"أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ".. اصفح عمن آذاك

الخميس، 02 أغسطس 2018 11:48 ص
134

هل آذاك أحدًا يومًا؟.. وهل حاول أحد ممن آذاك أن يرضيك؟.. إذا كانت الإجابة نعم.. فهل أيضًا جربت "الصفح الجميل"؟، أي تعفو وتتودد لمن ظلمك أو أساء إليك.. إن لم تكن قد جربت.. فجرب وسترى العجب.. هذا ليس كلام يقال للترفيه عن النفس لكنه كان خلق الرسول بل كانت دعوة الله عز وجل للرسول بأن يكون هكذا، يقول تعالى: «وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ ۗ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ ۖ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ» (85 الحجر).

فمن المؤكد أن الله عز وجل لا يريد أن يدعو النبي فقط إلى التحلي بهذه الصفة وحده، وإنما يدعونا جميعًا لأن نحذوا حذوه، لأنه سبحانه وتعالى يريد أن يؤدبنا بأعلى الآداب وأفضلها حتى نكون متميزين في سلوكنا وأخلاقنا ليكون ذلك عامل جذب لهذا الدين، يقول تعالى: «وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» [التغابن:14].ويقول سبحانه وتعالى: «فَمَن عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ» [الشورى:40]، «لْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ» [النور: 22].. ويقال إن الآية الأخيرة نزلت في أبي بكر الصديق حينما كان غاضبًا من أحد أقاربه الذي ادعى على السيدة عائشة بالباطل وكان من الفقراء ويقتات على ما ينفقه عليه الصديق، ولما كان أبي بكر مشهورا بين الناس بالعفو عفا عنه وأنزل الله هذه الآيات كأن الله يريد أن يقول لأبي بكر ألا تريد أن يغفر الله لك؟.. فتخيل رجل ينفق عليه أبي بكر ويدعي بالباطل على ابنته وهي زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يعفو عنه أبي بكر .. نعم إنه صفح جميل.. ليتنا نتعلم منه.

والعفو والصفح الجميل يكون عند المقدرة، ومقرون دائمًا بأن صاحب العفو هو الأعلى بغض النظر عن فقره أو غناه، ويؤكد ذلك قوله تعالى: « وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ» [آل عمران:133 - 134].. ويقول صلى الله عليه وسلم: «من كتم غيظا وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله على رؤوس الخلائق حتى يخيره من الحور العين يزوجه منها ماشاء»، ترى لماذا قال كذلك النبي صلى الله عليه وسلم، لأن من يعفو يكون أقرب للتقوى، يقول تعالى: « وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى».

اضافة تعليق