في ظل ضيق الرزق.. أيهما أولى: الجامع أم البيت؟

الأحد، 05 أغسطس 2018 03:04 م
أيهما أولى

قاعدة شعبية وضعها بعض الناس، للتحريض على البخل، ومنع الناس عن حوائج إخوانهم، تحت شعار "اللي يحتاجه البيت يحرم على الجامع"، حيث تتسع لتشمل كا ما يحتاج البيت ومالا لا يحتاجه، من أجل صد الناس عن الصدقات، وإخراج زكاة أموالهم، وتقديم يد العون للفقراء، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية الخانقة التي يئن منها الفقراء.
 
ويتساءل البعض: "أيهما أولى البيت أم الجامع؟"، خاصة إذا كان هناك حالة من العوز ربما تدفع المسلم الذي يحرص على الخير وتقديم يد العون لإخوانه، إلى سد حاجة بيته في حالة الضرورة، في حين يتخذ من هذا المثل أناس كثيرون ذريعة للصد عن سبيل الله والتصدق من أجل الفقراء، لتجدهم يتوسعون في نفقاتهم لحد الإسراف والتبذير، حتى إذا ما فكر في إخراج صدقة ماله، او أن يتصدق على غيره، لم يجد ما ينفقه، ويبرر إسرافه بأن ما يحتاج هو أولى من مساعدة الفقراء والمساكين.

تأصيل ووسطية

الشيخ محمد وسام، مدير إدارة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، قال إن المثال الشعبي القائل "اللي يعوزه البيت يحرم على الجامع" من الأمثال الشعبية المصرية المأخوذة من الأحكام الشرعية.

وأضاف في لقاء سابق على فضائية "الناس"، أن الإنفاق على الأسرة والأبناء أولى من أي شيء آخر لأنه واجب على الأب، وأنه لا يليق بالمسلم أن ينفق أمواله على الفقراء وأولاده يحتاجونها، خاصة إذا كانوا في فقر بالفعل.

ودلل على ذلك بما روي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ، أو يَعُوْلُ".

غير أن هناك فرقًا كبيرًا بين البخل والإسراف، فهناك من يبخل على الفقراء بزعم أن أبنائه أولى، في حين ربما يسرف بشكل كبير على أشياء لا فائدة منها، ربما تؤدي لإفساد أبنائه، ونزع البركة من تربيتهم.

ولنا في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، حيث كان يقال عنه أجود من الريح المرسلة.
وهكذا كان أصحابه، في عهد الخليفة أبي بكر الصديق رضي الله عنه أصاب الجوع والجفاف الناس وحين ضاق بهم الأمر ذهبوا إليه، وقالوا يا خليفة الله إن السماء لا تمطر والأرض لا تنبت وقد أدركنا الهلاك فماذا نفعل؟، فقال لهم رضي الله عنه انصرفوا واصبروا وإني أرجوا ألا يأتي المساء حتي يفرج الله عنكم.

وجاءت قافلة من النوق يملكها عثمان بن عفان رضي الله عنه، قادمة من الشام إلى المدينة، وحين وصلت خرج إليها الناس لاستقبالها وكانت مكونة من ألف من الجمال محملة بالزيت والدقيق والسمن.

ووقفت القافلة أمام بيت عثمان بن عفان رضي الله عنه، وأنزل ما بها في داره، وجاءه التجار عنه وطلبوا منه أن يبيع لهم من ذلك الذي وصل إليه وقالوا له إنك تعلم حاجة الناس لذلك .

فقال لهم عثمان وكم أربح عن ما اشتريت به ؟ قالوا سنعطيك علي الدرهم درهمين، فقال لهم أعطاني غيركم أكثر من هذا، فقالوا سنعطيك أربعة دراهم، فقال لهم عثمان بن عفان رضي الله عنه أعطاني غيركم الكثير، فقالوا له التجار نعطيك خمسة، قال لهم لقد أعطاني غيركم أكثر، فتعجب التجار، وقالوا له لا يوحد في المدينة تجار غيرنا ولم يسبقنا إليك أحد فمن هو الذي أعطاك؟

قال لهم عثمان: قد أعطاني الله بكل درهم عشرة والحسنة بعشرة أمثالها فهل عندكم من زيادة ؟ فقالوا لا.. فقال عثمان بن عفان فإني أشهد الله اني جعلت كل ما جاءت به الجمال صدقة للفقراء والمساكين من المسلمين وقام بتوزيع البضائع عليهم، وأخذ منها كل الفقراء فلم يبقي منهم أحد إلا وقد أخذ ما يكفيه هو وأهله.
وعن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم "دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ ، وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ، أَعْظَمُهَا أَجْرًا الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِك ".

ويقول الله تعالى: "وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ " سبأ/39 .

 وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ العِبَادُ فِيهِ ، إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلاَنِ ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا ، وَيَقُولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا " .

 

اضافة تعليق