إياك وكسر الخواطر.. فإنها ليست عظامًا تجبر بل أرواحا تقهر

الجمعة، 03 أغسطس 2018 02:43 م
العفو عند المقدرة

«كسر الخواطر» من أخطر ما يكون نفسيًا على الإنسان، في المقابل يقول بعض علماء الاجتماع إن «جبر الخواطر» يجلب طاقة إيجابية، ومن ثم فأن أي «كسر للخاطر» يجلب طاقة سلبية ويمنح صاحبها «تكدير للنفس طوال اليوم».

والله عز وجل يقول مخاطبًا نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم حين قال: « فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ».

حتى على مستوى الأفراد العاديين، يرددون دائمًا، «ربنا يجبر بخاطرك» لأن جبر الخواطر واقع على الناس كبير جدًا، أيضًا يردد الحكماء: «إياك وكسر الخواطر.. فأنها ليست عظاما تجبر بل أرواحا تقهر»، لأنه بالفعل كسر الخواطر يكسر القلب مباشرة، ويطغي على من تعرض لذلك حالة نفسية صعبة ويأس يصعب الخروج منه.

والرسول نفسه صلى الله عليه وسلم في أحيان كثيرة كان يحتاج إلى مواساة ومساندة وجبر لخاطره، فكانت بجواره زوجته خديجة أحيانًا، وأحيانًا أخرى كان يجد الله سبحانه وتعالى هو من يؤازره بنفسه، فحينما خرج من مكة مهاجرًا وهي البلد التي ترعرع ونشأ وتربي فيها، في هذا الموقف الصعب على نفس الرسول الكريم والفراق الأليم لأحب بلد إليه أنزل الله من فوق سبع سماوات آيات تتلى لتجبر خاطره، يقول تعالى: « إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ مَن جَاء بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ»القصص 85، فإذا كان الله عز وجل يستشعر الناس فما بالنا نحن لا نتعلم كيف نواسي بعضنا بعضًا؟.

والنبي الذي واساه الله وطيب خاطره، بما يرد وبما يفعل، تخيل.. أنه يرفع يده إلى السماء ويقول يارب أمتي.. «إذ يروى في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا قول الله عز وجل في سيدنا إبراهيم: «رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» إبراهيم :36، وأيضًا تلا قول عيسى عليه السلام: »إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم» المائدة: 118.. فرفع يده وقال اللهم أمتي أمتي وبكى، فقال الله عز وجل: يا جبريل اذهب إلى محمد فسله ما يبكيك، فأتاه جبريل عليه السلام فسأله، فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم، بما قال، فقال الله: يا جبريل اذهب إلى محمد فقل: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك».. فأي جبر خاطر هذا وأي ود وحب هذا.. تعلم وطبق.

اضافة تعليق