كيف تتصالح مع نفسك لتتصالح مع غيرك؟

الإثنين، 06 أغسطس 2018 10:28 ص
كيف تتصالح مع نفسك لتتصالح مع غيرك



عرف الإسلام قصصًا رائعة من التصالح مع النفس والغير، ظهرت في أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم، خلال فتح مكة، حينما استبدل الانتقام بالعفو، وقال للمشركين: "اذهبوا فأنت الطلقاء"، لمجرد أن مكنه الله منهم، فسألهم : "ما تظنون أني فاعل بكم" فيردون عليه صلى الله عليه وسلم قائلين: " أخ كريم وابن أخ كريم"، فيرد النبي بكلمته المشهورة.

ولكي يتصالح الإنسان مع نفسه ومع غيره، يحتاج لفترة كبيرة من الجهد، لكي ينسى الإساءة، وينتصر على شهوته في الانتقام، منطلقًا من مصلحة الفرد والمجتمع، خاصة وإذا كان الامر يتعلق بمستقبل دعوة كاملة، أو أخلاق أمة، أو حتى مستقبل شخص بسيط.

ولعل أحدنا بل أغلبنا يحمل في داخله قاضيًا صغيًرا، ولكنه ربما يكون ظالمًا أو متسرعًا، حتى أنه يتسرع في إصدار حكمه دون أن يتأني في مراجعة تفاصيل قضيته.


وحتى يتصالح الإنسان مع غيره، يجب عليه أن يتصالح مع ذاته، وأن يتقبلها بكل عيوبها، بضعفها وألا يقهر نفسه، وألا يهينها ويحقّرها، فكما يدينها تدينه، والجزاء من جنس العمل.


وحتى يتصالح الإنسان مع نفسه، فعليه أن يترك وعظ غير ويهتم أولا بحساب نفسه، وأن ينزل إلى المجتمع حتى يفهم مكوناته، ويستوعب تقلّباته وتناقضاته، وأن يدرس الواقع كما هو، بدون أن يفرض عليه قوانينه أو معتقداته.

انظر كيف استطاع الزعيم الأفريقي نيلسون مانديلا أن يعيش في زنزانة ضيقة طوال سبعة وعشرين عامًا، وتجاوز نفسه ليتصالح مع الكون كلّه، فاتسع قلبه لكل المعتقدات.

 ويعتقد ابن خلدون بأن الوعظ، في أحيان كثيرة، يؤدي إلى سفك الدماء، فالناس، لبساطتها، تثيرها المشاعر، ويهيجها الكلام الوعظي، فتندفع كبركان ثائر، ليدمّر الأخضر واليابس.


كيف أتصالح مع نفسي؟


تدرس الواقع كما هو، دون أن تفرض عليه قوانينك أو معتقداتك أو تعاليمك.

 لا تنظر لكل فعل يفعله غيرك على أنه فعل سيئ، فجوهر الشيء لا ينتمي إلى الشيء ذاته، فقد تكون الظروف، وليست نفسه الشريرة، هي التي دفعت فقيراً إلى السرقة.

ارجع بذاكرتك إلى الوراء، وقيم غيرك من خلال مواقفك وقدراتك وليس من خلال نقدك فقط لاغير.

 أن تناهض التعميم، وتعارض فكرة الشمولية، فالتعميم يلغي خصائص الأشياء ويمحق صفات الناس المتباينة.

انصت كثيرا لغيرك لكي تفهم الأفكار التي يبثها الناس.

اضافة تعليق