حدث بالفعل.. كيف نجا من الموت بفضل "سر" مع الله؟

الخميس، 09 أغسطس 2018 01:10 م
0222222222222222


من أعظم الأعمال التي يتقرب بها العبد إلى الله تعالى أن يكون بينه وبين خالقه خبيئة، "عمل صالح"، يفعله في الخفاء، لا يطلع عليه أحد من الخلق، ابتغاء الأجر منه سبحانه، بلا رياء، أو مظهرة، فلا ينشغل إلا بما يرضاه، ولا يهتم إلا بطاعته.

وهناك ألوان عديدة لوجوه البر والطاعة، التي يمكن أن تجعلها "خبيئة" بينك وبين ربك، ولا تطلع أحدًا من العباد عليها، فيدخرها الله في ميزان حسناتك، إما أن يدفع عنك بها بلاءً، أو يفتح لك أبواب الخير، أو يفرج بها عنك كربة، فلا شيء يضيع أبدًا عند من لا تضيع ودائعه.

والسطور التالية تكشف في تفاصيلها عن فضل أعمال السر، وكيف أنها قد تكون سببًا في النجاة من مصيبة عظيمة، أو يتحقق بفضلها النجاة من مرض ميئوس من شفائه، وقد غلب على ظن الأطباء أن النهاية قريبة، فيكتب الله له الشفاء بفضل هذه "الخبيئة" التي لا يعلمها أحد سواه.

القصة التي روى تفاصيلها، الدكتور محمد القصاص، استشاري الجهاز الهضمي وأورام الكبد بالمعهد القومي للكبد بالقاهرة، عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" بطلها مريض مصاب بأورام في الكبد، كان ميئوسًا من شفائه، وكان متوقعًا أن يلقى حتفه في غضون شهور بسبب تدهور حالته.

يقول القصاص في روايته: 

"منذ أكثر من عام مضي، هاتفني والدي رحمة الله عليه ليوصيني بأحد أصدقائه القدامى، والذي سيزورني بالعيادة لعرض حالته علي، وأضاف والدي أن هذا الرجل واحدٌ من أفضل من عرفهم في حياته، وأنه رجلُ خيرٍ قضي جزءاً كبيراً من حياته في أعمال البر والدعوة، وله أيادٍ كثيرةٍ بيضاء علي الكثير من الناس.

جاءني الرجل في يومها، واحتفيت به إكراماً لوالدي، ولكن الأمر لسوء الحظ كان أكثر استفحالاً من أن يكون له علاج عندي: سرطان مستشري بالكبد وجلطات سرطانية بالأوعية الدموية المحيطة بالكبد مع ارتفاع صارخ بدلالات الأورام مصحوبٍ بانهيارٍ كامل لوظائف الكبد. 

في واقع الأمر، ولمثل هذه الحالات، لا نملك طبياً سوى ما يسمى بالعلاج التحفظي، أو بطريقة أكثر صراحة، علاج الأعراض والتعامل مع آلام المريض وفقط. 

ما لفت انتباهي حينها هو تماسك الرجل الشديد، مع حقيقة معرفته بتفاصيل حالته، وإدراكه لطبيعة مرضه. ولكنني، وتلطيفاً للأمر، حاولت الحديث معه لطمأنته والتخفيف عنه، إلا أنه استشعر ذلك مني فقاطعني بقوله: "يا دكتور متقلقش عليا، أنا جيت لك بس علشان أبقى أخدت بالأسباب، لكن في النهاية المرض والشفا والحياة والموت مش بأيدك ولا بأيدي".

انصرف الرجل بعد أن أعطيته بعض الأدوية البسيطة والتعليمات الخاصة، وطلبت منه ألا يمارس عملاً مرهقاً بعد الآن، وأن يعود إلي بعد شهرين للمتابعة. 

في مثل هذه الحالات، غالباً ما لا تتجاوز الفترة المتوقعة للحياة الأشهر الثلاثة، وليتها تمر بدون معاناة، وإنما هي أيامٌ تمضي كالجحيم علي المريض وأهله. 

