الطلاق.. الحلال الذي يبغضه الله

الخميس، 09 أغسطس 2018 11:31 ص
الطلاق

على الرغم من أن الزواج علاقة أساسها السكن والمودة والرحمة، {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [سورة الروم -21 ]، إلا أن الله تعالى أباح الطلاق وأبغضه إذا انعدمت الحياة بين الرجل وزوجته.


ومع ذلك فقد اشترط الله عز وجل على الرجل بما أنه بيده عقدة النكاح أن يفارق بالمعروف كما تزوج بالمعروف، يقول تعالى: «وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النَّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لَّتَعْتَدُواْ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلاَ تَتَّخِذُوَاْ آيَاتِ اللّهِ هُزُواً وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم». سورة البقرة، الآية231.

وقد توعد الخالق أي زوج يأتي على حق زوجته، فإن كانت كل الطرق لاستمرار الزواج مسدودة فعليه أن يصونها حتى في الطلاق ولا يستحل ما ليس له بحق.

ووضع الله أيضًا في سبيل عدم الوصول للطلاق حلا آخر للتفاهم وقال في سورة النساء، «وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا (35).

وقوله إن يريدا إصلاحًا هنا تعود على الوسيطين فإن كانت نواياهما سليمة للصلح بين الزوجين، فإن الله يعد بالتوفيق وبإعادة الأمور لأصلها.

ويروى أن عمر ابن الخطاب أرسل رجلين للصلح بين زوجين ففشلا، فلما علم عمر بذلك قال لهما إن نواياكما لم تكن سليمة.

والطلاق مسألة لا مزاح فيها، ويروى أنه لما نزلت الآية الكريمة "ولا تتخذوا آيات الله هزوا"، كان البعض يقول لامرأته أنتي طالق ثم يعود ويقول كنت أمزح، فلما نزلت هذه الآية، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من طلق أو حرر أو نكح فقال كنت لاعبًا فهو جاد".

لذلك على المرء أن يمسك عليه لسانه حتى لا يقع في المحظور، وما من قصة المرأة التي نزلت فيها سورة المجادلة ببعيدة، إذ كانت تشتكي لرسول الله أن زوجها قال لها أنتي عليّ كظهر أمي فنزلت الآيات: «قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ.. الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلاَّ الَّلائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ»، وبذلك وضع الله تشريعًا لمثل هذه الأمور حتى لا يتم التلاعب بأي زوجة ويكون الرجل بيده الأمر مباحًا دون قيود.

اضافة تعليق