أنا مهندسة وأم .. وأبنائي يضيعون مني ولا أعرف كيف أتصرف؟

الخميس، 02 أغسطس 2018 06:54 م
6222015103000PM1bebe-2-29-04-2013



أنا أم ثلاثينية أعمل بمجال الهندسة واضطر لترك أولادي( ولد وبنت ) مع والدتي أوقات طويلة، وبدأت أشعر أنهم لا يبالون بوجودي معهم ويتذمرون دائمًا عليً وكأني لست أمهم، أكبرهم عمره 8 سنوات يتبول لاإراديًا في الليل، كما أنهم دائمي العراك والصراخ على بعضهم، والمشكلة الأكبر هي عراك والدهم معي بسببهم، فهو لا يعجبه طريقة والدتي في تربيتهم ولا طريقتي، وأنا لا أستطيع ترك عملي فأنا في مرحلة بناء مهمة لمستقبلي ولدي خطة لطموحاتي لابد من انجازها، كما أن راتبي أساهم بجزء كبير منه لإنعاش حياتنا اقتصاديًا مع تصاعد صعوبات الحياة المادية،  فماذا أفعل؟

الرد:
لا يا عزيزتي ليست المشكلة الأكبر هي عراك والدهم معك بسببهم، إنما هي افتقاد الأولاد لكما كأب وأم، وبالتحديد لك أنت كمصدر أول لا بديل عنه للحنان، والإهتمام ، خصوصًا في هذه السن الصغيرة.
إن أكبرهم وهو الولد عمره 8 سنوات ولم أعرف عمر البنت وهي الأصغر،  ولكنهما على كل حال في مرحلة الطفولة المبكرة التي تحتاج إلى الإحتضان اليومي والتقبيل، والتعليم، وبناء الشخصية، والرعاية، واكتشاف نوعية الذكاءات لديهم والتوجيه للهواية المناسبة وتنميتها، مرحلة التأهيل وتمهيد التربة لمراهقة سوية قدر الممكن في زمان صعب.

حفظ الله والدتك ورعاها وحياها، ولكنها تقوم بدور ليس دورها، وسيحدث التخبط مؤكدًا بينك وبينها وزوجك بل وأولادك، ومن الطبيعي أن تختلف طريقة تربيتها وفق خبرتها وزمانها عن زمنك وزمن أطفالك، أنت تشوشين على مكانتك ودورك لديهم بيديك، والخاسر هو أنت وهم معًا.

من الطبيعي أن يشعر أطفالك بالحزن والغضب والنقص والإحباط، فهذه مخرجات ( الإهمال )، وليس في حديثي إليك قسوة وإنما هي الحقيقة ولا يمكن المجاملة هنا، أقدر طموحاتك، ظروفك، أقدر كل شيء ولكن لابد من ترتيب الأولويات، اعادة النظر في ترتيب حياتك وأدوارك كأم وزوجة ومهندسة، وتعلمين أن لكل شيء في هذه الحياة ( ضريبة ) وأنت الآن مخيرة بين دفع ضريبة ضياع أطفالك وإصابتهم بصدمات نفسية وعاطفية تبقى آثارها بقية العمر، تشتد في مرحلة المراهقة، وربما ما بعدها،  وبين التراجع خطوة واحدة في مشوارك المستقبلي المهني لأجل أطفالك ثم العودة بعد ربط أحزمة الأمان!

الأمر بيديك يا عزيزتي لتختاري، لابد من اعادة التوافيق والتباديل في حياتك، إما أن تكوني ( باشمهندسة ناجحة رائعة مرموقة مشهورة وأم لأبناء ضائعون ضعاف مدمرون)، أو  أمًا رائعة لأبناء أسوياء و ( باشمهندسة ) أيضًا ناجحة ورائعة ولكنها عرفت كيف تحقق الإتزان في حياتها،  وتقوم بمسئولياتها وفق أولويات وضع جديد كأم وزوجة، وكما ينبغي، امرأة تحسن تقدير ما يمكن خسارته ثم تعويضه وما لا يمكن تعويضه بعد خسارته.

اضافة تعليق