هل يجوز توسيع حدود عرفة؟

الخميس، 02 أغسطس 2018 12:50 م
99738469-D4E3-469E-80C8-C915D50CFE39_cx0_cy5_cw0_w1023_r1_s



قال الدكتور علي جمعة، مفتي الديار المصرية سابقًا، إنه لا يجوز توسيع رقعة عرفة خارج حدودها التي أجمع عليها المسلمون.

وأضاف في رده على سؤال حول جواز زيادة مساحةِ رقعة الوقوف على عرفة؛ لاستيعاب العدد المتزايد من الحجاج، أنه "من المقرر شرعًا أن حدود مشاعر الحج ومناسكه وحدود الحل والحرم من الأمور الثابتة بإجماع المسلمين سلفًا وخلفًا، إلا مواضع يسيرة نَصُّوا على الخلاف فيها، وهذا معدودٌ من الثوابت التي تشكل هُويَّة الإسلام والتي لا يجوز الاختلاف فيها".

وأوضح أن "الوقوف بعرفة هو ركن الحج الأعظم؛ حتى قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "الْحَجُّ عَرَفَةُ"، مشيرًا إلى أن حدود عرفة هي: نهاية الحرم وبداية الحِلِّ، وهي معروفة معلومة أجمع المسلمون عليها، إلا ما يُحكى من خلافٍ ضعيفٍ في نَمِرَة، حتى نَصَّ الفقهاء على أن مسجد إبراهيم وهو المسمَّى بـ"مسجد نَمِرة" ليس كله من عرفة، بل مُقدَّمُه من طرف وادي عُرَنَة وآخره في عرفات، قالوا: فمن وقف في مُقدَّمِه لم يصح وقوفه ومن وقف في آخره صح وقوفه.

 وتابع: "قد أجمع المسلمون على صحة الوقوف بأي جزءٍ من عرفة؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "وَقَفْتُ هَا هُنَا، وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ" رواه مسلم من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.

وأشار جمعة إلى أنهم "أجمعوا على أن من وقف خارج حدودها فإن حَجَّه باطلٌ، إلا ما يُروَى عن الإمام مالكٍ أن من وقف ببطن عُرَنة فحجه صحيح وعليه دم"، لافتًا إلى أن "الصحيح عند المالكية أن بطن عُرَنة ليس من عرفة ولا من الحرم".

وذكر أن أهل العلم نصوا على أن من أخطأ الوقوف بعرفة فوقف خارجها "بطل حَجُّه ووجب عليه القضاء، حتى لو اتفق ذلك للحجيج جميعًا؛ لأن ذلك مما يمكن التَّحرُّز منه، فلا يكون الخطأ عذرًا في إسقاط القضاء؛ فإذا أخطأ الحجيج في الموقف فوقفوا في غير عرفة لزمهم القضاء سواء كانوا جمعًا كثيرًا أم قليلًا؛ لأنَّ الخطأ في الموقف يؤمَن مثله في القضاء".
 
وخلص جمعة إلى أنه "لا يجوز توسيع رقعة عرفة خارج حدودها التي أجمع عليها المسلمون، خاصة وأن المطلوب من الحاج في هذا الركن هو مجرد الوجود في أي بقعة من عرفة: أرضها أو سمائها، قائمًا أو قاعدًا، راكبًا أو راقدًا، مستيقظًا أو نائمًا، وليس المطلوب الإقامة أو المكث، فالركن يحصل بمجرد المرور بها".

وقال إنه "يمكن التغلب على التدافع والتكدس في الزحام الشديد بالتنظيم الشامل لنفرة الحجيج ولو بإلزام الحجاج بمذهب من لا يشترط وقتًا معينًا للوقوف، تلافيًا للأضرار الناجمة في ذلك".

اضافة تعليق