مواقف عظيمة لـ "أم سليم".. أكثرها غرابة عند وفاة ابنها

الجمعة، 03 أغسطس 2018 10:20 ص
أم-سليم

لصحابيات رسول الله صلى الله عليه وسلم، مواقف عديدة مشرفة وعظيمة، ربما تصل لحد استحالة تكرارها، ولأم سليم بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام، أعظم المواقف التي تكشف عن أهمية التعلم في مدرسة النبوة وكيف كن صحابيات رسول الله سابقات إلى الخير أكمله.

كانت أم سليم حينما أسلمت متزوجة من مالك بن النضر والد أنس بن مالك، فدعته إلى الإسلام فأبى فدعت ابنها أنس للإسلام وظللت تلقنه الشهادتين وهو يردد ورائها، فقال لها زوجها أتفسدين عليّ ابني فقالت لا أفسده بل أعلمه الحق.

ثم سافر زوجها إلى الشام حتى مات، فطلبها للزواج أبو طلحة، فرفضت كونه مشركًا وقالت له: "أما تعلم يا أبا طلحة أن آلهتكم التي تعبدون ينحتها عبد آل فلان من الخشب.. وأنكم لو أشعلتم فيها ناراً لاحترقت؟، فانصرف عنها وقد وقع في قلبه من ذلك موقعًا، وظل يأتيها بين الفينة والأخرى وهي تردد على مسامعه ذلك مجددًا، فأتاها يومًا، فقال: الذي عرضت عليّ قد قبلت، فما كان لها مهرًا إلا إسلام أبي طلحة".

فكانت بذلك أول امرأة جعلت مهرها إسلام زوجها، ونالت الأجر الذي وعد به النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بقوله: «فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم».

ولأم سليم مواقف عديدة عظيمة مع النبي الكرم صلى الله عليه وسلم، منها أنها منحته ابنها أنس يخدمه صلى الله عليه وسلم، ربما أرادت بذلك الحسنيين، الأولى أن يتربى ابنها في بيت النبوة والثانية أن يحوز من سنته الكثير وهذا ما حدث بالفعل.. 

الموقف الثاني، جاءها زوجها أبو طلحة يومًا وقال لها إنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعيفًا لعله جائعًا، فهلا جهزتي له طعامًا، فأرسلت له ابنها أنس يناديه من المسجد وكان يجلس وسط عدد من الصحابة، فدعاه إلى الطعام فذهب النبي بصحابته إلى بيت أم سليم، فسبقه زوجها وأخبرها أن النبي جاء بعدد من الصحابة للطعام، وهي لا تملك في بيتها إلا القليل، فجهزت ما في بيتها من طعام على قلته وأرسلته للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي ما قاله بحق الطعام ثم دعا صحابته كل عشرة أفراد سويًا، فأكل الجميع وشبع.

أما أفضل ما ذكر عنها، أنها لما توفي ابنها ، انتظرت عودة زوجها من سفره وعمله، وجهزت له خير الطعام، ثم تحسنت وتطيبت وتجهزت كأحسن ما يكون الزوجة لزوجها ثم أتاها كما يؤتي الرجل زوجته، ثم دعته وقالت له: ماذا لو أحدًا أعطاك حاجة ثم جاء وطلبها هل تردها قال نعم، فقالت له إن الله استرد وديعته في ابنك فاحتسب واصبر.. تخيل عظمة الموقف وموقفها، ثم تدبر ما قاله النبي في حقها: «دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ خَشْفَة فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذِهِ الْغُمَيْصَاءُ بِنْتُ مِلْحَانَ أُمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ»... رضي الله عنها.

اضافة تعليق