بالعدل والإنصاف.. تخلق بأخلاق القرآن

السبت، 04 أغسطس 2018 01:04 م
بالعدل والإنصاف

 
العدل والإنصاف.. من أعظم القِيمِ في الإسلام التي أمر الله تعالى بترسيخها وتطبيقها، وفي القرآن الكريم آيات كثيرة تحثُّ المسلمين على العدل؛ قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 90]، والسيرةُ النبويَّة العَطِرة للرسول صلى الله عليه وسلم حافلةٌ بالقِيم الرفيعة، ومُثمرَةٌ بالأخلاق الحميدة، وهي ينبوعُ الخير للمسلمين، وزادٌ لكل المؤمنين، ونبراسٌ للحق المبين.

هذا الخلق تحدث عنه القرآن الكريم، وتحدثت عن السنة النبوية، وترجمه الصحابة والتابعون في واقع حياتهم، هذا الخلق هو خلق العدل والإنصاف، فالإنصاف هو العدل، والعدل هو الإنصاف.
 
ولو طفت في بحار القرآن التي لا ساحل لها ستجد أن الله تعالى تحدث عن هذا الخلق، وحث الأمة على التمسك لما فيه من السعادة والخير في الدنيا والآخرة، فقال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 90].
 
يقول الحسن البصري (رحمه الله) عن هذه الآية: "إِنَّ اللَّهَ جَمَعَ لَكُمُ الْخَيْرَ كُلَّهُ وَالشَّرَّ كُلَّهُ فِي آيَةٍ وَاحِدَةٍ، فَوَاللَّهِ مَا تَرَكَ الْعَدْلُ وَالإِحْسَانُ شَيْئًا مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلا جَمَعَهُ، وَلا تَرَكَ الْفَحْشَاءُ وَالْمُنْكَرُ وَالْبَغْيُ مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ شَيْئًا إِلا جَمَعَهُ ".
 
فأين الأمة من هذا الخلق العظيم؟.. ويقول الله في آية أخرى: ﴿ وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى ﴾ [الأنعام: 152].. أي إذا تكلمت أيها المسلم فتكلم بإنصاف، وإذا حكمت فاحكم بالعدل، ولا تجعل العداوة والبغضاء تدفعك إلى ظلم أخيك، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة.
 
ويقول الله في آية أخرى: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ﴾ [المائدة: 8]... يعني يا مؤمن لا تنتصر لنفسك، ولا لعشيرتك، ولا لحزبك، ولا تنتصر لجماعتك، ولا لشهواتك، ولا تنتصر لجماعتك، بل لله: ﴿ كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ ﴾ [المائدة: 8] كن منصفاً وقل الحق ولو على نفسك.
 
لكن مع الأسف الشديد تجد الكثير من المصلين الملتزمين بالمساجد إذا حكم على بعض الناس لا يحكم إلا بالظلم والإجحاف، بل كم من الناس من تقدم له الخير، وتصنع له معروفاً، وتمشي معه في قضاء حوائجه، ولكنك إن أخطأت معه مرة أو اعتذرت له عن أمر ما، فإنه سينسف كل معروفك وكل حسناتك وكل ما قدمته له، وراح يشهر بخطئك أمام الناس، أي ظلم هذا؟!
 
وهذا الخلق يؤدبنا به (صلى الله عليه وسلم) حتى مع الزوجات، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (رضي الله عنه)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (صلى الله عليه وسلم): ((لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ)).
 
فالنبي (صلى الله عليه وسلم) من خلال حديثه أراد أن يقول: المؤمن الحق لا يبغض مؤمنة، ولا يكرهها، ولا يطلقها من أجل خطأ أو سيئة؛ لأن المؤمن منصف ولا يرضى بالظلم، ويعرف أن جاءت المرأة بسيئة واحدة فعندها حسنات كثيرة فيرضى بها.
 
ومن صور العدل العظيمة: أن يقوم المسلمُ بتبنِّي قيم العدل مع الأعداء، فلا يجورَ عليهم، ولا يبخسَهم حقوقَهم، فهذا الأمر من أسس التقوى في دين الإسلام العظيم؛ قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [المائدة: 8].
 
لقد كان الرسولُ صلى الله عليه وسلم أكثرَ الناس عدلاً، وسيرتُه الشريفة ينبوع متدفِّق لكل القيم النبيلة، وفي القصص النبوي ترسيخٌ للعدل، وإقرار بالمساواة، فما أحوجَنا إليهما.

اضافة تعليق