.
وعلي الرغم من أنه ثمة اتجاهان متناقضان لتفسير أعمال الإحسان التي يبذلها البشر، حيث يراها البعض مظاهر لإيثار الغير على النفس، ودليلًا على العطف، بينما يرى فيها البعض الآخر وسائلَ ملتوية بهدف الشهرة والحصول على منفعة ما، إلا أن الأثر الإيجابي لذلك هو الحاكم وهو المهم.
إن مزاجية الشخص ايجابيا وفعله الخير وبذله للآخرين علاقة تبادلية متعاكسة، بمعنى أن المزاج الجيد يدفع لفعل الخير والعكس صحيح أيضا، ما يمنح الأمر لمسة انسانية رائعة. 
وتتأثر تجربة البذل والعطاء بحسب شخصية المرء، إلا ثمة خمسة عوامل تفسر متلازمة العطاء والسعادة تلك.. وهي :
1- الإبتسامة: إنها رد الفعل المقابل التلقائي لمن يؤدى لك معروفا، أو بذلا، حتما ستقابل ذلك منه بابتسامة، وتشرح  إحدى نظريات علم الأعصاب هذا الموقف بأنّ رؤيتنا لأحدهم يعبّر عن شعورٍ ما، تنشّط فينا نفس أجزاء الدماغ المسؤولة عن ذلك الشعور، فنحسّ وكأننا نحن مَن يمرّ بتلك التجربة، إن تلك الإيتسامة تشعرك بأنك المعطي وليس الآخذ!
2- جبر الخواطر: أرأيتك هذا الشعور الطيب من الإرتياح الذى يشعر به من قد قمت بجبر خاطره، إنه هو نفسه تأثير الإبتسامة، إنها الآلية نفسها، كلما حاولت التخفيف عن شخص في ظرف صعب، كالمشكلات ذات الطابع الإنساني، كالفقر والمرض، وأزمات اللاجئين في الحروب، إلخ .. 
لذا فإن الإنخراط في الجمعيات التي تسعي لعلاج هذه المشكلات من شأنه التأثير إيجابيا علي مزاج المشاركين فيها. 
3- بناء الروابط الإجتماعية: لاشك أن تناولك القهوة مع أحدهم، أو تبادلك الهدايا، أو عيادتك مريض، أو سؤالك عن غائب وغيره،  من شأنه أن يوطد أواصر صداقتك به، ويحسن مزاجك، لذا فالإحسان واسداء المعروف من شأنه فتح طرقا واسعة للعلاقات الإجتماعية وتطويرها، وكل ما من شأنه توفير ذلك كالعمل الطوعي أو الجمعيات الخيرية يمكنه مساعدتك لتحقيق ذلك مما ينعكس شعوريا بالسعادة. 
4-  شخصية سمحة: تجعلك أفعال الخير كذلك، إنك تشعر بالدماثة، ومن هنا يأتيك الفخر، وكل المشاعر السارة!
أظهرت إحدى الدراسات الحديثة أنه حتى الأطفال في سنوات الدراسة الأولى قادرون على تمييزِ الشعورِ بأنّ الفردَ بسبب أفعال الخير يصبح (شخصًا أفضل .. ويرتقي درجةً نحو الكمال)، ما يؤدي إلى السعادة، وكلما كان موطن الإحسان وفعل الخير متعلق بمنطقة شغفك، كلما كان شعورك بالقيمة لما فعلت أكبر،  ما يعزز شعورك بالسعادة بدماثتك.
5- من يفعل الخير لا يعدم جوازيه: إن فرصتك في تلقي مساعدات الآخرين لك تتزايد كلما كنت أنت البادئ في مد يد العون، فقد أثبتت الدراسات النفسيّة على الإحسان أنّ إحدى أهم دوافع فِعل المعروف هو التبادليّة، أي ردّ المعروف، وأن هذا يمكن أن يحدث بشكل مباشر أو غير مباشر.

اضافة تعليق