سر الرائحة الطيبة للمطر

الأربعاء، 01 أغسطس 2018 02:21 م
3141851-1014049799


نعشق رائحة المطر عند هطوله، حيث يكون له رائحة مميزة، لكن للأمر أسباب علمية لها علاقة بالكيمياء.

وتلعب البكتريا والنباتات وحتى البرق دوًرا في تلك الرائحة التي نشعر بها، بعد أي عاصفة رعدية، والتي تؤدي إلى تنقية الهواء وترطيب الأرض، فيما يطلق عليها "رائحة الأرض الندية" أو "رائحة المطر".

وقال موقع هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، إن العلماء سعوا منذ فترة طويلة إلى دراسة هذه الظاهرة، وأول من أطلق عليها اسمها باحثان استراليان في ستينيات القرن الماضي. 

فالرائحة الدافئة التي نشعر بها عندما تهطل الأمطار على أرض جافة تنتج عن البكتريا.

ويوضح مارك باتنر، رئيس قسم علم الميكروبيولوجيا الجزيئية في مركز "جون إينيس" للأبحاث، أن "هذه الكائنات متوفرة في التربة، لذا عندما تقول إنك تشم رائحة تربة ندية، بالفعل أنت تشم مركبًا جزيئيًا تصنعه بكتيريا معينة".

وينشأ هذا المركب الجزيئي عن نوع من البكتيريا المتسلسلة، يوجد في التربة السليمة، وتستخدم في صناعة مضادات حيوية تجارية، وحين تهطل الأمطار على الأرض، تؤدي إلى تناثر هذا المركب الجزيئي، المعروف باسم "جيوسمين" في الهواء، بكميات وفيرة.

وقال باتنر: "حيوانات كثيرة تكون حساسة له، لكن البشر حساسين جدًا له".

وتوصل الباحثان إيزابيل بير وآر جي توماس، اللذان أطلقا اسم "رائحة المطر" على الظاهرة، إلى أن البعض جمعها وباعها كعطر باسم "ماتي كا أتار" في ولاية أوتار براديش الهندية، في ممارسة ترجع على الأقل إلى ستينيات القرن الماضي.

وأصبح اليوم من المعروف أن مركب جيوسمين من المركبات الأكثر شيوعيًا في مكونات العطور.

وتقول صانعة عطور تُدعى مارينا بارسينيلا "إنها مادة قوية بحق ورائحتها مثل الخرسانة عندما تضربها الأمطار. يوجد شيء بدائي جدًا ورائع جدًا بشأن الرائحة".

وحتى الآن توجد علاقة غريبة مع مركب جيوسمين، ففي الوقت الذي تجذبنا رائحته، يكره الكثيرون مذاقه.

وقال جيب لوند نيلسن من جامعة ألبورج في الدنمارك: "لا نعرف لماذا نكره الجيوسمين"، وأضاف: "إنه ليس سامًا للبشر، لكننا نربط بينه وبين شيء سيء".
تشير الأبحاث، بحسب نيلسن، إلى أن مركب جيوسمين قد يكون على صلة بما يُعرف باسم "التيربينات"، وهي مصدر الرائحة في كثير من النباتات.

ويقول فيليب ستيفنسن، المشرف على الدراسة في حدائق "كيو" للنباتات الملكية في بريطانيا، إن الأمطار يمكن أن تطلق هذه الروائح.

وقال "في كثير من الأحيان تنتج أوراق الشجر المواد الكيميائية النباتية التي تنبعث منها رائحة طيبة، لكن الأمطار قد تتلف ذلك، وتنطلق المركبات".

وأضاف: "ربما تتسبب الأمطار في تكسير المواد النباتية الجافة التي تطلق المواد الكيميائية بطريقة مشابهة لما يحدث عندما تسحق الأعشاب المجففة، فتصبح الرائحة أقوى".

تلعب العواصف الرعدية أيضا دورًا، حيث تُخلق رائحة نظيفة وحادة من الأوزون، تسببها الصواعق والشحنات الكهربائية الأخرى في الغلاف الجوي.

وتقول ماريبيث ستولزينبورج من جامعة ميسيسبي "علاوة على الصواعق، فإن العواصف الرعدية لاسيما الأمطار سوف تحسن نوعية الهواء. والأمطار تسهم بتنقية الهواء من الغبار وجسيمات أخرى".

اضافة تعليق