اكتئاب.. ضغوط.. فقر.. مشاكل عاطفية

لهذه الأسباب تزايدت حالات الانتحار في مصر؟

الثلاثاء، 07 أغسطس 2018 11:00 ص
في مصر

 
انتشرت حالات الانتحار مؤخرًا في مصر بشكل ملحوظ، فهناك من لجأ إلى التخلص من حياته بشنق نفسه على الطريق العام، أو الحرق أمام المصالح العامة، ومؤخرًا تخلص أكثر من شخص من حياته بإلقاء نفسه أمام عجلات المترو والقطار.
 
وفي أبريل الماضي، كشفت دراسة لوزارة الصحة المصرية، أجريت على عينة من 10 آلاف و648 طالبًا وطالبة، تراوح أعمارهم بين 14 و17 عامًا، أن 21.5 بالمائة من طلاب المرحلة الثانوية في مصر يفكرون بالانتحار.

فيما يعاني 29.3 بالمائة مشاكل نفسية بينها القلق والتوتر والاكتئاب، و19.5 بالمائة بلغوا حد إيذاء النفس، بينما لجأ 33.4 بالمائة من عينة الطلاب للعلاج لدى طبيب نفسي، و19.9 بالمائة لجأوا لصيدلي، و15 بالمائة لجأوا لنصائح الأصدقاء.

ولم تذكر الدراسة سبب تفكير هؤلاء الطلاب في الانتحار، غير أن أغلب الأسر المصرية تمارس ضغوطًا على الطلاب في المرحلة الثانوية، في إطار السعي للحصول على أعلى مجموع يؤهل الطالب للالتحاق بالكلية التي يرغبها، وهو ما يصيب بعض الطلاب بأمراض نفسية.

ومن وقت إلى آخر تشهد مصر محاولات انتحار، ينجح بعضها، لأسباب اقتصادية وعاطفية.

النسبة الأعلى بين المراهقين

كتاب "شهقة اليائسين" للكاتب الصحفي الدكتور ياسر ثابت الذي يرصد حالات الانتحار في مصر والوطن العربي، كشف عن أن الفئة العمرية الأكثر إقبالاً على الانتحار في مصر هي ما بين 15 و25 عاما، حيث تبلغ نسبتهم 66. 6 في المائة من إجمالي عدد المنتحرين في كل الفئات. 

تأتي بعد ذلك نسبة المنتحرين من المرحلة العمرية ما بين 25 و40 عاما، حيث تمثل النسبة الأكبر لانتحار الرجال. ومعظم حالات انتحار الرجال في هذه المرحلة العمرية ترجع إلى الظروف الاقتصادية وعدم القدرة على الإنفاق على الأسرة.

المرتبة الثالثة في إحصائية المنتحرين جاءت ممثلة في الفئة العمرية من 7 إلى 15 عامًا، وكانت البنات المنتحرات في هذه المرحلة ثلاثة أمثال الأولاد، وبلغت نسبة الأطفال المنتحرين 5.21 في المائة من إجمالي المنتحرين في مصر.

وتختلف طرق الانتحار بين النساء والرجال، إذ إن 90 في المائة من النساء يستخدمن في انتحارهن الأقراص المنومة أو سم الفئران أو إلقاء أنفسهن من أماكن شاهقة أو في النيل، بالإضافة إلى لجوئهن إلى حرق أنفسهن.
أما الرجال في مصر فإنهم ينتحرون عادة بالشنق أو قطع شرايين اليد أو إطلاق النار على أنفسهم أو الحرق.

الاكتئاب على رأس الأسباب

ويوضح أطباء نفسيون أنه بدراسة كثير من الحالات التي أقدمت على الانتحار، تبين أن الاكتئاب أكثر أسباب الانتحار شيوعًا، فالاكتئاب ما هو إلا مجموعة من المشاعر؛ أهمها الحزن والعجز والقلق واليأس وفقدان لذة الحياة، والانعزال عن الناس.
 

