حبنا للرسول.. هل هو مجرد كلام؟

الخميس، 09 أغسطس 2018 01:58 م
حبنا لرسول الله.. هل مجرد كلام

جميعنا يتفاخر بحب الرسول صلى الله عليه وسلم، ونظل نردد ونقسم ونحلف بأنه أغلى علينا من أنفسنا، وأحيانًا نبكي ونقول نشتاق لرؤياه، لكن هل بمثل هذه التصرفات فقط نحب رسولنا الكريم؟، أم أنه لابد للفعل وحسن التصرف والسير على خطاه حتى نثبت ذلك؟.


الرسول الكريم وضع شروطًا لحبه، يقول صلى الله عليه وسلم، «(لا يُؤمِنُ أحدُكم حتى أكونَ أحبَّ إليهِ من والدِه وولدِه والناسِ أجمعينَ»، ويقول أيضًا: «ثلاثٌ مَن كُنَّ فيهِ وجَد حلاوَةَ الإيمانِ: أن يكونَ اللهُ ورسولُه أحبَّ إليه مما سِواهما».

فهل ما بداخلنا حب حقيقي أم رياء؟ لو كان حبًا حقيقيًا لاتبعناه هو وليس غيره في كل شئ وخصوصًا المعاملات، هل نحسن لجيراننا ونحترمهم تنفيذًا لوصيته، هل نصل أرحامنا كما أمرنا، هل ما يجمعنا الود والرفق كما دعانا، هل الصدق سماتنا كلنا كما علمنا؟.. إن لم تكن الإجابة بنعم فأين حبنه فينا؟.

فمحبة الرسول صلى الله عليه وسلم، من صميم الإيمان، بل تابعة لمحبة الله تعالى، قال سبحانه: «قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ» [آل عمران: 31]، إذن حبه صلى الله عليه وسلم لا يعني إلا اتباعه والسير على نهجه، وحتى عمر ابن الخطاب نفسه وهو من هو، يروى أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم، «لأنت أحب إلي من كل شيء إلا نفسي، فقال له النبي: والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه، فقال له عمر: فإنه الآن والله لأنت أحب إلي من نفسي، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: الآن يا عمر».

وحتى يبين مدى أهمية حبنا للنبي صلى الله عليه وسلم، يقول الله عز وجل: « النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ»، وهو ما واعاه الصحابة وفهموه وطبقوه، إذ تروي السيدة عائشة رضي الله عنها، أن رجل جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله: إنك لأحب إلي من نفسي وأحب إلي من أهلي، وأحب إلي من ولدي، وإني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتيك فأنظر إليك، وإذا ذكرت موتي وموتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين، وإن دخلت الجنة خشيت ألا أراك. 

فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم حتى نزل جبريل عليه السلامُ بهذه الآية: «ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا».

اضافة تعليق