فيديو نادر..

مالك بن نبي يرد على ادعاء انتشار الإسلام بالسيف

الأحد، 05 أغسطس 2018 02:15 م


في ظهور نادر عبر البرنامج الديني الشهير "نور على نور"، الذي كان يقدمه الإعلامي أحمد فراج على شاشة التليفزيون المصري، تحدث الفيلسوف والمفكر الجزائري، مالك بن نبي عن عوامل النهضة التي يمكن أن ينهض بها العالم الإسلامي، وأهم الصعوبات التي تعوق دون غايتها.

وخلال المقابلة التي جرت في 8 أكتوبر 1968، أثناء حضور "بن نبي" اجتماع مجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة، بصفته عضوًا فيه، قال بن نبي، إنه "للتحدث عن النهضة الإسلامية يستلزم الرجوع بعيدًا إلى النهضة في عهد السيد جمال الدين الأفغاني والسيد محمد عبده، وهذه الفترة لا يمكن فصلها عن الفترات السابقة ولا يمكن أن يعزلها الدارس للتاريخ عن المقدمات التي سبقتها، ولا يمكن إزالة أسباب الركود الذي ثار عليه جمال الدين الأفغاني والإمام محمد عبده، ولا يمكن أن تزول تلك الأسباب بمجرد أن نقول أن هناك نهضة وننادي بالنهضة، ولابد أن تكون هناك مرحلة انتقالية بين مرحلة النهضة ومرحلة تحقيق شروط النهضة". 

وأضاف: "منذ قرن من الزمن بالضبط أي منذ نزول جمال الدين الأفغاني من جبال الأفغان إلى نيودلهي، كان علينا أن نتأكد من الأسباب التي أدت إلى سقوط النهضة يومها، وكان علينا أن ندرس الأسباب التي سبقت هذه الفترة ونتحقق من الركود الذي أعاق هذه النهضة، لكن لم تجر دارسات في العالم العربي أو الإسلامي للوقوف على النهضة سواء القديمة منها أو الحديثة أو تلك المطبوعة بالطابع الثوري. وقد حاولنا دراسة هذا الموضوع في بعض كتبنا".

وتابع المفكر الجزائري قائلاً: "من الخطوط العريضة: علينا أن نتخلص من عقدة النقص تجاه مرحلة الركود التي عشناها كموت التفكير، وجمود الجهود الجماعية، وتفكك الصلات الاجتماعية داخل المجتمع الإسلامي، وهذه المظاهر تعبر عن سكون وجمود المجتمع في فترة معينة، وهذه الظواهر تعتري كل مجتمع وكل أمة وليست خاصة بالمجتمع الإسلامي فقط باعتبارها ظاهرة تاريخية. 

ودلل على ذلك بأن "إسبانيا التي كانت في أوج قوتها في عهد شارلكان تدهوت وأصابها التفسخ والانحلال وانتهى دورها التاريخي وأخذت مكانها بريطانيا وفرنسا، مصداقا للآية الكريمة{وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ}[آل عمران: 140]". 

وشدد على أنه "لا يمكن لتاريخ أمة أن يستقر لأنه من الحالات الشاذة، والركود في الأوج فهو ركود ولا نعبر عنه بالأوج بل نعبر عنه بالركود، لذلك علينا أن نتخلص أولاً من مركب النقص؛ لأن الظاهرة لا تتعلق بالعالم الإسلامي دون غيره بل تشمل جميع الدول". 

وقال إن "ما يجعلها تخص العالم الإسلامي أنه يعايشها في وقت أصبحت كل الوسائل الفنية تشعره بوحدة العالم، والجغرافيا قديمًا وانعدام الوسائل جعلت المرء بعيدًا عما يحدث وغير متأثر ولا يعنيه مركب النقص تجاه الأمم الأخرى".

واستطرد: "أما اليوم فإن الوسائل الحديثة تنقل لنا ما توصلت إليه الأمم الأخرى فنصاب بمركب النقص ويكون حينها دليلاً على ركودنا وجمودنا الفكري، وهناك من يوسوس ويقول لنا هذا خاص بالمسلمين، وكما ذكر ذلك كاتب غربي في كتاب صدر له بعنوان "MAHOMET ET MARX"، والكاتب يتعمد ذكر اسم محمد صلى الله عليه وسلم كما يعبّر عنه في الحروب الصليبية، ويكتبونه هكذا "MAHOMET" إمعانًا في الحقد والاحتقار، ويرفضون كتابة اسمه صلى الله عليه وسلم على حقيقته هكذا "MOHAMED". 

وفي طرحه للسؤال: هل في الإسلام ما يدفع إلى الحضارة؟، يجيب بني نبي قائلاً: "الإسلام هو الذي بنى حضارة التي عبرها التاريخ من العهد القديم إلى العصر الحديث، ولو لم يبن في التاريخ هذا الجسر لبقينا في العهد البيزنطي وليس في العهد الأثيني، حيث أن المؤرخ الأوربي والعالم الكبير للحضارة العربية جوستاف لوبون وهو من كبار العلماء في عصره ويمتاز بمنطق علمي قوي، عبّر عن معركة بواتيه المشهورة والتي حدثت سنة 732 ويفتخر بها كثيرًا الأوربيون ولهم ذلك وهي التي دفعت بالمسلمين إلى ما وراء جبال البرانس، وقال على إثرها غوستاف لوبون: يؤسفني أن معركة بواتيه أخّرت الحضارة الأوربية ثمانية قرون". 

