أبشع العقوق.. هل أصبح قتل الآباء خبرًا عاديًا؟

الخميس، 02 أغسطس 2018 02:39 م
2015_1390954845_554

أصبحنا للأسف نقرأ كثيرًا عن حالات قتل الأبناء للآباء.. أخبار كانت ولا يمكن أن تخطر على بال أحد في السابق، لكن الآن أصبحنا نسمع أسبوعيًا عن مثل هذه الحوادث.


مؤخرًا وقعت حادثة بطلها شاب يحمل شهادة الليسانس في الدراسات الإسلامية، متهم بقتل والده (75 عامًا) وفصل الرأس عن الجسد، ورماهما في مكانين منفصلين، بإحدى قرى الدقهلية، لأنه رفض طلب ولده بأن يكتب له "الأرض" التي يملكها (ليحرم شقيقتيه من الميراث).

القصة من واقع اعترافات الجاني، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فلقد وصلنا إلى مرحلة أن حرص الإنسان على الدنيا بات رأس كل الخطايا.

نعم من حقك أن تتمتع بحياتك، وأن تسعى لتحقيق ذاتك، لكن كف أذاك عن الناس ولا تطمع، يقول تعالى: «وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا».

ولقد حث الإسلام على بر الوالدين حتى وإن كانا مشركين، يقول تعالى: «وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» [لقمان: 15 ]، وقال تعالى: «وإذ أخذنا ميثاق ‏بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحساناً» [البقرة: 83] وقال تعالى «واعبدوا الله ‏ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً» [النساء: 36].

وقال تعالى «وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً* إما يبلغن عندك الكبر ‏أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً* واخفض لهما جناح ‏الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً» [الإسراء: 23-24]‏، وقال تعالى: «ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً على وهنٍ وفصاله في عامين أن ‏اشكر لي ولوالديك إلى المصير* وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا ‏تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً واتبع سبيل من أناب إلي» [لقمان: 14-15]‏.

"أويس القرني" وكان من أهل اليمن، لم ير ولم يلتق برسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنه كان بارًا بأمه وكان كلما هب للسفر إلى المدينة المنورة للقاء رسول الله تمنعه أمه لكبر سنها ومرضها ومن يعولها من بعده.

وظل هكذا حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا أنه قبل وفاة النبي ذكره لأصحابه عمر وعلي، وقال لهما ابحثا عنه واطلبا منه أن يدعو لكما، فإنه مستجاب الدعوة..

وبالفعل بعد وفاة النبي ظلا عمر وعلي يبحثان عنه حتى بلغاه وطلبا منه أن يدعو لهما، فدعا لهما وسار إلى حال سبيله.. ترى كيف وصلت أخباره لرسول الله وكيف للنبي أن يخبر عمر وعلي وهما من هما لأن يدعو لهما.. ذلك بفضل بره بوالدته.

اضافة تعليق