لماذا أقسم الله بذاته العليا في التكفل بالرزق؟.. إليك السبب

الخميس، 02 أغسطس 2018 03:16 م
الرزق٩٨٧

الرزق.. لاشك أنه من أكثر الهموم والمشاغل التي تشغل بال كل الناس في شتى أنحاء المعمورة، بل ويتساوى الجميع في ذلك، فالغني ينشغل طول الوقت بزيادة ماله وعدم خسارته، والفقير ينشغل طول الوقت بالبحث عن قوت يومه.

لكن الإسلام وضع الأسس لتقبل الرزق سواء كان كبيرًا أو «على أد الأيد»، وجعل الأصل في الرزق في قوله تعالى: «وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ»، «وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ».

ويكابد الإنسان المشاق في الحصول على الرزق أو الحفاظ عليه، ولمعرفة المولى عز وجل بأن كل إنسان يظل يوميًا مهمومًا ومشغولا بهذا الأمر، فقد أقسم العليا بأنه الأمر بيده هو وليس بيد أحدًا آخر، قال تعالى: « وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ» [الذاريات: 22، 23].

على الرغم من أن الله عز وجل أقسم في أكثر من موضع في القرآن الكريم بأشياء أخرى خلقها إلا أنه أقسم في آية الرزق بذاته العليا للتأكيد للمسلمين، ولكل إنسان إن صح التعبير على أن الأمر بيده فلا ينخدع ولا يرهق نفسه ويعمل ما يستطيع فعله فقط لأن رزقه مقدور من الله قبل خلق السموات والأرض، ويروى أن إعرابيًا سمع هذه الآية فظل يردد "من أغضب الجليل حتى يقسم"، وظل يرددها حتى مات.

ولم تكن هذه الآية التي يؤكد الله عز وجل بأن الرزق بيده، فيقول سبحانه: « إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ - أي كثير الرزق - ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ»، بل هو سبحانه وتعالى خير الرازقين، «قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ»،

ويقول أيضًا في الحديث القدسي: «يا ابن آدم لا تخافن من ذي سلطان مادام سلطاني باقيا.. وسلطاني لا ينفد أبدا.. يا ابن آدم لا تخشى من ضيق الرزق وخزائني لا تنفد أبدا.. يا ابن آدم خلقتك للعبادة فلا تلعب وضمنت لك رزقك فلا تتعب –أي بقلبك – فوعزتي وجلالي إن رضيت بما قسمته لك أرحت قلبك وبدنك وكنت عندي محمودا، وإن لم ترض بما قسمته لك فوعزتي وجلالي لأسلطن عليك الدنيا تركض فيها ركض الوحوش في البرية ثم لا يكون لك منها إلا ما قسمته لك.. يا ابن آدم خلقت السموات والأرض ولم أعيا بخلقهن أيوعيني رغيف عيش أسوقه لك.. يا ابن آدم لا تسألني رزق غد كما لم أطلب منك عمل غد.. يا ابن آدم أنا لك محب فبحقي عليك كن لي محبا».

اضافة تعليق