وتمر الأيام والشهور، وأنسى الرجل والأمر كله وسط انشغالات الحياة، حتي يأتيني هو مرة ثانية للمتابعة بعد مرور سبعة أشهر. 

اندهشت عندما علمت بقدومه وأنه لا يزال على قيد الحياة، وزاد استغرابي عندما دخل علي الغرفة موفور الصحة يمشي على قدميه سليماً معافى.

بعد حديثه الحماسي عن استرداده لصحته، ومعاودته لممارسة حياته كسابق عهده -والذي لم أحمله بالطبع على محمل الجد- طلبت منه الصعود إلى سرير الكشف لفحصه بالموجات فوق الصوتية لمتابعة حالته. 

المفاجأة هنا الآن أن ذاك المرض الخبيث لا وجود له، مع اختفاء كل ما كان ظاهراً من قبل من علاماتٍ لانتشاره. 

كَذّبت عيناي، وطلبت من الرجل عمل فحص جديد بالأشعة المقطعية ليكون أكثر دقة، علي أن يجريه في نفس مكان الفحص السابق، وكذلك إعادة عمل وظائف الكبد ودلالات الأورام.

في صباح اليوم التالي، تلقيت اتصالاً هاتفياً من أحد أساتذة الأشعة المشهود له بالكفاءة، ومن العاملين بالمركز الذي أحلت إليه المريض، والذي سألني بعد التحية والسؤال عن الأحوال سؤالاً يبدو غريباً بعض الشيء "دكتور محمد هو انت اديت للراجل ده علاج إيه للأورام؟؟"، أجبته بأنني لم أعطه شيئاً بسبب تأخر حالته وعدم وجود علاج لمثل هذه الحالات. 

صمت الرجل قليلاً وكأنه غير مصدق لما أقول، ثم سألني مرة ثانية إن كنت قد أعطيته أحد الأدوية تحت البحث أو أدخلته في إحدى التجارب السريرية لواحد من العقاقير الحديثة، ووعدني بأنه لن يخبر أحداً عن الأمر، فأجبته مرة ثانية بالنفي وأن مثل هذه الأبحاث ما كانت لتتم بدون علم المريض وموافقته الكتابية المسبقة. 

صمت مرة أخرى ثم باح لي بشكوكه: "بس العيان قالي انك اديته أدوية من عندك!". تذكرت عندها أنني أعطيت المريض بعضاً من العينات المجانية لمنشطات للكبد ليس لها قيمة حقيقية في حالته. 

أخبرت الرجل الذي زادت حيرته، ثم سألني متردداً: "الحقيقة أنا مش عارف أكتب إيه في التقرير، مش لاقي حاجة في الأشعة الجديدة، ولولا إن الفحص القديم معمول عندي هنا وأنا اللي كنت قريته بنفسي، عمري ما كنت هصدق ده". أنهيت المكالمة بقولي له أن يكتب ما يراه، علنا نجد تفسيراً لهذا الأمر فيما بعد.

بعد هذه المكالمة، ترقبت مجيء الرجل، والذي بدوره لم يبطىء علي وأتاني في يومها يحمل نتائج الفحوصات التي أجراها. 
حقيقةً لم أصدق عيناي وأنا أري كل فحوصات الرجل سليمة؛ دلالات الأورام عادت لطبيعتها ووظائف الكبد جيدة. 

أخبرت الرجل وذويه بالأمر كله، وختمت حديثي معه بأنني لا أملك تفسيراً علمياً لما حدث، وأنني أنا من يطلب منه هذا التفسير إن كان يملك واحداً.

الغريب في الأمر أن الرجل لم يبد عليه أي أثر للاندهاش كما توقعت، فقط ابتسم وقال لي جملة واحدة: "إن لي عند الله خبيئةً لم أخبر بها أحداً، فدعوته وقد أكرمني بها"، ثم انصرف وتركني وأنا لا أستطيع كبح دموعي. 

الشاهد من الأمر، أنه من حينٍ لآخر ستأتيك رسائل، لتُعلّمك وتُذكّرك، أن هنالك لهذا الكون رب، يصرّف الأمر وقائم علي التدبير.

اضافة تعليق