يقول المؤرخ الغربي جوستاف لوبون إن الغرب بمحاربته للمسلمين في معركة بواتيه تسبب في تأخره لمدة ثمانية قرون، ولو أن الحضارة الإسلامية تقدمت لتمكن الغرب من الحضارة منذ ثمانية قرون ولما ضيّع على نفسه كل هذه الفترة الطويلة.

وهو ما يعلق عليه المفكر الجزائري بقوله: "يفهم من هذا أن الإسلام في واقعه التاريخي وفي نظر علماء التاريخ كان يحمل وفعلاً حمل جميع مكونات الحضارة في تاريخ الإنسانية. وكم أتمنى من أيّ عالم أن يبيّن لنا أن تلك العوامل الدافعة للحضارة ليست من الإسلام ونقر له حينها أن الإسلام فقد هذه الميزة وهي ميزة التحضر؟ وبما أن الإسلام لا توجد لديه خاصية التخلف فقد اتضح إذن أنها أفكار مميتة تبث عمدا في صفوف شبابنا وإحياء عقيدة مميتة في نظر من يتبنون هذه الأفكار". 

وحول لماذا لا تجتمع الدول الإسلامية في تدعيم الدعوة الإسلامية، أجاب بن نبي قائلاً: "أول داع إلى الإسلام هو رسول الله محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، لكن أقول لأخي الكريم أن المسألة اليوم ليست لها علاقة بالكم من حيث عدد المسلمين، والقضية في تعميق الوعي وشعور الفرد بالمسؤولية، ولو شاء الله أن يهدي أحدًا لهداه ودون تدخل مسلم واحد، بل أقول مع التجربة والخبرة في هذا الموضوع أن الإسلام أصبح يدعو بنفسه ولنفسه وبعض المسلمين يصرفون الناس عن الإسلام بتصرفاتهم، وتحولوا بالتالي إلى دعاية مضادة للإسلام". 

وفي رده على ادعاء كثير من المستشرقين المغرضين ممن يرون أن الإسلام انتشر بالسيف، يجيب بن نبي: "أظن أننا أثرنا هذه النقطة بالذات في كتابنا "الظاهرة القرآنية" (10)، وعلى كل فالإسلام مرّ بمرحلتين: المرحلة الأولى وتتعلق بالدفاع عن كيانه العضوي وهي الفترة المكية، وهي فترة يجاهد فيها الإنسان أو يزول ولا خيار له في ذلك، وكأن المرء يقول: إن الله أرسل نبيه ليزول وأن الله بعث أنبياءه ليستسلموا، وفي الحقيقة ما أرسل الله نبيا ليزول وهذا من العبث الذي لا يليق بالله تعالى، بل أرسل الله تعالى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أن يدعو بالتي هي أحسن ودعا واصطبر على دعوته، وتعرض للسوء حين ذهب للطائف ويوم الهجرة، وبعد أن أصبح في المدينة شرع حينئذ الجهاد لأن المدينة يومها أصبحت دولة ضد دولة أخرى لم يكن لها اسم بعد وهي الدولة الجاهلية التي تمثلها قريش، فقامت دولة الإسلام في المدينة المنورة ضد دولة الجاهلية". 

وذكر أن "السيد عبد العزيز كامل قدم محاضرة وبحثه القيم من قبل في مؤتمر البحوث الإسلامية سبق أن نبهنا إلى دولة قريش التي كانت لها علاقات مع الروم والفرس وحتى أن الروم كان لهم حدود على تخوم خيبر، وكانت هذه الدولة تكِنُّ كرها شديدا للدولة الإسلامية الناشئة فكان لزاما عليها أن تدافع عن نفسها بالسيف ولا تدعو للسيف".

وأوضح: "كانت الفكرة الجديدة تدافع عن كيانها فلم تكن تريد فتحًا بالسيف إنما كانت تريد بقاء بالسيف، وفرض الجهاد ليبقى لا للدعوة، ولم يفرض الجهاد لفرض الفكرة، وإنما فرض الجهاد ليحافظ المؤمن على إيمانه، فالمسلم مطالب أن يحافظ على إسلامه ولو بالسيف والجهاد وهذا هو معنى الجهاد". 

وذكر أن "الفتوحات الإسلامية كانت نتيجة لهذا التسلسل وانطلاقًا من الفترة المدنية واستمر الأمر بنفس الطريقة فيما بعد عبر العصور التي تلته كالعصر الأموي والعباسي، وانتهى الأمر بهذه الطريقة". 

وتساءل: "والآن هل إندونيسيا عرفت سيفًا من سيوف المسلمين وهي الآن في أواخر1968 وعدد سكانها مائة مليون مسلم (سنة 1968) أي أكبر قطعة مسلمة في العالم الإسلامي، ولا يمكن لأي كان ولو كان من السفسطائيين أن يدعي أن إندونيسيا دخلها الإسلام بالسيف، وكذلك الفلبين، والصين، والجابون، والكونجو، وكينيا، وكل وإفريقيا. وانتهى عهد السيف لما استقر الإسلام وتأكد من أنه لن يؤتى من الهجومات الخارجية". 



اضافة تعليق