ويقولون إن البكاء من الوسائل التي تدفع إلى تجاوز السقوط في فخ الاكتئاب، فعدم القدرة على البكاء ليس دليلاً على الضعف كما قد يظن البعض، فقد ثبت علميًا أن البكاء يساعد على نقص التوتر والقلق، ويساهم بتعديل المزاج، والشخص المكتئب عادة لا يهتم بالآخرين ولا يجد رغبة في الحديث معهم بدون سبب حتى يصل إلى الانعدام الكلي.


وتقول الدكتورة نادين مجدي، استشارية الطب النفسي، إن "للاكتئاب درجات، فهو يتراوح بين أن يكون خفيفًا، وقد يكون متوسطًا أو شديدًا، فدرجة الاكتئاب مهمة جدًا في تقييم الحالة، حيث أن معظم الحالات التي تصل للانتحار، أو فكروا في التخلص من حياتهم جديًا يعانون من الاكتئاب الشديد.
 
وتوضح، أن "من يحاول الانتحار عادة ما يكون قد مر بمواقف لم يحصل فيها على الدعم الكافي مما يجعله يلجأ إلى التفكير في الانتحار وينفذه على الأغلب".

 
ويعد الاكتئاب – بحسب استشارية الطب النفسي – أحد أكثر أسباب الانتحار شيوعًا على مستوى العالم، ويعتبر الانتحار ثاني أهم سبب وفاة بين من تتراوح أعمارهم من 15 لـ 29 عامًا في عام 2012.

وابتلاع المبيدات والشنق وإطلاق النار من أهم الوسائل المستخدمة للانتحار على مستوى العالم، في حين أن إلقاء الذات أمام وسائل المواصلات، وفي مقدمتها "المترو"، بالإضافة إلى الحرق من أكثر الوسائل المستخدمة للانتحار في مصر، وفق قولها.
 
ونسب الانتحار بين الذكور أعلى مقارنة بالإناث، لكن فيما يتعلق بمحاولات الانتحار فإن الإناث هن الأكثر شيوعًا.

وتشير الدراسات إلى أن أكثر من 90% من ضحايا الانتحار يعانون من أمراض نفسية، فالاكتئاب الشديد واضطراب ثنائي القطب والانفصال من أهم هذه الأمراض التي عادة ما تؤدي إلى الانتحار.
  
5 أسئلة تخبرك بأنك مكتئب
 
وإليك 5 أسئلة إذا كانت إجابتك عليها بنعم فأنت تمر بمرحلة اكتئاب، ومنها:
 
-هل شعرت بالحزن والتعاسة والانفعال على أتفه الأسباب طوال الأسبوعين الماضيين؟

- هل تشعر باليأس حيال المستقبل وأنك معاقب أو أنك سوف تعاقب؟

- هل تؤمن أنه كان بإمكانك البكاء في الماضي ولكنك الآن لم تفعل مطلقا بالرغم من رغبتك الملحة؟

- هل اهتمامك بالآخرين أقل من الماضي إلى درجة الانعدام؟

- هل لاحظت استيقاظك قبل الوقت المعتاد بساعة أو ساعتين مع إيجاد صعوبة في النوم ليلًا؟
 
 
كيف أتعامل مع المكتئب؟
 
ويقدم الدكتور ماهر حسين، استشاري الطب النفسي، أهم النصائح للتعامل مع الشخص المكتئب، ومنها
 
- لابد من تفهم وضعه، فلا تكن أنت عاملًا للضغط عليه.

- اعلم أن المكتئب يضخم الأمور ويجعل منها سببًا لحزنه.

- ابحث عن أخطائك وتصرفاتك المباشرة أو غير المباشرة التي أدت إلي زيادة شعوره بالاكتئاب.
- أنصت له حتى وإن كان الكلام تافهًا بالنسبة لك، فعليك تفهم نفسية المكتئب ولا تمل لسلبية حديثها.

- ممارسة الرياضة من أهم مضادات الاكتئاب.

- اشبع المكتئب عاطفيًا بالمدح والغزل وكلمات الإعجاب والإطراء، وفي حالة الأزواج فان العلاقة الجنسية من أهم وسائل علاج الاكتئاب.

- المكتئب يعاني من حالة مرضية، فيجب عدم التأفف منه أو من أسلوبه أو إطلاق التهديدات له.
 
 
 
 
 
 

اضافة تعليق