الشيخ الشعراوي: هذه مواصفات الزوجة الصالحة

الخميس، 09 أغسطس 2018 10:50 ص
الشعراوي 00


قال العلامة الراحل، الشيخ محمد متولي الشعراوي، إن المرأة الصالحة هي التي استقامت على المنهج الذي وضعه لها من خلقها في نوعها، فما دامت هي صالحة تكون قانتة، والقنوت هو دوام الطاعة لله.

وأضاف في سياق تفسيره لقول الله تعالى: "فالصالحات قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ"، أن "المرأة القانتة خاضعة لله، فحين تكون خاضعة لله تلتزم منهج الله وأمره فيما حكم به من أن الرجال قوامون على النساء، "فالصالحات قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ" وحافظات للغيب تدل على سلامة العفة.

وشدد على أن "كل امرأة في ولاية أحد لابد أن تحفظ غيبته؛ ولذلك فالرسول صلى الله عليه وسلم حينما حدد المرأة الصالحة قال في حديث عن الدنيا: "الدنيا كلها متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة".

وتابع: "لقد وضع صلى الله عليه وسلم قانوناً للمرأة الصالحة يقول فيه: "خير النساء التي تسرّه إذا نظر وتطيعه إذا أمر ولا تخالفه في نفسها ولا مالها بما يكره"، متسائلاً: أي شيء يحتاج الرجل إليه أحسن من ذلك.

وأشار الشعراوي إلى أن "النبي صلى الله عليه وسلم حذرنا من أن نأخذ صفة في المرأة ونترك صفة أخرى، بل لابد أن نأخذها في مجموع صفاتها فقال: "تنكح المرأة لأربع: لما لها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك".

وحث على ضرورة عدم النظر إلى زاوية واحدة في الجمال، "بل انظر إلى كل الزوايا، فلو نظرت إلى الزاوية التي تشغل الناس، الزاوية الجمالية، لوجدتها أقل الزوايا بالنسبة إلى تكوين المرأة؛ لأن عمر هذه المسألة (شهر عسل)- كما يقولون- وتنتهي، ثم بعد ذلك تبدو المقومات الأخرى".

واستطرد: "فإن دخلت على مقوم واحد وهي أن تكون جميلة فأنت تخدع نفسك، وتظن أنك تريدها سيدة صالون! ونقول لك: هذه الصفة أمدها بسيط في عمر الزمن، لكن ما يبقى لك هو أن تكون أمينة، أن تكون مخلصة، أن تكون مدبرة؛ ولذلك فالفشل ينشأ في الأسرة من أن الرجال يدخلون على الزواج بمقياس واحد هو مقياس جمال البنية".

وذكر الشعراوي أن "هذا المقياس الواحد عمره قصير، يذهب بعد فترة وتهدأ شِرَّته، وبعد ذلك تستيقظ عيون الرجل لتتطلع إلى نواحي الجمال الأخرى، فلا يجدها. فيحدث الفشل؛ لذلك لابد أن تأخذ مجموعة الزوايا كلها".

ومضى متوجهًا إلى الزوج: "إياك أن تأخذ زاوية واحدة، وخير الزوايا أن يكون لها دين. وكذلك المقياس بالنسبة لقبول المرأة للزوج، أيضًا خير الزوايا أن يكون له دين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه إن لا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض".
وأوضح أن المرأة تستطيع أن تقوم بأي عمل وهي جالسة في بيتها وتوفر دخلاً لتقابل به المهام التي لا تقدر أن تفعلها، والمرأة تكون من "حافظات الغيب" ليس بارتجالٍ من عندها أو باختيار، بل بالمنهج الذي وضعه الله لحفظ الغيب؟

وفي سياق إجابته على التساؤل: "ما المنهج الذي وضعه الله لحفظ الغيب؟، قال أن "تحافظ على عرضها وعلى مال زوجها في غيبته، فتنظر المنافذ التي تأتي منها الفتنة وتمتنع عنها، لا تخرج إلى الشوارع إلا لحاجة ماسة أو ضرورة كي لا ترى أحداً يفتنها أو يفتن بها؛ لأن هذه هي مقدمات الحفظ، ولا تذهب في زحمة الحياة، وبعد ذلك نقول لها: (حافظي على الغيب) بل عليها أن تنظر ما بيّنه الله في ذلك".

وتالع: فإن اضطررت أن تخرجي فلتغضي البصر؛ ولذلك قال سبحانه: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [النور: 31].

وحذر من أن "المرأة إن لم تغض النظر يحدث التفات عاطفي؛ لأن كل شعور في الإنسان له ثلاث مراحل: مرحلة أن يدرك، ومرحلة أن يجد في نفسه، ومرحلة أن ينزع، أي يحول الأمر إلى سلوك، ونضرب دائماً المثل بالوردة".

وأردف الشعراوي شارحًا: "أنت تسير ترى وردة في بستان وبمجرد رؤيتك لها فهذا إدراك، وإذا أعجبتك الوردة وعشقتها وأحببتها فهذا اسمه وجدان. وإذا اتجهت لتقطفها فهذه عملية نزوعية، فكم مرحلة؟ ثلاث مراحل: إدراك، فوجدان. فنزوع".

متى يتدخل الشرع؟، يتساءل الشعراوي، مجيبًا: "الشرع يتدخل في عملية النزوع دائمًا.. يقول لك: أنت نظرت الوردة ولم نعترض على ذلك، أحببتها وأعجبتك فلم نقل لك شيئًا، لكن ساعة جئت لتمدّ يدك لتأخذها قلنا لك: لا، الوردة ليست لك".

وأكمل: "إذن فأنت حرّ في أن تدرك، وحرّ في أن تجد في نفسك، إنما ساعة تنزع نقول لك: لا، هي ليست لك، وإن أعجبتك فازرع لك وردة في البيت، أو استأذن صاحبها مثلًا".

وأوضح ان "فالتشريع يتدخل في منطقة النزوع، إلا في أمر المرأة فالتشريع يتدخل من أول الإدراك؛ لأن الذي خلقنا علم أننا إن أدركنا جمالاً، نظرنا له، وستتولد عندنا مواجيد بالنسبة للأشياء التي نراها ونشتهيها، وساعة يوجد إدراك واشتهاء، لا يمكن أن ينفصل هذا عن النزوع؛ لأنك- كرجل- مركب تركيبًا كيميائيًا بحيث إذ أدركت جمالاً ثم حدث لك وجدان واشتهاء، فالاشتهاء لا يهدأ إلا بنزوع، فيبيّن لك الشرع: أنا رحمتك من أول الأمر، وتدخلت من أول المسألة".

وخلص إلى القول: "كل شيء أتدخل فيه عند النزوع إلا المرأة فقد تدخلت فيها من أول الإدراك؛ لذلك أمر الحق الرجل أن يغض البصر، وكذلك أمر المرأة".


اضافة تعليق